حذر سبعة مديرين سابقين لوكالة الاستخبارات المركزية الاميركية (سي.آي.إيه) الرئيس الأميركي باراك أوباما من التحقيقات التي تقوم بها السلطات القضائية ضد عملاء الوكالة بتهمة ارتكاب عمليات تعذيب واستخدام طرق استجواب اتسمت بالوحشية، قائلين إن هذا التحقيق سيعرقل عمليات المخابرات.
الا ان صحيفة «واشنطن بوست» ذكرت نقلا عن مصدرين مطلعين على التحقيقات ان مراجعة وزارة العدل ستركز على عدد صغير جدا فقط من القضايا من بينها قضية مات فيها سجين أفغاني في منشأة سرية لوكالة المخابرات الأميركية في أفغانستان قبل سبع سنوات.
وكان الرؤساء السابقون لوكالة المخابرات المركزية الأميركية بعثوا برسالة إلى أوباما تؤكد انه جرى التحقيق بالفعل في هذه القضايا خلال إدارة جورج بوش السابقة ورفض المحامون مقاضاة المتعاقدين باستثناء متعاقد واحد. وقالوا في الرسالة إن «هذا النهج سيضر بشكل خطير باستعداد ضباط المخابرات للقيام بمخاطر من اجل حماية البلاد».
وأضافوا: «في تقديرنا فان القيام بمثل هذه المخاطر يعد حيويا للنجاح في المعركة الطويلة والصعبة ضد الإرهابيين الذين يواصلون تهديدنا».
وحذر المديرون السابقون لوكالة المخابرات الأميركية من أن قرار وزير العدل ايريك هولدر «يخلق مناخا من الخطر المتواصل» لهؤلاء المتورطين وانه لا يوجد ما يدعو للاعتقاد بان التحقيق سيكون محدود التركيز. وحذروا أيضا من أن نشر مزيد من المعلومات عن أساليب الاستجواب يمكن أن يفيد أعضاء القاعدة في التملص من جهود المخابرات الأميركية والتخطيط لعمليات.
ووقع الرسالة الموجهة إلى أوباما ثلاثة من الذين تولوا رئاسة وكالة المخابرات المركزية الأميركية خلال رئاسة بوش وهم: مايكل هايدن، وبورتر جوس، وجورج تينيت، بالإضافة إلى جون ديوتش وجيمس وولسي، ووليام ويبستر، وجيمس شليزنيغر الذين عملوا في إدارة نيكسون.
وقال أوباما انه يتطلع إلى ما بعد إدارة بوش التي اتهمتها جماعات للحقوق المدنية باستخدام التعذيب لانتزاع معلومات من متشددين مشتبه بهم في خرق للقانونين الأميركي والدولي. ولكنه قال أيضا إن هذا الأمر يعود إلى هولدر الذي قرر في أواخر أغسطس إعادة فتح القضية لان«من الواضح لي أن هذه المراجعة هي مسار العمل المسؤول الوحيد الذي علي أن أسلكه». وامتنع البيت الأبيض عن التعليق .
ودافع مسؤولو إدارة بوش ومن بينهم نائب الرئيس السابق ديك تشيني مرارا عن تصرفاتهم وقالوا إن عمليات الاستجواب أسفرت عن معلومات ثمينة.
واختار وزير العدل الأميركي إريك هولدر الشهر الماضي احد ممثلي الادعاء لبحث ما إذا كان يجب توجيه اتهامات جنائية ضد محققين بوكالة المخابرات المركزية الأميركية أو متعاقدين لتجاوزهم وسائل التحقيق المأذون بها بما في ذلك استخدام آلة ثقب وتهديدات بالقتل لترهيب المعتقلين.
وتجرى التحقيقات التي بدأت أخيراً حول أساليب الاستجواب الوحشية التي يعتقد أن عملاء للاستخبارات الأميركية استخدموها ضد أشخاص يشتبه في أن لهم صلة بالإرهاب في عهد بوش، حيث كشفت تقارير داخلية النقاب عن ممارسات وحشية خلال عمليات الاستجواب مثل الإيهام بالإعدام والحرمان من النوم والإيهام بالإغراق.
(وكالات)
