توصلت تركيا والعراق إلى اتفاق على المياه والطاقة والتجارة خلال اجتماعات «مجلس التعاون الاستراتيجي» الجديد بينهما.. فيما أعلن العراق استعداده لمواصلة الحوار مع سوريا رغم أن محادثات اسطنبول لم تسفر عن نتائج ملموسة، في انتظار اجتماع رباعي ثالث يجمعهما في نيويورك قريباً.

وقال الناطق الرسمي باسم الحكومة العراقية علي الدباغ إن «الاجتماع الوزاري الأول للمجلس الأعلى للتعاون الاستراتيجي العراقي- التركي، الذي اختتم أعماله في اسطنبول حقق نجاحاً كبيراً في إنجاز 50 محضر تفاهم واتفاقية».

وذكر الدباغ أن «المحاضر والاتفاقيات التي أنجزتها اللجنة العراقية التركية تشمل مجالات الطاقة والإعمار والإسكان والبيئة والغابات والمياه والأمن ومكافحة الإرهاب والصحة والتجارة والزراعة والنقل والمواصلات والاتصالات».

وأشار الدباغ في بيان صدر عن مكتبه أمس، إلى أن هذه الاتفاقيات ومحاضر التفاهم سيتم التوقيع عليها خلال زيارة رجب طيب أردوغان للعراق خلال أكتوبر المقبل، وأن الجانب العراقي نجح في الحصول على كمية مياه لا تقل عن 450 متراً مكعباً في الثانية لغاية 20 أكتوبر المقبل.

وكان الجانب التركي تعهد بإطلاق ما لا يقل عن 550 متراً مكعباً في الثانية عند الحدود التركية السورية، حيث ستقوم تركيا بتعويض الجانب السوري لكميات المياه الإضافية المجهزة للعراق خلال موسم الأمطار المقبل.

من جانبه، أعرب وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو عن ثقته بزيادة التعاون بموجب هذا الاتفاق، وقال: «عندما أصبح واضحاً أنهم يحتاجون إلى المياه اتخذنا إجراءات خاصة لمساعدة أصدقائنا العراقيين في الظروف الصعبة التي يواجهونها، ولا مشكلة بين بلدينا في هذا الشأن، ولا حاجة لترتيبات جديدة، لأننا راضون بما لدينا».

لكن وزير الموارد المائية العراقية لطيف رشيد تحدث عن الحاجة إلى مزيد من العمل للوصول إلى ترتيبات على المدى الطويل، وقال إن «نقص المياه في العراق قد أثر على البيئة وعلى مياه الشرب والزراعة ورزق المواطنين العراقيين، وقد عقدنا اجتماعاً ناجحاً جداً لأننا وُعدنا بزيادة ضخ كمية المياه إلى نهر الفرات لموسم الري الزراعي، وهذا الأمر سيساعدنا على حل هذا الوضع، وآمل أن نتمكن في السنوات المقبلة بأن نكون في موقع أفضل».

أما على صعيد التعاون الأمني، فأبدت تركيا قلقها الشديد من «الوجود المستمر للميليشيات الكردية على طول الحدود، ولاسيما حزب العمال الكردستاني في شمال العراق».

وبخصوص المحادثات العراقية السورية، فإنه من المقرر ان يعقد في نيويورك الأسبوع الجاري اجتماع رباعي ثالث لتقريب وجهات النظر بين البلدين.

وكانت مدينة اسطنبول التركية احتضنت مساء الخميس اجتماعاً بين وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري ونظيره السوري وليد المعلم بحضور وزير الخارجية التركي والأمين العام للجامعة العربية وعمرو موسى في إطار المباحثات السياسية والدبلوماسية لمتابعة الازمة الناشئة بين العراق وسوريا، كما جاء امتداداً للمباحثات التي جرت في القاهرة في التاسع من الشهر الجاري، وبعد الاجتماع الأمني الثلاثي (العراقي السوري التركي) في انقرة الاسبوع الماضي.

وقال الدباغ إن الحوار العراقي السوري بإشراف تركيا والجامعة العربية «لم يحقق نتائج ملموسة، لكنه لم يفشل ومازال العراق مستعداً لمواصلة الحوار». وأوضح الدباغ تصريحات صحافية ان «من حق العراق الدفاع عن أمن شعبه واستقراره، وهذا ما لم يتفهمه الجانب السوري، ورفض مجدداً تسليم المطلوبين المتهمين بتخطيط وتنفيذ جريمة الأربعاء الدامي على رغم عرض الأدلة والوثائق الدامغة التي تثبت تورط تلك الجماعات الموجودة في سوريا».

وشدد الدباغ على ان «الوساطة التركية - العربية لم تحقق شيئاً، وهذا لا يعني انها فشلت»، مشيراً إلى ان «العراق مستعد لمواصلة الحوارات مع دمشق «إذا أبدت شيئاً من المرونة في تقبل الأدلة والوثائق التي في حوزة اللجنة الأمنية العراقية». وأعرب عن الأسف لأن سوريا، حسب رأيه، «لم تستفد من الوساطة العربية التركية لحلحلة الازمة». كما أكد أن «بغداد قدمت أدلة دامغة ليس أمامنا سوى المضي بإجراءات رفع القضية إلى الأمم المتحدة لتشكيل لجان تحقيق في القضية».

من جانبه، أكد وكيل وزير الخارجية العراقي لبيد عباوي أن الحكومة مصممة على متابعة القضية من طريق استمرار المحادثات بين الجانبين العراقي والسوري، مشيراً إلى احتمال عقد اجتماع بين الجانبين على هامش مؤتمر الجمعية العمومية للامم المتحدة في نيويورك لمتابعة الأزمة.

بغداد - «البيان» والوكالات