سارعت واشنطن لتطويق فشل جولة الموفد الاميركي الى الشرق الاوسط جورج ميتشيل والتي لم يتمكن خلالها من انتزاع تعهد إسرائيلي بوقف الاستيطان، بالدعوة الى اجتماع ثلاثي في نيويورك غدا الثلاثاء يضم الرئيس الاميركي باراك أوباما والرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو.
واعلن البيت الابيض ان «أوباما سيلتقي الثلاثاء في نيويورك نتانياهو وعباس تمهيدا لمعاودة اطلاق المفاوضات في الشرق الاوسط». واوضحت الرئاسة الاميركية في بيان ان هذه القمة الثلاثية «ستسبقها مباشرة لقاءات ثنائية بين الرئيس اوباما وكل من نتانياهو وعباس، قبل انعقاد الجمعية العامة للامم المتحدة في نيويورك». واضاف البيان ان «الزعماء الثلاثة سيحاولون اثناء القمة التمهيد لاستئناف المفاوضات وايجاد اطار ملائم يتيح نجاح هذه المفاوضات».
واكدت السلطة الفلسطينية في رام الله عقد اللقاء. وقال رئيس الوفد الفلسطيني المفاوض صائب عريقات متحدثا لوكالة «فرانس برس»: «قبلنا دعوة الرئيس اوباما للقاء ثلاثي معه ومع نتانياهو في مقر الامم المتحدة»على هامش الجمعية العامة السنوية للمنظمة الدولية. وتابع «نامل ان يكون اللقاء فرصة لان يستمع الرئيس اوباما لمواقف الاطراف ليعرف اكثر من هو الطرف الذي يعطل المفاوضات».واضاف «نحن نقول ان اسرائيل هي الطرف الذي يعطل المفاوضات حيث ترفض تنفيذ التزاماتها الواردة في خريطة الطريق» خطة السلام الدولية التي اطلقت عام2003 لتسوية النزاع الاسرائيلي الفلسطيني وتنص بصورة خاصة على وقف العنف وتجميد الاستيطان.
واوضح عريقات «نحن لسنا ضد اللقاءات ولكن لا نريد اللقاء ان يكون هدفا بحد ذاته». وقال ان «دعوة الرئيس اوباما لاستئناف المفاوضات على اساس قرارات الشرعية الدولية وخطة خريطة الطريق قد تم رفضها من قبل نتانياهو لذلك نامل ان يلزم اوباما الاطراف خلال هذا الاجتماع بتنفيذ التزاماتها».
واشار عريقات التي سيشارك في محادثات عباس في نيويورك الى ان «هذا الاجتماع ليس له جدول اعمال انما ياتي تلبية لدعوة الرئيس اوباما من طرفنا في اطار تعاوننا مع الادارة الاميركية».
من جهته قال مسؤول فلسطيني كبير لوكالة «فرانس برس» طالبا عدم كشف اسمه «سيكون لقاء شكليا لاننا لم نكن نريد ان نخيب امل الادارة الاميركية التي طالبت بعقد»
واضاف«هذا لا يعني استئناف مفاوضات السلام (مع اسرائيل) لان هذا مرهون بوقف الاستيطان»في الاراضي الفلسطينية المحتلة.
من ناحيته اكد مكتب رئيس الوزراء الاسرائيلي في القدس ان نتانياهو «رد ايجابا على الدعوة التي وجهها اليه الرئيس اوباما للقائه وكذلك للقاء رئيس السلطة الفلسطينية».
وأعلن رئيس الدائرة الإعلامية في مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي نير حيفتس أن «نتانياهو تلقى بالترحاب دعوة أوباما إلى عقد قمة ثلاثية تضمه والرئيس الفلسطيني محمود عباس وأوباما في نيويورك الثلاثاء». وقال حيفتس في بيان وزعه على وسائل الإعلام إن «رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو تلقى بالترحاب دعوة الإدارة الأميركية إلى لقاء مع الرئيس مبارك ولقاء ثلاثي مع رئيس الولايات المتحدة ورئيس السلطة الفلسطينية، ولذلك فإن رئيس الوزراء سيقدم موعد سفره إلى نيويورك وسيغادر إسرائيل اليوم الاثنين».
ونقل موقع «يديعوت أحرونوت» الالكتروني عن مسؤول سياسي إسرائيلي رفيع المستوى قوله إن اللقاء الثلاثي ولقاء نتانياهو مع أوباما غايتهما المساعدة على استئناف محادثات السلام، إلا أن هذين اللقاءين لن يكونا مفاوضات. وأضاف المسؤول الإسرائيلي أنه«لا يتوقع إجراء مفاوضات خلال اللقاءين وإنما استعراض مواقف حول إمكانيات إجراء مفاوضات كهذه».
ويأتي إعلان البيت الأبيض على الرغم من فشل المبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط جورج ميتشيل في التوصل إلى تفاهمات بين الولايات المتحدة وإسرائيل والسلطة الفلسطينية حول تجميد البناء في المستوطنات في الضفة الغربية والقدس الشرقية.
وعقد ميتشل أربعة لقاءات مع نتانياهو خلال الأسبوع الماضي وطالبه خلالها بتجميد البناء في المستوطنات إلا أن نتانياهو رفض تجميد البناء في مستوطنات القدس الشرقية بشكل مطلق فيما أعرب عن استعداده لتجميد جزئي ومؤقت لأعمال البناء في مستوطنات الضفة. وهاتف نائب الرئيس الأميركي جو بايدن نتانياهو الأسبوع الماضي وطالبه بتليين موقفه حيال تجميد الاستيطان.
وتبادل الفلسطينيون وإسرائيل الاتهامات أول من أمس، وقبل إعلان البيت الأبيض المفاجئ بعقد القمة الثلاثية، حول فشل جولة ميتشيل في استئناف المفاوضات واتهم عباس إسرائيل بأنها تضع عراقيل أمام استئناف المفاوضات من خلال رفضها تجميد الاستيطان.
رام الله - محمد ابراهيم والوكالات
