اختار السفير الفرنسي في الجزائر كزافيي دريونكور مدينة تلمسان الجزائرية حيث تعود جذور الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة للإعلان عن استئناف المشاورات لتنظيم زيارة لبوتفليقة إلى العاصمة الفرنسية باريس والتي أجلت ثلاث مرات خلال عام.
وذكر دريونكور في مؤتمرٍ صحافي عقده في المركز الثقافي الفرنسي في مدينة تلمسان أول من أمس أن وزيري الخارجية الفرنسي برنار كوشنير والجزائري مراد مدلسي سيجتمعان في مدينة نيويورك الأميركية على هامش أعمال الجمعية العمومية للأمم المتحدة ل«بحث عدد من القضايا ذات المصلحة المشتركة»، مشيراً إلى أن جدول أعمال الاجتماع «تتقدمه الزيارة المؤجلة للرئيس الجزائري إلى فرنسا». وأعرب عن أمله في أن تسفر المحادثات عن اتفاق بشأن الزيارة «في أقرب وقت»، متناولاً في معرض حديثه بعض القضايا التي قال إن الصحافة «ضخمتها وجعلت منها نقاط خلاف كبيرة بين الجانبين».
وأفاد بأن من بين تلك الأمور قرار سيد الإليزيه نيكولا ساركوزي بإعادة فتح ملف اغتيال سبعة من الرهبان الفرنسيين في ولاية المدية الجزائرية العام 1996، بناء على شهادة جنرال فرنسي متقاعد اتهم الجيش الجزائري بارتكاب تلك الجريمة التي تبنتها آنذاك «الجماعة الإسلامية المسلحة» كبرى الجماعات الإرهابية في الجزائر، وهو قرار قوبل بامتعاضٍ كبير من السلطات الجزائرية.
وقال السفير الفرنسي إن العلاقات بين بلاده والجزائر «متميزة عن باقي علاقات فرنسا بالدول الأخرى وأقوى من أن تؤثر فيها الأحداث العابرة»، لافتاً إلى زيارة بوتفليقة المرتقبة «من شأنها أن توضح الكثير من الأمور وتعيد ترتيب العلاقات بين الجزائر وفرنسا بما فيه منفعة للجانبين». وأقر في الوقت ذاته بتراجع الاستثمارات الفرنسية في البلاد أمام تقدم كبير لبلدان أخرى لاسيما الآسيوية، معترفاً أيضاً بتقلص واردات الجزائر من فرنسا «بشكلٍ ملموس، وهو ما يعمل الجانب الفرنسي على تداركه».
وكان الرئيس الجزائري أجل زيارته التاريخية ثلاث مرات، حيث كانت مقررة في البداية مطلع العام الجاري قبل أن تؤجل إلى ما بعد انتخابات الرئاسة الجزائرية في شهر أبريل الماضي ثم أعيد تأجيلها إلى خريف هذا العام لتجمد تماماً بعدها.
الجزائر - «البيان»