أراد هيثم أحمد الهرب من شبح الفقر الذي يتهدده وأشقاءه التسعة، خاصة وأنه من أسرة متواضعة الحال اقتصاديا، فلم يجد مهربا يقيه ألم الفاقة سوى الهجرة - على حد قوله. فقد قاده تميزه العلمي إلى حلم السفر لبلاد الغرب. تخرج هيثم من الجامعة الأردنية من كلية الهندسة بمعدل متفوق.

ولم تمض سوى أشهر قليلة حتى تمكن من السفر إلى كندا لإكمال دراسته ولكنه بعد أن تخرج لم يعد إلى الأردن كما كان يخطط والداه. ولكن المهندس الأردني المتفوق لم يكن يخطط للبقاء طويلا كمهاجر في جزيرة الكنز الغربية، خاصة وان لديه ميولا إسلامية ، إضافة إلى ضغط والديه عليه بضرورة العودة إلى المملكة.

فكان الحل الوسط في أن يحصل هيثم على الجنسية الكندية ومن ثم يعود. يقول هيثم: تمكنت من الحصول على وظيفة في إحدى الدول العربية أثناء إقامتي في كندا، وقلت في نفسي إن رواتب «الغربيين» العاملين في الدول العربية مرتفعة للغاية، وها قد أصبحت من «الغربيين»، فلماذا لا أعود؟

ما كان مفاجئا لهيثم عندما تلقى عرض العمل أن الراتب يقل أضعافاً عن الراتب الذي يتلقاه نظراؤه من الغربيين في ذات البلد العربي.

ويضيف: لم يفلح جواز سفري الكندي برفع راتبي، فملامحي عربية وكانت كافية لتهبط براتبي إلى مستوى ما يتقاضاه العرب في البلاد العربية.

وما كان من هيثم سوى العودة مجددا إلى كندا ليعيش الحياة الكريمة التي يتمناها، ولكنه يقول إن عددا من الشباب العربي من حملة الجنسيات الغربية العاملين في تلك الدول العربية ـ وقد تعرف عليهم هناك ـ لم يعودوا ووافقوا على العرض.

وتعود أسباب هجرة الشباب الأردني إلى الدول الغربية عادة إلى سوء الأحوال الاقتصادية والفقر والبطالة، وقلة الفرص أمام الخريجين الجدد، وتفشي المحسوبية والفساد، والرغبة في العيش في ظل أوضاع وحياة أفضل، فيها استقرار سياسي ورخاء اقتصادي وحريات سياسية وفكرية وثقافية واجتماعيه، أي فرصة لبدء حياة جديدة بلا منغصات ولا حواجز ولا مضايقات ولا قيود.

وكانت دراسة متخصصة كشف النقاب عنها مؤخرا قد أوردت وجود خلل في علاقة الارتباط بين الشباب الأردني ومجتمعهم، وأن مظاهر الإحباط والنكوص والاغتراب تسود أوساطهم. وكان ما يقارب ثلث الشباب في الدراسة من الفئة العمرية من 18-21 وأكثر من 40% من الفئة العمرية (26-30) بينهم الثلث من حملة الشهادات الجامعية والدبلوم وأكثر من الخمس بقليل دون الثانوية العامة.

ومما يؤشر على حالة الإحباط والاغتراب بينهم أن 2,68% من الشباب قالوا إن إحراز تقدم في الحياة داخل المملكة لا يعتمد على المجهود الذي يبذلونه شخصيا بل على خلفياتهم الأسرية ومكانة أسرهم في المجتمع.

ولم تعد فكرة الهرب من الواقع المعاش مقتصرة على الشباب ما دون الثلاثين من العمر بل إن عددا كبيرا من الرجال المتزوجين ممن تجاوزت أعمارهم الثلاثين، إما أنهم يحلمون أو حاولوا بالفعل للهجرة.

عمان ـ لقمان اسكندر