اطلق وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك تصريحاتٍ مفاجئة ومناقضة لموقف حكومته ومواقفه السابقة حينما أكد أن إيران «لا تشكل خطراً وجودياً على إسرائيل»، مفضلاً «الحل الدبلوماسي وتشديد العقوبات»، ومعترفاً في الوقت ذاته بصورةٍ ضمنية بامتلاك إسرائيل للسلاح النووي، في حين تبادلت فرنسا وإيران سجالاً حاداً بشأن ملف الأخيرة النووي.

وذكر باراك في مقابلة أجرتها معه صحيفة «يديعوت أحرونوت» نشرت مقاطع منها أمس وتنشر اليوم الجمعة كاملةً أن إيران «لا تشكل خطراً وجودياً على إسرائيل»، متابعاً بالقول: «أنا لا أنتمي إلى أولئك الذين يعتقدون أن إيران تشكل بالنسبة إسرائيل حالة خطر على وجودها».

وزعم باراك، الذي صرح سابقاً أن البرنامج النووي الذي تطوره طهران يشكل خطراً على وجود إسرائيل ولوح مرار بالخيار العسكري، أن «إسرائيل قوية لا يمكن لأحد بذلك أن يكون تهديداً على وجودها»، قبل أن يستطرد: «لكني أرى ان إيران تشكل تحدياً لنا وللعالم بأكمله» على حد وصفه.

وفي معرض رده على سؤال بشأن احتمال توجيه ضربة عسكرية إلى المنشآت النووية الإيرانية، اعتبر وزير الدفاع الإسرائيلي أن الوقت الحالي «مناسب للدبلوماسية وتشديد العقوبات، والمطلوب تنفيذ كلا الأمرين بصورة متوازية».

وفي حين قال باراك إنه «لا يوجد أي تشابه بين إسرائيل وأي دولة أخرى في المنطقة لعدم تهديدنا وجود أحد كما يفعل الإيرانيون»، أقر بشكلٍ ضمني بامتلاك تل أبيب أسلحة نووية.

ورداً على سؤال في ما إذا كان سيوافق على توقيع اتفاق لنزع السلاح النووي من جميع دول الشرق الأوسط بما فيها إسرائيل، أجاب أنه «عندما يتصرف العالم الإسلامي من المغرب إلى بنغلادش مثل أوروبا الغربية، فعندها فقط سيكون بالإمكان البحث في تفكيك السلاح النووي» على حد تعبيره.

وأردف: «ما دامت كوريا الشمالية تخرج من خرقها لمعاهدة حظر نشر السلاح النووي بدون عقاب، فإن هذا امتحان بالنسبة لدول أخرى»، مضيفاً: «لقد قلت لمسؤول رفيع في الإدارة الأميركية إن الإيرانيين ينظرون إليكم بعين واحدة وإلى كوريا الشمالية بالعين الأخرى وإذا لم تعالجوا أمر كوريا الشمالية فإنهم سيستخلصون العبر».

وذكرت «يديعوت أحرونوت» أن التغيير المفاجئ في موقف باراك «ربما يكون نابعاً من شعوره أن الإدارة الأميركية لا تعتزم استخدام الخيار العسكري ضد طهران».

وفي سياقٍ متصل، وجه وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير انتقاداتٍ إلى حزمة المقترحات الإيرانية التي ستتم مناقشتها مطلع الشهر المقبل، واصفاً إياها بأنها «تتحدث عن كافة الأمور إلا الموضوع النووي».

وذكر كوشنير في مقابلةٍ مع إذاعة «فرانس إنفو» أمس أن الإيرانيين «يتحدثون في وثيقتهم عن كل شيء إلا المسألة النووية»، مشيراً إلى أهمية المحادثات المقبلة. وقال إن المفاوضات «ستعقد بناءً على طلب أميركي عبر عن موقفِ جديد يقضي بمد اليد».

بدوره، هاجم الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية حسن قشقاوي في تصريحاتٍ صحافية ما وصفه «موقف فرنسا العدائي» حيال بلاده وانتقد تصريحات الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الذي اعلن عن «تأكد» باريس من النوايا العسكرية للبرنامج النووي الإيراني.

وأفاد قشقاوي أن كلام ساركوزي «بعيد جداً عن الحقيقة ويشكل جزءا من رؤية عدائية وغير منطقية».

محادثات

أكد وزير الخارجية الإيراني منوشهر متقي في تصريحاتٍ صحافية أمس أن مكان المحادثات المقرر إجراؤها في شهر أكتوبر المقبل بين طهران ومجموعة 5+1 «لم يحدد بعد». وأعرب متقي عن أمله في أن «يتوصل الطرفان إلى اتفاق على أساس مجموعة المقترحات الإيرانية».

موضحاً أنه «لن يكون هناك محادثات ثنائية بين إيران والولايات المتحدة خلال الاجتماع، لكن الأميركيين سيكونون حاضرين». وكان المنسق الأعلى للسياسة الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا أفاد أن الاجتماع سيعقد «على الأرجح في تركيا».