عاد الأمل من جديد لأسرتي الشهيدين ربيع أحمد زكارنة (18عاما)، وهاني مالك زكارنة (19عاما) من بلدة قباطية جنوب جنين شمال الضفة الغربية بعد أن أعلنت السلطة الوطنية عن تبنيها مبادرة الحملة الوطنية لاسترداد جثامين الشهداء الفلسطينيين والعرب المفقودين.

إعلان يوم السابع والعشرين من أغسطس من كل عام يوما وطنيا لاسترداد جثامين الشهداء والمفقودين، وقيام اللجنة الوطنية في محافظة جنين بإطلاق سلسلة من الفعاليات الوطنية من أجل الضغط على سلطات الاحتلال لتسليم جثامين الشهداء الذين تحتجزهم سلطات الاحتلال بما تسمى بمقبرة الأرقام، كلها عوامل تجدد الأمل لدى عائلتي زكارنة لدفن رفات أبنيها اللذين استشهدا في الثاني عشر من كانون ثاني من العام 2003 وفقا للشعائر الدينية في مقابر إسلامية.

«لن تنتهي معاناتنا ولوعتنا، ولن يهدأ لنا بال طالما لم نتسلم رفات شقيقي ربيع، وقريبي هاني» يقول كامل زكارنة، ويضيف إنه «في كل بيت في فلسطين مأساة ومعاناة وقصة ورواية خلفها جيش الاحتلال وترك بصماته فيها، وفي بلدة قباطية وريت جثامين عشرات الشهداء الثرى وبكى عليها من بكى، وأيام قليلة انتهت فيها مجالس العزاء وغادر فيها المعزون وفتح فيها الأحبة صفحة جديدة من حياتهم، غير ان بيت عزائنا لم ينته بعد، وحياة أسرتي المكونة من تسعة أنفار، مكللة بالسواد منذ سنوات.

ولم نتمكن من طي صفحة الماضي وفتح صفحة جديدة، وحياتنا لا تزال مستمرة في المعاناة والأمل والترقب والانتظار بفارغ الصبر، ولم نفقد هذا الأمل حتى نتمكن من استرداد جثتي شقيقي ورفيق دربه الشهيد مالك، لكي نتمكن من دفنهما في مقبرة البلدة في عرس وطني يليق بالشهداء».

وتابع أنه «منذ أكثر من ستة سنوات ووالدتي تتذوق مرارة الموت وتحضن صورة ابنها والدموع تتساقط من عينها وهي تتضرع وتدعو العلي القدير في أوقات الصلاة أن يعيد لها جثة ابنها الشهيد لتحضنه قبل موتها وتقوم بدفنه في مقبرة البلدة، ولعل الأمل بدأ يكبر ويزداد عندنا بعد ان أقرت السلطة الوطنية إعلان اليوم الوطني لاسترداد جثامين الشهداء، بما يؤكد على قدسية ملفهم الوطني المشروع دينيا ووطنيا».

من جهته، قال رئيس اللجنة الوطنية لاسترداد جثامين الشهداء الفلسطينيين والعرب والمفقودين في الضفة الغربية وقطاع غزة سالم خلي أن «انطلاق الحملة الوطنية لاسترداد جثامين الشهداء الفلسطينيين والعرب، في كافة المحافظات، ومؤخرا في محافظة جنين، والإعلان عن انطلاق سلسلة فعاليات، إنما يؤكد حرصنا على هذا الملف وقدسيته».

ويتساءل خلي عن مبررات وذرائع الاحتلال في الاستمرار في احتجاز الموتى، ويشير الى أن ذلك يخالف مبادئ القانون الدولي الإنساني، وان المادة 17 من اتفاقية جنيف الأولى حددت معايير وأسس التعامل مع جثث الأعداء، ونصت المادة على أنه يجب على أطراف النزاع ضمان دفن أو حفظ الجثث بصورة فردية بقدر ما تسمح به الظروف، على أن يسبق فحص دقيق من خلال الفحص الطبي للجثث من أجل التأكد من حالة الموت والتعرف على الهوية وإصدار التقرير الطبي.

وتابع أنه «يجب التأكد من تكريم الموتى حسب عاداتهم وتقاليدهم الدينية قدر الإمكان، وأن تحترم قبورهم، وأن تصنف حسب القوميات التي ينتمون إليها، وان يتم حفظها بصورة حضارية وإنسانية». وأضاف أن «المادة 120 من اتفاقية جنيف تؤكد أن احتجاز جثامين الشهداء هو انتهاك واضح وفاضح وخرق دولي للإعلان العالمي للأمم المتحدة حول الاختفاء القصري.

والذي يعتبر عملا من أعمال الاختفاء القصري جريمة ضد الإنسانية بوصفه إنكارا لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكا فاضحا لحقوق الإنسان والحريات التي وردت في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان». ودعا كافة المؤسسات والفعاليات في محافظة جنين من أجل العمل على تفعيل هذا الملف على كافة الأصعدة المحلية والدولية، وأشار إلى أن سلطات الاحتلال تحتجز ما يقارب 40 جثة شهيد من منطقة جنين منذ سنوات، بينما ترفض سلطات الاحتلال إعطاء أي معلومة عن عشرات المفقودين، وعرفة ما اذا كانوا أحياء أم أموات.

(وفا)