أكد الرئيس اليمني علي عبدالله صالح في مقابلةٍ تلفزيونية الليلة قبل الماضية أن ما يجري في محافظة صعدة شمال اليمن تمرد مسلح من قبل مخربين «يحلمون بإعادة نظام الإمامة الذي قضت عليه ثورة سبتمبر»، في وقتٍ طالبت فيه المعارضة اليمنية بتحقيق فوري في حادثة مقتل عشرات المدنيين في قصفٍ قبل يومين وهو ما استعدى تنديداً من مصدرٍ حكومي.
وذكر صالح في مقابلة مع محطة السودان الفضائية بث الليلة قبل الماضية أن الحرب ضد الحوثيين في محافظة صعدة «ليست إلا تمردا مسلحا ضد الدولة من قبل مخربين وإرهابيين يحلمون بإمكانية إعادة نظام حكم الإمامة الذي قضي عليه من خلال ثورة 26 سبتمبر من العام 1962». وأشار صالح إلى أنه «تم إصدار قرارات بالعفو عن المتمردين الحوثيين عدة مرات وبذلت جهود مكثفة بغية إنهاء تلك الفتنة سلمياً في إطار حرص الدولة على تجنب إراقة الدم اليمني بكل الوسائل».
واستطرد قائلاً: «إلا أن هؤلاء رفضوا الجنوح للسلام وإنهاء الفتنة وكانوا يستغلون أية هدنة ليعيدوا بناء أنفسهم مجدداً ويواصلون أعمالهم الإجرامية والتخريب بالاعتداء على المواطنين وأبناء القوات المسلحة والأمن ونهب وتدمير المنشآت العامة والممتلكات الخاصة ويقطعون الطرق على المواطنين لإعاقة حركة السير ومنع وصول المواد الغذائية في محافظة صعدة أو تسويق المنتجات الزراعية للمواطنين» وأضاف أنه «في ضوء استمرار جرائم تلك العناصر وأعمالها التخريبية اضطرت الدولة إلى التصدي لهم، حيث تقوم القوات المسلحة ومعها المواطنون الشرفاء بمواجهة صلف التمرد بغية إنهاء فتنتهم».
وقال الرئيس اليمني: «لقد عانى شعبنا الأمرين جراء ظلم وقهر حكم الإمامة الاستبدادية التسلطية والذي كان يقوم على العصبية المقيتة والعنصرية والطائفية والمذهبية فضلاً عن مورثاته من التخلف والجهل، ففجر شعبنا ثورة 26 سبتمبر ليقضي عليها»، موضحاً: «والآن تسعى هذه العناصر التخريبية لإعادة شعبنا إلى ذلك العهد المظلم». وتابع صالح مهاجماً بشدة الحوثيين بقوله: «لقد جرت مصالحة في السبعينات ولكنهم ظلوا تحت الرماد وأطلوا مجدداً برؤوسهم اليوم».
ولفت إلى أن الشعب اليمني «لا يمكنه أن يعود إلى عهد الاستبداد الإمامي» على حد وصفه. واتهم صالح الحوثيين ب«استغلال الديمقراطية منذ الوحدة العام 1990 لإعادة النظام الإمامي»، منوهاً إلى أن النظام الحالي «ديمقراطي يكفل لكل مواطن حرية التعبير وممارسة الحريات وحماية حقوقه وانتخاب ممثليه في البرلمان والمجالس المحلية».
وعن الجهات الخارجية الداعمة للمتمردين في صعدة، قال صالح إن «عددا من عناصر التمرد متورطين في تجارة وتهريب المخدرات ويعتمدون من عائدات ذلك على نشاطاتهم التخريبية»، مضيفاً: «أما الدعم الخارجي فيتضح لأي متابع لبعض القنوات الفضائية ووسائل الإعلام الرسمية التي تتبنى دعم تلك العناصر و سبق وأن ضبطت خليتين من عناصر التمرد اعترف أعضاؤهما بالحصول على دعم مالي من بعض المرجعيات الدينية في إيران».
وأوضح أن «تلك العناصر تسعى إلى نشر أفكار ضالة ومنحرفة ودخيلة وترفع شعارات وهمية (الموت لأميركا.. الموت لإسرائيل) لتضليل الرأي العام عن حقيقة أهداف فتنتها الشيطانية وتمردها المسلح ضد الدولة». وبشأن العلاقة بين ما يجري في صعدة وبين ما جرى في المحافظات الجنوبية والشرقية، أجاب الرئيس اليمني: «لا نستطيع أن نقول إنها أجندة واحدة ولكن أجندتهم كلها ضد النظام السياسي».
إدانة لقصف النازحين
وفي سياقٍ متصل، أدانت أحزاب المعارضة اليمنية ممثلة في «اللقاء المشترك» بشدة في بيانٍ أمس حادثة قصف الطيران الحربي اليمني لموقع للنازحين المدنيين في منطقة حرف سفيان والتي أودت بحياة 87 شخصاً معظمهم من الأطفال والنساء، وطالبت الحكومة ب«تحقيق فوري وعادل وشفاف في الحادث».
وعبرت أحزاب «اللقاء المشترك» عن «استنكارها وإدانتها الشديدين لقصف النازحين»، مستنكرة ما وصفته ب«الصمت الإعلامي إزاء الحادث. وطالبت هذه الأحزاب ب«تحقيق فوري وعادل وشفاف» بالحادث، مؤكدة أن «مثل هذا العمل لا يعفي مرتكبه من أي طرف كان مهما كانت الأسباب والمبررات». وفيما جددت دعوتها لطرفي الصراع ب«وقف الحرب وتحكيم العقل والمنطق واللجوء إلى الحوار الوطني»، أكدت أحزاب «اللقاء» أنه «من دون الحوار لن تحل تلك القضايا وإنما ستزداد تعقيداً».
وفي المقابل، عبّر مصدر إعلامي حكومي عن «استغرابه ودهشته من حكم الإدانة» الذي أطلقته أحزاب المعارضة، واصفا هذا الموقف ب«المتهور وغير المسؤول». وقال المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، في بيان: «في وقت لم تتردد فيه القيادة السياسية في تشكيل لجنة للتحقق من صحة تلك المزاعم من عدمها، فإن تلك الأحزاب ظلت للأسف تبني مواقفها الكيدية على الشائعات والافتراءات والأباطيل وممارسة التضليل والمكابدات الحزبية الهدامة والضارة بالمصلحة الوطنية» على حد تعبيره.
واتهم المصدر المعارضة ب«التماهي مع الجهات الخارجية المتربصة باليمن وأمنه واستقراره ووحدته الوطنية ومع ما تعلنه العناصر الإرهابية المتمردة الخارجة عن النظام والقانون».
صنعاء- محمد الغباري والوكالات
