رفض رئيس بعثة تابعة للأمم المتحدة وصاحب التقرير الذي يتهم اسرائيل بارتكاب جرائم حرب في غزة ريتشارد غولدستون، الانتقادات اللاذعة التي شككت من خلالها اسرائيل بحيادية التحقيق، واكد ان التقرير حيادي وطالب إسرائيل بإجراء تحقيق مستقل في الانتهاكات الخطيرة للقانون الدولي والمشار إليها في التقرير.

وقال القاضي الجنوب افريقي على القناة الاسرائيلية الرسمية «انا انفي ذلك نفيا قاطعا. تصرفت باستقلالية مطلقة كما لم يمل علي احد نتيجة التحقيق التي شكلت خلاصة تحقيقات مستقلة قامت بها بعثتنا».

ونقلت صحيفة «جيروزاليم بوست» عن غولدستون القول للقناة الأولى في التلفزيون الإسرائيلي الليلة قبل الماضية «لم أفاجأ بالانتقادات الاسرائيلية وإنما أشعرباستياء ، فأنا لم أر ردا موضوعيا وإنما رفضا سريعا جدا للتقرير، حتى قبل أن يقرأه أي شخص».

وأكد غولدستون أن الصواريخ التي دأبت حماس على إطلاقها باتجاه إسرائيل «تمثل جرائم حرب وربما جرائم ضد الإنسانية». وأعرب عن أمله في أن تجري إسرائيل تحقيقا مستقلا في الانتهاكات الخطيرة للقانون الدولي والمشار إليها في التقرير». واعتبر أن إجراء إسرائيل لهذا التحقيق سيسد الباب أمام أي تدخل دولي.

واتهمت البعثة في التقرير المؤلف من 574 صفحة الذي نشر الثلاثاء في نيويورك، الجيش الاسرائيلي بارتكاب «افعال يمكن اعتبارها جرائم حرب، وحتى جرائم ضد الانسانية في بعض الحالات».

واطلق المسؤولون الاسرائيليون حملة على المستوى الدولي ضد هذا التقرير متخوفين من أن يبادر العرب الى رفعه الى مجلس الأمن وان يقرر هذا الأخير احالته الى المحكمة الجنائية الدولية.

وفي هذه الحالة، يمكن للمحكمة مقاضاة القادة السياسيين والعسكريين الاسرائيليين الضالعين في الهجوم على غزة واصدار قرارات توقيف دولية بحقهم.

وأمس هاجم وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان التقرير. واعتبر ليبرمان في بيان صحافي عممه مكتبه أنه «تم تشكيل لجنة غولدستون بهدف تجريم إسرائيل بجرائم تم تحديدها سلفا، وأعضاء اللجنة لم يجعلوا الحقائق تربكهم إذ إن غاية التقرير كانت تهدف إلى تقويض صورة إسرائيل بواسطة دول لا تَرِد مصطلحات مثل حقوق الإنسان وأخلاقيات القتال في قواميسها»، في إشارة إلى دول عربية وإسلامية تدعي إسرائيل أنها تقف وراء تشكيل اللجنة الأممية.

وأضاف ليبرمان، المتواجد حاليا في جولة في دول البلقان، أن «تقرير غولدستون يريد إعادة الأمم المتحدة إلى فتراتها الأكثر حلكة والتي أقرت فيها ان الصهيونية عنصرية».

ورأى أنه «لا توجد للتقرير أية قيمة قانونية أو أخلاقية ولا يستند إلى حقائق وهو يجرّم كاتبي التقرير ومرسليهم أكثر مما يجرم» بلاده، التي قال إنها «سوف تواصل إسرائيل في الدفاع عن جنودها أمام هجمة النفاق والتزوير».

وبدأ نائب وزير الخارجية الإسرائيلي داني ايالون بحملة دبلوماسية وإعلامية ضد تقرير لجنة غولدستون والتقى مع سفيرة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة سوزان رايس في نيويورك وبحث معها موضوع التقرير والاتهامات التي تضمنها ضد إسرائيل.

ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن ايالون اعتباره أن «تقرير غولدستون هو محاولة خطرة للمس بمبدأ الدفاع عن النفس من جانب دول ديمقراطية ويمنح الشرعية للإرهاب».

كذلك طالب أيالون بوجوب التعامل مع تقرير غولدستون مثلما تم التعامل مع قرار الأمم المتحدة رقم 3379 الذي ساوى بين الصهيونية والعنصرية، والذي تراجعت عنه الأمم المتحدة لاحقا.

من جهة أخرى، ذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» امس ان إسرائيل بدأت بحملة دبلوماسية وإعلامية وقانونية ضد تقرير لجنة غولدستون بهدف «دفنه» ومنع وصوله إلى طاولة مجلس الأمن الدولي والمحكمة الدولية في لاهاي.

وأضافت الصحيفة أن إسرائيل ستحاول تجنيد دول غربية «شريكة في الحرب ضد الإرهاب العالمي» إلى جانبها وبين هذه الدول الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا واسبانيا وايطاليا.

كذلك بدأ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في إجراء سلسلة محادثات حول الموضوع مع زعماء دول، كما أجرى الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز ووزير الخارجية ليبرمان محادثات مشابهة.