ركز الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد خلال خطابه في الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك على انتقاد إسرائيل دون أن يسميها متهما إياها بممارسة سياسات غير إنسانية في فلسطين، كما أكد ضرورة تغيير السياسة الدولية الحالية متفاديا الحديث عن الأزمة الحالية في بلاده، فيما غادر وفود 12 عشر بلدا يتصدرها الوفد الفرنسي وبينها الوفد الأميركي القاعة الكبرى للجمعية احتجاجا على خطابة المثير للجدل والذي اعتبرته إسرائيل «معاديا للسامية»، بينما انتقدته المانيا بشدة.
وقال الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد إن بلاده ملتزمة بالحوار مع الغرب حول برنامجها النووي، مع تمسكها بالدفاع عن حقوقها المشروعة.وتطرق الرئيس الإيراني في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة ليل الأربعاء الخميس بشكل غير مباشر للحوار مع الدول الغربية حول برنامج بلاده النووي. وقال «نعلن التزامنا بالمشاركة في عملية بناء السلام والأمن الدائمين عالميا ولجميع الشعوب بحيث يقوم على العدل والقيم الروحية والكرامة الإنسانية، وفي الوقت ذاته الالتزام بالدفاع عن حقوقنا المشروعة والقانونية».
وهاجم أحمدي نجاد النظام الرأسمالي، وقال «من غير الممكن الاستمرار في ضخ آلاف المليارات من دولارات الثروة الوهمية للاقتصاد من خلال طبع أوراق سندات عديمة القيمة أو تحويل العجز وباقي المشاكل الاجتماعية والاقتصادية للآخرين من خلال خلق عجز ضخم في الموازنات».
وركز الرئيس الإيراني للوضع في فلسطين وتساءل «كيف يمكن تصور استمرار السياسات غير الإنسانية هناك وإجبار جميع السكان على مغادرة منازلهم لستين عاما وكيف يتم وصف المحتلين بمحبي السلام والضحايا بالإرهابيين؟».
وأضاف«كيف يمكن لحكومات بعينها أن تدعم من دون شروط جرائم المحتلين بحق أناس لا حول لهم ولا قوة، نساء وأطفالا، وتدعم تدمير منازلهم ومزارعهم ومستشفياتهم ومدارسهم وفي الوقت نفسه يكون المقموعون من رجال ونساء عرضة للإبادة والإغلاق الاقتصادي المحكم ويحرمون من احتياجاتهم الأساسية من غذاء وماء ودواء».
وقال الرئيس الإيراني إنه «من غير المقبول أن تستمر سيطرة أقلية صغيرة على اقتصاد وسياسة وثقافة غالبية أنحاء العالم من خلال شبكات معقدة ،وخلق نوع جديد من العبودية والإضرار بسمعة شعوب أخرى من أجل تحقيق طموحاتها العنصرية».
وجدد انتقاداته للتدخل الأميركي والدولي في العراق وأفغانستان الذي تم تحت غطاء محاربة الإرهاب ووقف تهريب المخدرات بينما يحدث العكس حيث يتوسع نشاط الإرهاب وتجارة وإنتاج المخدرات. وتحدث عن ضرورة إصلاح مجلس الأمن خاصة مع سيطرة مجموعة صغيرة من الدول على قراراته.
في الأثناء غادرت وفود 12 بلدا يتصدرها الوفد الفرنسي وبينها الوفد الأميركي القاعة الكبرى للجمعية العامة للأمم المتحدة احتجاجا على خطاب نجاد والذي اعتبر «معاديا للسامية».وقال الناطق باسم البعثة الأميركية إلى الأمم المتحدة مارك كورنبلاو في بيان «من المخيب للأمل أن يختار احمدي نجاد مرة جديدة اعتماد خطاب حاقد وهجومي». وغادرت وفود الأرجنتين واستراليا وبريطانيا وكوستا ريكا والدنمارك وفرنسا والمانيا والمجر وايطاليا ونيوزيلندا والولايات المتحدة القاعة حين بدأ احمدي نجاد يوجه انتقادات إلى إسرائيل، على ما أوضح مصدر أوروبي.
وكانت إسرائيل دعت إلى مقاطعة الخطاب ولم يكن وفدها حاضرا في القاعة حين بدأ الرئيس الإيراني بإلقاء كلمته. وكانت كندا أعلنت أنها ستتجاوب مع الدعوة إلى المقاطعة.وقال دبلوماسي فرنسي إن خطاب الرئيس الإيراني «غير مقبول» مشيرا إلى أن الوفود الأوروبية كانت نسقت مسبقا رد فعلها في حال وجدت كلمة احمدي نجاد غير مناسبة.
من جهتها انتقدت إسرائيل أمس خطاب الرئيس الإيراني ووصفته بأنه «معاد للسامية». وقالت مندوبة إسرائيل في الأمم المتحدة جافريئيلا شاليف، في حديث للإذاعة الإسرائيلية إن «كراهية» أحمدي نجاد كشفت مرة أخرى الخطر الذي تشكله إيران والحاجة إلى وقف طموحاتها النووية. واتهم السفير الإسرائيلي في الولايات المتحدة مايكل أورين تصريحات أحمدي نجاد، بأنها تكشف عن «عداء تقليدي للسامية .. وتوضح الحقيقة لمن لايزال متشككا في حقيقة النظام الإيراني».
إلى ذلك وجه وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير انتقادات شديدة لتصريحات نجاد. وقال شتاينماير، مرشح الحزب الاشتراكي الديمقراطي للمنافسة على منصب المستشار في الانتخابات المقبلة أمس في برلين«مثل هذه التصريحات ليست غير مقبولة، فحسب، بل إن هذا الرئيس عار على بلاده».
(وكالات)
