بينما تنشغل ساحة الأحداث العالمية بأعمال العنف الجارية في العراق والتطورات الأخيرة في الصراع العربي الإسرائيلي، ثمة مأساة أخرى ذات أبعاد هائلة تجري أحداثها في مكان آخر بالمنطقة دون أن ينتبه إليها أحد تقريبا.

إذ حذر خبراء الشهر الماضي من أن اليمن يواجه شبح الانهيار، حيث يمكن أن يصبح ملاذا للمتشددين، مثلما صارت أفغانستان من قبله.

غير أن الإجراءات الوقائية الوحيدة التي اتخذتها السلطات حتى الآن تتمثل في بضعة إيماءات إنسانية وزيادة في مساعدات التنمية التي تتلقاها من الولايات المتحدة.

وحوصر آلاف المدنيين في الخطوط الأمامية، فيما انقطعت المساعدات الإنسانية عن العديد من الذين فروا من منطقة القتال. ولم يسمح للصحافيين بدخول المنطقة منذ العام 2004 عندما اندلع القتال للمرة الأولى.

وفي الوقت الراهن، تتزايد الدعوات في الجنوب اليمني الاشتراكي السابق، الذي توحد مع الشمال في 1990، إلى انقسام البلاد إلى شطرين مجددا.

ويشعر سكان الجنوب اليمني بممارسة التمييز ضدهم من جانب الحكومة في صنعاء ويعتقدون أنهم يحصلون على خدمات حكومية أقل من باقي سكان البلاد.

وفي الإطار ذاته، تمكن حلفاء تنظيم القاعدة من التمركز في العديد من المحافظات التي فقدت الحكومة السيطرة عليها، فيما صار اليمن ملاذا للإرهابيين الفارين من السلطات الأمنية السعودية.

وحذرت مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي قائلة إنه «إذا لم يتم حل المشكلات القائمة في اليمن فإنها قد تعمل على زعزعة الاستقرار في السعودية ودول خليجية أخرى».

ويسعى الرئيس اليمني علي عبدالله صالح إلى استعادة زمام السيطرة من المتمردين على الأقل في المنطقة الشمالية الغربية من اليمن من خلال الهجوم العسكري الأخير. وهو يلقى دعما من جارته المملكة العربية السعودية، غير أنه من ناحية أخرى، تتعاطف حكومة إيران مع المتمردين الحوثيين.

وكتب رئيس تحرير صحيفة «يمن بوست» الناطقة باللغة الإنجليزية في مقالة افتتاحية في أغسطس الماضي «مع كل يوم يمر، نقترب من الإيمان بأن الحرب في (محافظة) صعدة هي حرب سعودية إيرانية، وليست حربا يمنية».

وكانت السلطات اليمنية أعلنت الجمعة وقف إطلاق النار للمرة الثانية منذ بدء هجومها الأخير، كي يتسنى توصيل المساعدات الإنسانية لعشرات الآلاف من المواطنين لكنها لم تصمد لدقائق حيث تواصلت المواجهات.

وكانت الهدنة الأولى قد انهارت بعد ثلاث ساعات من سريانها، وفي الوقت ذاته، لا يلوح في الأفق ما يشير إلى نهاية قريبة للصراع الدائر في محافظتي صعدة وعمران.

وكان الحوثي، زعيم المتمردين، كتب في رسالة بعثها إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون قال فيها إنه «منذ إعلان الرئيس علي عبدالله صالح إيقاف الحرب الخامسة على صعدة في 2008، حذرنا من نية السلطة اليمنية في شن حرب سادسة مثل سابقاتها ليس لها أهداف ولا نتائج غير قتل المدنيين وتشريدهم». وأصدر شقيقه يحيى، الذي يعيش في ألمانيا، بيانا يندد فيه بتعهد واشنطن قبل أيام بتقديم مساعدات بقيمة 121 مليون دولار لليمن.

وقال على الموقع الالكتروني للمتمردين إن «الولايات المتحدة تطلق علي هذه الأموال معونات للتنمية ولكنها تستخدم لشراء الأسلحة ودفع مبالغ مالية للقبائل لقتل إخوانهم اليمنيين».

(د ب أ)