استعادت الساحة السياسية في لبنان بعضاً من زخمها مع انطلاق قطار المشاورات النيابية أمس بقيادة رئيس الوزراء المكلّف مجدداً سعد الحريري والذي عاد من السعودية فجر أمس وذلك على وقع لقاءي الرئيس السوري بشار الأسد المفاجئين بالعاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز ورئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية فؤاد السنيورة خلال مشاركته في حفل افتتاح جامعة الملك عبد الله ما فهم على أنها تصبّ في خانة «الخطوات الإيجابيّة على طريق إحياء معادلة «س س» اللبنانية، في حين زاد الحريري من جرعة الوقت المخصص للمشاورات عله يحقق اختراقاً في صفوف المعارضة التي تمسكت بصيغة 15-10-5.

وبدأ رئيس الوزراء اللبناني المكلف مشاوراته النيابية غير الملزمة أمس مستغلاً لقاء الأسد بالعاهل السعودي الليلة قبل الماضية والتي أشارت مصادر سياسية ل«البيان» أنها «لا بدّ أن تساعد على كسر الجليد على خطّ الرياض- دمشق، وبالتالي يجب أن تنعكس إيجابياً على إطلاق عجلة تأليف حكومة لبنان إلى الأمام».

كما التقى الأسد في دلالةٍ بالغة برئيس حكومة تصريف الأعمال فؤاد السنيورة وهو الثاني منذ تولي الأخير الحكم في شهر يوليو من العام 2005 ما طرح جملة من التساؤلات عن تأثير هذه المفاجأة على مجرى تأليف الحكومة اللبنانية. واعتبر السنيورة اللقاء «خطوة مهمة من أجل تعزيز التضامن العربي»، مشيراً إلى أنها «ستؤدّي إلى فتح آفاق جديدة من أجل تعزيز العلاقات العربية البينية بما يمكّن من حلّ الكثير من المسائل والقضايا على أكثر من صعيد». وخصص الحريري، وفق جدول الاستشارات الذي وزعه البرلمان، ساعة للقاء كل كتلة ونصف ساعة لكل نائب منفرد في ما كانت هذه الاستشارات تتطلب عادة 20 دقيقة للكتلة و10 دقائق للنائب المنفرد.

وإن كان برز من لقاءات أمس الاجتماع المطوّل الذي جمع الحريري وبرّي حيث «تجاوزا معاً مرحلة سوء التفاهم التي عبرت العلاقات بينهما قبل التكليف الثاني للانطلاق إلى مرحلة التعاون والاستعداد لتسهيل عملية تأليف الحكومة»، وفق تأكيد مصادر الطرفين، فإن مصدراً سياسياً بارزاً في المعارضة استبق النتائج بالإشارة إلى أن صيغة 15-10-5 «هي الأمثل لتشكيل الحكومة»، وأن المعارضة «متمسّكة به».

ولفت المصدر، طالباً عدم الإفصاح عن هويته، إلى أن الكتل النيابية المعارِضة نقلت إلى الحريري وجوب «البدء من حيث انتهى في مشاوراته، أي من عند الأسماء وتوزيع الحقائب»، معتبراً أن الأزمة الحالية «نتاج مزيج من العقد المحلية والاعتبارات الخارجية»، ومشدداً على «حق كل طرف في تسمية وزرائه».

في المقابل، نوه مصدر من «تيار المستقبل» الذي يقوده الحريري ل«البيان» إلى أن الأخير «لن يعرض أي صيغة محدّدة لتشكيل الحكومة بل سيقوم بوضع التوليفة المناسبة ليعرضها على رئيس الجمهورية ميشال سليمان في اللحظة المناسبة».

بيروت- وفاء عواد