حذر خبراء ومحللون اجتماعيون واقتصاديون سعوديون من التأثيرات السالبة للعمالة الوافدة «غير العربية» على التركيبة السكانية في دول مجلس التعاون الخليجي، ولكنهم أجمعوا على أن السعودية التي يفوق فيها عدد المواطنين على الوافدين بنسب كبيرة تعتبر أقل الدول الخليجية الخمس الأخرى تأثراً بالعمالة الوافدة في تركيبتها السكانية.

وأكدوا أن التزايد المستمر لأعداد العمالة الوافدة في دول التعاون والذي بدأ منذ مطلع السبعينات من القرن الماضي قد أثر بالفعل على التركيبة السكانية لبعض الدول بالمنطقة.وقال الباحث السعودي دكتور حسن الأهدل «هناك مخاطر ثقافية واجتماعية جراء تزايد أعداد العمالة الأجنبية الوافدة على السعودية وبقية دول الخليج لأن العمال ينتمون إلى جنسيات متعددة، وثقافات متنوعة، ويحملون عادات كثيرا ما تكون غريبة عن مجتمعاتنا العربية والإسلامية، الأمر الذي يعرض المجتمع الخليجي العربي المسلم إلى مخاطر ومشكلات ثقافية».

وأوضح أن أهم هذه المخاطر تلك التي تلحق بالشخصية الوطنية واللغة العربية، خاصة إذا ما علمنا أن اللغة المستخدمة في الكثير من الدوائر الحكومية، في بعض الدول الخليجية هي اللغة الانجليزية، ما يضطر الكثير من أبناء البلاد الأصليين إلى تعلم لغات غير لغتهم، وحتى غير الانجليزية، لتسهيل معاملاتهم.

وقال الأهدل «حتماً، فإن هذه العمالة ستترك آثارها على السكان خصوصا الأطفال والشباب الخليجي بما يسهم في تضييع هويتهم الوطنية وسط زحام هذه العمالة المختلطة بهم ليلاً نهاراً، مع العلم بأن العمال الأجانب يمثلون نحو 60% تقريباً، من إجمالي العاملين في القطاع الخاص لدى دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.

وأشار إلى أن العمالة الوافدة باتت تهيمن على هيكل وتركيبة سوق العمالة الخليجية وتسيطر عليها خاصة في قطاع الخدمات الذي يأتي على رأس القطاعات المستقدمة للعمالة في السعودية نظراً إلى كثافته. ومن جهته، رأى الخبير الاجتماعي د. عبدالرحمن بن حمد التويجري أن حكومات دول مجلس التعاون وخاصة وزارات العمل والداخلية تواصل جهودها لتصحيح الوضع البنيوي للعمالة وفقا لمقررات القمم الخليجية والاجتماعات الوزارية التي تناول هذا الملف مع مراعاة متطلبات التنمية الاقتصادية والدور الكبير للعمالة الأجنبية في تحريك عجلة الاقتصاد في المنطقة.

وأشار إلى أن العمالة الأجنبية أسهمت في نشوء البطالة إلى جانب التأثير الاجتماعي والثقافي، والأمني، و التحويلات المالية الكبيرة إلى البلدان التي أتوا مما يفرض ضغوطاً اقتصادية هائلة على دول الخليج، خصوصاً أن الدخل المحول لهذه العمالة إلى بلدانها يعني في المقابل سحباً من السوق الداخلية.

ومن جانبه حذر أستاذ علم الاجتماع في جامعة الباحة د. عبد العزيز الغامدي من أن قضية العمالة الوافدة في دول مجلس التعاون الخليجي أصبحت تشكل تحديا كبيرا على دول مجلس التعاون على المستويين القطري والقومي خاصة بعد أن أصبح أعدادها في بعض دول المجلس تفوق أعداد المواطنين الأصليين كما هو الحال في دولة الإمارات وقطر والكويت والتي تحول المواطنون فيها إلى أقليات.

الرياض ـ عبدالنبي شاهين