لم تشهد شوارع بغداد منذ صباح أمس زخما مروريا ملحوظا بمناسبة أول ايام عيد الفطر المبارك، اذ بدت اغلبها غير مكتظة بالمارة، وبدأ العراقيون يحيون المناسبة كل على طريقته الخاصة.

ويأتي هذا الوضع بسبب انقسام العراقيين بين من هو صائم وبين من يقضي أول أيام العيد. إذ أعلن الوقف السني والتيار الصدري ومرجعية الشيخ قاسم الطائي ان يوم أمس أول ايام عيد الفطر، فيما أعلنت مرجعية علي السيستاني ومحمد سعيد الحكيم انه مكمل لعدة شهر رمضان.

وفي حين كان شهر رمضان لهذا العام الهجري موحدا في بدايته لأول مرة منذ سنين بين مكونات الشعب العراقي.

ورغم عدم وجود الزخم المروري، الا ان الأجهزة الأمنية فرضت إجراءات أمنية مشددة، متمثلة بقطع طرق السيارات عن الأماكن الترفيهية كحديقة الزوراء ومدينة الالعاب تحسبا من وقوع هجمات مسلحة.

وفيما استقبل العراقيون أول أيام العيد بقلق وحذر، سعى عدد منهم للاحتفال بالمناسبة على طريقته الخاصة وفق الإمكانات والتدابير الأمنية المتاحة. وفي العمارة، وقف أبورياض أمام ولده محرجا لا يعرف كيف يجيب على طلبه وهو يعلم أن المدينة لا يوجد فيها متنزه بالمعنى المعروف، باستثناء بعض الحدائق الصغيرة التي تصبح مزدحمة في أيام الأعياد.

ويقول أبورياض، وهو أب لطفلين، إن «معظم مدننا تفتقر إلى ابسط مقومات الحدائق او المتنزهات العامة بعد ان تحول قسم من هذه المتنزهات إلى أكواخ بسيطة للفقراء الذين لا يملكون سكنا، ما جعلها لا تصلح لاحتضان طفل مأخوذ ببهجة ألوان ثيابه الجديدة».

ويضيف: «غير انه ليس بوسع احد ان يقف بوجه طفل يصر على الفرح، فالأطفال هنا يخترعون بأساليبهم البسيطة طرقا لكسر رتابة الموت والجفاف، فهم يحتشدون في عربات بسيطة تجرها الحمير ويواصلون أهازيجهم جيئة وذهابا على طول الطرق، وهم يشعرون بنوع من المتعة او أنهم ما ان يعثروا على شجرتين متجاورتين او متقابلتين حتى يمدون الحبال بينهما ويخترعون بذلك أرجوحة للفرح بدلا من الانتظار على طاولة اليأس».

ويقول محمد جاسم البخاتي، موظف متقاعد، إن راتبه التقاعدي «لا يكفي لتغطية فرحة أطفالي البالغ عددهم ثمانية أطفال، اذ انني بالكاد قد وفرت لهم الملابس اللائقة لهذه المناسبة، الامر الذي يجعلني في حيرة من امري، فإرضاء الأطفال يتطلب مبلغا قد اجد نفسي عاجزا عن توفيره لسد نفقات الألعاب».

بغداد - «البيان»