طالبت وزيرة الخارجية اليونانية دورا باكويانيس في حديثٍ إلى «البيان» إسرائيل بوقف سياسة هدم منازل الفلسطينيين وإبعاد العائلات المقدسية ووقف النشاطات الاستيطانية، مشددةً على ضرورة التوصل إلى حل الدولتين وفق خريطة الطريق والمبادرة العربية.
وأكدت باكويانيس في الحوار، الذي خصت به «البيان»، على أن أثينا لن تعطي تركيا «شيكاً على بياض» في مسألة انضمامها للاتحاد الأوروبي، داعيةً أنقرة إلى تنفيذ كافة الشروط التي وضعت من قبل الاتحاد مقابل عضويةٍ كاملة. وانتقدت في السياق التصريحات التركية عن «شراكة جديدة» ل«شعبين ودولتين منفصلتين» في ما يخص القضية القبرصية.
وامتدحت رئيسة الدبلوماسية اليونانية علاقات بلادها بالإمارات واختيار أبوظبي مقراً لوكالة «إيرينا». وتالياً نص الحوار بين «البيان» و دورا باكويانيس
كيف يمكن لليونان أن تلعب دوراً فعالاً في الفترة المقبلة في ما يخص عملية السلام في الشرق الأوسط آخذين بعين الاعتبار الوضع الحالي مع الحكومة الإسرائيلية الحالية وأدواركم السابقة في المنطقة؟.
دعمت اليونان على الدوام القضية الفلسطينية داخل الاتحاد الأوروبي وحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولة وإيجاد حل عملي في الشرق الأوسط يتضمن في جوانبه العيش السلمي المشترك لدولتين فلسطينية وإسرائيلية.
وفي هذا الصدد، فإن على عجلة السلام أن تعود للدوران وأن يبقى جوهر المحادثات كل من خريطة الطريق والمبادرة العربية، كما توجب على الحكومة الإسرائيلية أن تمتنع عن سياسة هدم المنازل وإبعاد العائلات في القدس الشرقية ووقف النشاطات الاستيطانية لكي تتبع بالتدريج مقاربة بناءة وواقعية أكثر حتى يتم إطلاق جهود جديدة للتوصل إلى حل عملي للقضية الفلسطينية. وقد كانت اليونان من أوائل الدول التي ساهمت في مساعدة المتضررين من حرب غزة بما يقرب من 5,16 مليون دولار بين عامي 2005 و2008.
نحن قلقون بشكلٍ كبير من الوضع الإنساني الخطير في غزة بسبب القيود المفروضة على دخول البضائع من قبل إسرائيل التي يعتبر أمن مواطنيها أمر هام وحيوي بالنسبة لنا تماماً كما أمن وكرامة الفلسطينيين، وعلى أولئك المسؤولين عن الوضع أن يعيدوا النظر في ممارساتهم. إن سياساتنا تكمن في استغلال أي فرصة للدفع بعملية السلام وسنكمل جهودنا بالتنسيق مع المجتمع الدولي للوصول إلى حل نهائي للصراع، في حين أن الاستقرار والسلام الدائمين لن يتحققا إلا بالتوصل إلى تسوية عن طريق المفاوضات في ما يخص المسارين السوري واللبناني.
هل من الممكن أن نرى تغيراً في الموقف اليوناني من مسألة انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي آخذين بالاعتبار الأجواء السياسية الإيجابية التي تخيم على العلاقات مع أنقرة؟
اليونان داعم حقيقي لمسار تركيا الأوروبي، ونعتقد أن رغبة تركيا في هذا الخصوص يمكن أن تكون محفزاً على التطبيع الكامل للعلاقات اليونانية التركية. وفي الوقت ذاته، أوضحناً تماماً أن كافة الشروط والمتطلبات التي وضعت من قبل الاتحاد يجب أن تنفذ وفي سياق زمني محدد.
نحن لن نمنح الأتراك «شيكاً على بياض»، فخطنا واضح وبسيط: التنفيذ الكامل يقابله العضوية الكاملة. وعليه، فإنه لا يمكن لنا القبول ب«طرق مختصرة» أو معايير أقل خلال عملية الانضمام. ومع الأسف، فإن تركيا حتى الآن لم تحقق سوى تقدماً بسيطاً في مسيرتها الإصلاحية رافضةً الالتزام بتعهدات متبادلة مع الاتحاد الأوروبي، فضلاً عن عدم رغبتها في التعاون في المسائل الأمنية الكبرى مثل الهجرة غير الشرعية. كما أن تصرفاتها في بحر إيجة كخرق طائراتها الحربية للأجواء اليونانية ومخالفتها للقوانين الدولية تمثل قلقاً لنا.
من دون شك، فإن هذا الموقف سيترك نتائج سلبية على عملية انضمامها إلى الاتحاد حيث إن ذلك يعتمد على التقدم الذي تحرزه أنقرة في كل ملف، ما يعني أن الأمر عائد إليهم لتحويل أقوالهم إلى أفعال.
بخصوص العلاقات مع تركيا أيضاً، هل هناك تفاؤل من إمكانية أن تسفر المفاوضات بشأن قبرص عن حل في المستقبل القريب؟.
إن إصرار الرئيس القبرصي ديميتريس كريستوفياس على التوصل إلى حل شامل وعادل وعملي مع الزعيم القبرصي التركي محمد علي طلعت يمنحنا الأمل في إمكانية التوصل إلى اتفاق. وعليه، فإن القرارات الدولية ومبادئ الاتحاد الأوروبي، التي تنضوي قبرص تحت لوائه، توفر إطار الحل لفيدرالية لمنطقتين وعرقيتين بمساواة سياسية للعرقيتين وسيادة وجنسية وهوية دولية واحدة، وهي الأهداف المتفق عليها من قبل الزعيمين.
منذ بدء المفاوضات الأخيرة، حصل بعض الاتفاق على بعض النقاط لكن القضايا الجوهرية لا تزال محل اختلاف في ما تبدو الطريقة الوحيدة لحلهم باستكمال الحوار وعدم وضع مهل مصطنعة.
علينا الانتظار لنرى إذا ما كانت تركيا، صاحبة القرار، ستسمح وتشجع القيادة القبرصية التركية على بحث تسوية مقبولة من الطرفين، لكننا نعتقد أن التصريحات التركية عن «شراكة جديدة» ل«شعبين ودولتين منفصلتين» لا تساعد على ذلك وتناقض القرارات الدولية وحقيقة كون قبرص عضو في الاتحاد الأوروبي لا يمكن لها بطبيعة الحال أن تعيد التفاوض على شروط انضمامها.
كيف تقيمون العلاقات بين اليونان والإمارات العربية المتحدة، وما هي الأوجه الممكنة لتطوير العلاقات في المستقبل؟
مرضية جداً وواعدة، فحجم التجارة البينية العام الماضي وصل إلى 5,278 مليون يورو. وقد كنا من أوائل الدول التي أقامت علاقات مع الإمارات العام 1971 حيث فتحت سفارتنا في أبوظبي أبوابها منذ العام 1989.
وأتت زيارة رئيس البلاد كارلوس بابولياس العام 2006 ومن ثم زيارتي في العام الذي تلاه في إطار الاهتمام بتطوير العلاقات الثنائية، في حين اتفقنا أخيراً خلال زيارة سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية على المضي قدماً في اتفاقيتي تجنب الازدواج الضريبي وحماية الاستثمارات اللتين نأمل في توقيعهما قريباً، فضلاً عن إنشاء لجنة مشتركة يترأسها وزيري الخارجية في كلا البلدين، فيما تأتي زيارة رئيس البلاد إلى أبوظبي في شهر يناير المقبل وخططه لإلقاء كلمة في القمة العالمية لطاقة المستقبل دليلاً على الاهتمام بتطوير العلاقات الثنائية.
ما هي سياسة الحكومة اليونانية بخصوص الطاقة المتجددة، وكيف تنظرون لاختيار أبوظبي مقراً لاستضافة وكالة «إيرينا»؟
كنا من الداعمين لاختيار أبوظبي مقراً لـ «إيرينا» وشعرنا أنه من الصواب اختيارها خلال جلسات الوكالة في شرم الشيخ لأننا نؤمن أن الإمارات تعمل على أن تكون مركزاً في مجال الطاقة.
وتعترف سياسة وزارة التنمية اليونانية الجديدة بأهمية الطاقة المتجددة لاقتصادنا الوطني كوسيلة تستغل مصادر طاقة صديقة للبيئة في الوقت الذي يتم فيه تحقيق أهداف اتفاقية كيوتو وتحارب ظاهرة التسخين الحراري. ونعتقد أن الوقت حان لكي نصبح محور سوق طاقتي الرياح والشمس في جنوب شرقي أوروبا.
حوار - رؤوف بكر
