نعت الحكومة الإسرائيلية المتطرفة عبر تصريحات أركانها أمس القمة الثلاثية المتوقع عقدها اليوم الثلاثاء على هامش اجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة في مدينة نيويورك الأميركية والتي تجمع الرئيسين الأميركي باراك أوباما والفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو مشككةً في جدواها من إمكانية استئناف المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية، في حين أبدت السلطة الفلسطينية خيبة أملها من مواقف تل أبيب المتعنتة بخصوص القضايا الجوهرية وخاصةً المستوطنات.

وذكر سكرتير الحكومة الإسرائيلية زفي هرتسوغ في تصريحاتٍ لإذاعة الجيش أمس أن الظروف «لم تنضج بعد من أجل إعادة إطلاق المفاوضات رسمياً»، مستطرداً: «لكن هذا اللقاء يسير في الاتجاه الصحيح».

وقال هرتسوغ المقرب من نتانياهو متحدثاً قبل أن يغادر رئيس الوزراء الإسرائيلي أمس إلى الولايات المتحدة للمشاركة في القمة الثلاثية: «ليس من باب الصدفة أن تكون كافة المحاولات للتوصل إلى اتفاق منذ أعوام فشلت جميعها. المسألة معقدة وتطرح إشكالية».

وأضاف: «كل الذين يتناولون هذه العملية عن بعد، يدركون أنه ليس هناك من طريقة سريعة لتسويتها» على حد وصفه. كذلك سعى نائب وزير الخارجية الإسرائيلي داني أيالون لخفض مستوى التوقعات فيما يتعلق بقمة نيويورك وقال في حديثٍ للإذاعة العامة: «أهم ما في هذا اللقاء هو انعقاده».

وتابع قائلاً: «ثمة حدود للالتزام الأميركي، لا يمكن لأوباما أن يكون راغباً في السلام أكثر من الأطراف المعنية»، وأردف: «هذا ينطبق بصورة خاصة على الفلسطينيين الذين تبنوا مواقف الحد الأقصى» على حد زعمه. وسعى أيالون إلى أن يرمي الكرة في ملعب الجانب الفلسطيني في محاولة لتحميله مسؤولية فشل المفاوضات قبل انعقادها بمطالبته الرئيس الأميركي ب«إبلاغ عباس خلال اللقاء أنه يتحتم عليه تبديل مقاربته المتمسكة بالحد الأقصى إن أراد إحراز تقدم».

وعكست وسائل الإعلام الإسرائيلية أيضاً أجواء من التشاؤم حيث عنونت صحيفة «يديعوت أحرونوت» في صفحتها الأولى: «ثمة قمة لكن بدون الكثير من الأمل». وسخرت الصحيفة من الاجتماع الثلاثي في افتتاحيتها ووصفته بأنه «نصف لقاء. ما سيجري في نيويورك هو مهزلة على حساب أوباما». أما صحيفة «معاريف»، فرأت أن أوباما «يستعرض عضلاته»، وكتبت أن الرئيس الأميركي «سئم مهمات ميتشيل العقيمة.

لذلك وجه دعوة إلى القائدين الإسرائيلي والفلسطيني لم يسعهما رفضها». واعتبرت صحيفة «هآرتس» أن عباس «هو الذي لديه أكثر من سواه ما يخسره جراء هذه القمة التي تسعى من خلالها إدارة أوباما خصوصاً لالتقاط صورة للقادة الثلاثة يتصافحون وكأن المفاوضات استؤنفت».

وكشفت مصادر في مكتب نتانياهو أن هناك «فجوات كبيرة في مواقف الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني» وأنه «قد يوافق على تجميد جزئي لأعمال بناء في الضفة الغربية ورفض التجميد لمدة عام وإنما لتسعة شهور فقط»، فيما يرفض ب«شكلٍ مطلق تجميد البناء في مستوطنات القدس الشرقية». بدوره، أكد الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة أن اللقاء الثلاثي :«لا يعني استئناف المفاوضات».

وقال أبو ردينة في تصريحاتٍ لصحيفة «الوطن» السعودية أمس ان المفاوضات «يجب أن تكون قائمة على أساس الدخول في نقاشات بشأن القضايا الست وهي القدس واللاجئين والحدود، والمستوطنات والمياه والأمن، دون استثناء». وأكد أن رام الله «تعتبر الاستيطان كله غير شرعي ويجب وقفه كلياً والمفاوضات لن تبدأ إلا على هذه القاعدة».

وكان الرئيس الفلسطيني دعا خلال لقائه أول من أمس في العاصمة الأردنية عمان بالعاهل الأردني عبد الله الثاني إلى «ضرورة تحمل المجتمع الدولي مسؤولياته ومنع إسرائيل من إفشال الجهود المبذولة لإطلاق مفاوضات جادة وفاعلة لتحقيق السلام الذي يشكل قيام الدولة الفلسطينية المستقلة على التراب الوطني الفلسطيني شرطه الرئيس».

وحذر عباس والملك الأردني من أن «إضاعة الفرصة المتاحة حالياً لتحقيق السلام تشكل تهديداً لأمن واستقرار المنطقة برمتها»، وأكدا أن «استمرار إسرائيل في بناء المستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة بما في ذلك القدس يشكل العقبة الرئيسة أمام تحقيق التقدم المطلوب في الجهود السلمية».

(وكالات)