العمالة الأجنبية في الخليج والمتواجدة بصورة كبيرة في دولها تمثل صورة واضحة للهجرة المعاكسة، وبدلا من أن تصبح نعمة بإسهامها في التطور، تحولت إلى نقمة لسلبياتها العديدة، وأبرزها ما تلعبه بشكل مباشر في خلل التركيبة السكانية، والتأثير على سوق العمل، وارتكاب العديد من الجرائم وبأساليب ذات نمط غريب على المجتمع.

وما الجريمة البشعة التي حدثت مؤخرا في البحرين، وأثارت الرعب لدى الأهالي الذين لم يتوقعوا يوما أن يحدث ما حدث،عندما أقدم آسيوي على قتل مواطن بحريني بقطع رأسه بآلة تقطيع الحديد «منشار كهربائي».

بدأت ملامح تأثير العمالة الوافدة تتشكل في الأعوام من 2005 إلى 2008 من خلال الإضرابات وأعمال الشغب التي شهدتها البحرين، والإمارات، والكويت، مما ينبئ بأزمة قد تتفاقم في المستقبل ويقع ما لا يحمد عقباه على شعوب دول المنطقة.

وقد حذر خبراء في مجال العمل من وقوع دول التعاون بعد عدة أعوام تحت براثن احتلال جيش العمالة الأجنبية الوافدة.

إذ يتوقع أن يصل عددها إلى 21 مليون شخص مع نهاية عام 2020، بما يجعل السيطرة لهم على مفاصل النشاط الاقتصادي بأنماطه المختلفة إذا لم تتخذ دول المجلس خططا إستراتيجية لتصحيح الخلل في التركيبة الديمغرافية لسكانها.

من جانبه، أبدى وزير العمل البحريني الدكتور مجيد العلوي قلقه من تفاقم ظاهرة العمالة الأجنبية بشكل كبير، مؤكداً على ضرورة مواجهة المخاطر الاجتماعية التي تنتج عن وجودها في منطقة الخليج وقال «لقد فقدت بعض دول الخليج هويتها الخاصة وأصبح من الصعب على زوارها أن يميزوا إن كانوا في دول عربية إسلامية أو في دولة آسيوية».

مؤكداً أن الحل الأول للمشكلة يتمثل في إعطاء أولوية العمل للمواطنين. ودعا العلوي دول مجلس التعاون إلى ضرورة التحرك لتنظيم العلاقة القانونية بينها وبين العمالة الوافدة تجنباً للأضرار والآثار السلبية المتوقعة على التركيبة السكانية في دول المنطقة.

وقال «إن تواجد هذا الكم الهائل من العمالة الوافدة غير الماهرة تتجذر تبعاتها يوماً بعد يوم في مجتمعاتنا، ومن هنا تأتي أهمية مواجهة تداعيات هذه المشكلات، وأخذ التدابير الاحترازية نحوها»، مشيراً إلى أن «العمالة الوافدة غير الماهرة وشبه الماهرة في البحرين والخليج تمثل نحو 80% من النسبة الإجمالية».

ورغم أن البحرين فتحت المجال للتوسع العقاري وقامت ببيع الأراضي ، وتسهيل إقامة المدن والمناطق الجديدة ، وما تتطلبه من تسهيلات الإقامة الدائمة واستقدام العمالة الوافدة بشكل كثيف ، إلا أنها شهدت حركة إضرابات جماعية نفذتها العمالة الهندية العاملة في قطاع المقاولات والإنشاءات، ما دفع وزارة الخارجية إلى استدعاء السفير الهندي للتباحث معه بشأن تصريحاته المطالبة بضرورة رفع سقف رواتب مواطنيه، وهو ما نفاه السفير، داعيا العمالة إلى الالتزام بقوانين البلاد.

وكان رئيس الوزراء البحريني الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة قد قال في السياق ذاته «لن نرضى بأن تمس هويتنا الوطنية ولا أن تتأثر عاداتنا وتقاليدنا تحت ضغط الحاجة إلى تلبية متطلبات الحركة العمرانية والمشروعات التنموية، فاحتياجاتنا من العمالة والخبرات الوافدة وخاصة التي لا يتوافر فيها العنصر الوطني لا ينبغي أن تكون على حساب خصوصية مجتمعنا المحافظ وسلامة البنية الاجتماعية البحرينية».

وأضاف رئيس الوزراء «أن البحرين حالها حال الدول الأخرى بحاجة إلى الأيدي العاملة الوافدة بسبب اتساع الحركة العمرانية وارتفاع عدد المشاريع التنموية ولكن حاجتها هذه تقتضي تنظيم عمل هذه الأيدي».

المنامة ـ غازي الغبيري