على مدى السنوات السبع الأخيرة تأثرت ليبيا كثيراً من الهجرة غير الشرعية نظراً لأنها كانت ولا تزال بلداً مستورداً للعمالة ومفتوحاً على مصراعيه أمام العمالة الإفريقية والعربية ولذا نجد أنها كانت مقصداً للذين يريدون أن يتجهوا إلى الشاطئ الأوروبي، خاصة والشواطئ الليبية وقامت ليبيا بالعديد من الإجراءات وألقت القبض على أكثر من 488 ألف شخص خلال السنوات الأربع الماضية، ولكنها تعرضت لهجوم من قبل دول الاتحاد الأوروبي واتهمت كثيراً بأنها وراء الهجرة غير الشرعية، وان هناك عصابات منظمة تقف وراء تهجير العمالة.

وينظر كثير منهم إلى ليبيا كوطن مؤقت يمكن أن يدخروا فيه المال لرحلة بحرية إلى أوروبا على أمل الحصول على رواتب أعلى تنتشل أسرهم من الفقر. وتقدر جماعات مدافعة عن حقوق المهاجرين عدد من يعبرون إلى ايطاليا سنويا بنحو 100 ألف. وتقول المنظمة الدولية للهجرة إن هناك 5 .1 مليون مهاجر يعملون بصورة غير مشروعة في ليبيا حيث تتنامى الصناعات الخدمية وتنشط عمليات البناء بعد خروج البلاد من سنوات من العقوبات.

وترصد قوات خفر السواحل بعض الزوارق المتهالكة المكدسة بالمهاجرين ويرسل من على متنها إلى مراكز إيواء المهاجرين.أما الأقل حظاً فلا يصل أبداً إلى الشط ورحلت ليبيا في العام الماضي أكثر من 4480 شخصاً وفي العام الحالي أكثر من 1135. ولقي مؤخراً ما يزيد على 200 مهاجر غير شرعي مصرعه قبالة السواحل الليبية ووصفت السلطات في الجماهيرية ما حدث بأنه الثمن الذي تجبر أوروبا من خلاله المهاجرين لدفعه جراء إغلاق حدودها.. مؤكدة أهمية عدم تغافل مسؤولة القارة الأوروبية عن ذلك.

وتثير المأساة الأخيرة أمام الشواطئ الليبية مجدداً تفاقم ظاهرة الهجرة غير الشرعية عبر شبكات التهريب التي تنشط بين السواحل الليبية وجزيرة لامبيدوزا الإيطالية، إذ أوردت المنظمة العالمية للهجرة التي يُوجد مقرها في جنيف منذ الساعات الأولى من حدوث الفاجعة أنباء متضاربة عن عدد الزوارق وأرقام الضحايا، قبل أن توضح انطلاقاً من مكتبها في طرابلس بأن الأمر يتعلق بغرق زورق واحد كان يقل 257 لاجئاً غير شرعي من شمال إفريقيا، ومن دول إفريقية تقع جنوبي الصحراء. وقد تم إنقاذ 23 شخصاً من قبل البحرية الليبية وانتشال جثث 21 آخرين ما عنى أن أكثر من 200 شخص يوجدون في عداد المفقودين.

كما أشارت السلطات الليبية إلى أنه تم إنقاذ جميع الأشخاص الذين كانوا على متن زورق ثان. ووصل ما يقارب 37 ألف مهاجر إلى سواحل ايطاليا في 2008، أي بزيادة نسبتها 75% مقارنة مع 2007، حسب وزارة الداخلية.

ويقول المحلل سامي زبتية رئيس منظمة أعرف ليبيا ومقرها طرابلس حتى الغرب بكل بنيته التحتية وقدراته يكافح للسيطرة على المهاجرين. الأمر بالنسبة للمهاجرين هو الموت البطيء أو المجيء إلى الجماهيرية. لا أعرف كيف ستقدر ليبيا على إغلاق الباب في وجوههم بالكامل.

وما تزال السلطات قادرة على استيعاب العمالة، فهي تضخ عائدات الطاقة في عملية استبدال لبنية تحتية مستهلكة وبناء المنازل والمدارس والمطارات والمستشفيات.

وغالبية المهاجرين من دول إفريقية لا يتحدثون العربية لكن هذه ليست مشكلة في أعمال البناء وغسل السيارات وطلاء الجدران وكنس الأرصفة. فأربعة أشهر من العمل تدر عليهم دخلا يوازي أجر عام في غامبيا.

طرابلس ـ سعيد فرحات