زعم جيش الاحتلال الإسرائيلي أن العمليات العسكرية التي نفذها خلال الحرب على قطاع غزة كانت تتلاءم مع القانون الدولي ،في وقت استنكرت الجامعة العربية محاولة إسرائيل الضغط على دول الاتحاد الأوروبي للتحفظ على نتائج تقرير الحرب الذي اعدته اللجنة الخاصة بتقصي الحقائق التابعة لمجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة برئاسة ريتشاردغولدستون.

وفي تعقيبه على نية المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي محاكمة الضابط الإسرائيلي ديفيد بنيامين ،قال الناطق باسم الجيش الإسرائيلي افيحاي أدرعي ل«يونايتد برس انترناشونال» امس إن«الرائد ديفيد بنيامين هو ضابط يحظى بالتقدير وخدم سنوات طويلة في مهمات قانونية في الجيش الإسرائيلي وساعد الجيش في تنفيذ عملياته وفقا لنصوص القانون الدولي، وأي محاولة للمبادرة إلى إجراءات قضائية (ضده) هي محاولة ملتوية».وأضاف أدرعي أن«المستشار القانوني للجيش يعالج هذه الأمور».

وأفادت صحيفة «هآرتس» امس بأن بنيامين خدم خلال الحرب على غزة في دائرة القانون الدولي التابعة للنيابة العسكرية الإسرائيلية، وأن هذه الدائرة صادقت على الأهداف التي هاجمها الجيش الإسرائيلي قبل الحرب وخلالها.

وكان المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي لويس مورينو أوكامبو قد قال لمجلة «نيوزويك»الأميركية هذا الأسبوع إن لديه الصلاحية لفتح تحقيق جنائي ضد بنيامين بشبهة ضلوعه في جرائم حرب تم تنفيذها خلال الحرب على غزة.

وبدأت المحكمة الدولية تدقيقا في فتح تحقيق كهذا على اثر توجهات من منظمات حقوقية في جنوب أفريقيا، التي سلمت المحكمة نص مقابلة أجراها موقع «بلومبيرغ» الالكتروني مع بنيامين وتحدث فيها الأخير عن ضلوع المستشارين القانونيين في الجيش الإسرائيلي في الإعداد للحرب.

وقال بنيامين في المقابلة«كنا ضالعين جدا في الاستعدادات والمصادقة على الأهداف التي بالإمكان مهاجمتها وأنواع الأسلحة التي بالإمكان استخدامها، وكل شيء مر عن طريقنا».وسلمت المنظمات الحقوقية المحكمة الدولية أدلة قالوا أنها تثبت ارتكاب إسرائيل جرائم حرب في غزة. وشغل بنيامين لسنوات طويلة منصب المستشار القانوني لقيادة الجبهة الجنوبية في الجيش الإسرائيلي كما شغل منصب رئيس شعبة في دائرة القانون الدولي في الجيش.

وخلال تواجده في جنوب أفريقيا شارك بنيامين في شهر أغسطس الماضي في مؤتمر قانوني حول تطبيق القانون الدولي خلال الحرب على غزة بادرت إلى تنظيمه المنظمة اليهودية في جنوب أفريقيا، وقال بنيامين إنه قام خلال المؤتمر«بحملة إعلامية بمبادرته الذاتية».

وكانت المنظمات الحقوقية الجنوب افريقية قد توجهت الى المدعي العام المحلي مطالبة بفتح تحقيق ضد الضابط الإسرائيلي بينما غادر بنيامين جنوب افريقيا في وقت مبكر تحسبا من فتح تحقيق ضده.ورفض بنيامين خلال المؤتمر القانوني الاتهامات الموجهة لإسرائيل بارتكاب جرائم حرب في غزة والمطالبات بإجراء تحقيق خارجي في هذه الاتهامات.

لكن عريف المؤتمر البروفيسور دنيس ديفيس، وهو قاضي محكمة مركزية في جنوب افريقيا وأستاذ جامعي درس كان بنيامين أحد تلامذته، عارض بشدة ادعاءات الضابط الإسرائيلي، وقال إنه«لو تحدث بهذا الشكل خلال فترة دراسته لما مكنه من النجاح». ونقلت «هآرتس»عن بنيامين قوله أول من أمس «لقد تحدثت في المقابلة باسم الجيش وباسم النيابة العسكرية وقد تحدثت عن عملنا بالمفهوم الجماعي لكني لم أكن ضالعا في هذا».

ويشار إلى أن المحكمة الجنائية الدولية ترى أنه لا يمكنها محاكمة إسرائيليين لأن إسرائيل لم توقع على معاهدة إقامة المحكمة، لكن بالإمكان محاكمة بنيامين لأنه يحمل جواز سفر جنوب أفريقي حيث كان قد هاجر من هناك على إسرائيل، وجنوب افريقيا موقعة على معاهدة إقامة المحكمة الدولية.

في هذه الاثناء، استنكر الأمين العام المساعد لشؤون فلسطين والأراضي العربية المحتلة في جامعة الدول العربية السفير محمد صبيح محاولة إسرائيل الضغط على دول الاتحاد الأوروبي لدفعها باتجاه التحفظ على نتائج تقريرغولدستون الخاص بلجنة تقصي الحقائق التابعة لمجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة حول الحرب التي شنتها إسرائيل على قطاع غزة خلال شهري ديسمبر ويناير الماضيين.

ورد صبيح بذلك في تصريح للصحافيين على اجتماع المدير العام لوزارة الخارجية الإسرائيلي يوسي جال مع 26 سفيرا أوروبيا معتمدين لدى تل أبيب وطالبهم بضرورة تحفظ بلادهم على التقرير متذرعا «بأن تقرير لجنة تقصى الحقائق ليس وثيقة قضائية إنما دعاية منحازة ضد إسرائيل».

غزة-ماهر ابراهيم والوكالات