اعتبر الدكتور محمد عياش الكبيسي نائب الأمين العام لمجلس علماء العراق أن انسحاب القوات الأميركية من المدن العراقية ،يعد مكسبا ونصرا وبشرى للمقاومة والشعب العراقي. وأضاف الكبيسي ان مهمة القوات الأميركية في العراق والمنطقة من خلال هذا الانسحاب، قد «تعوقت» فالمقاومة العراقية استطاعت ان تربك مشروع الولايات المتحدة وتحجيمه في العراق والمنطقة وان هذا الانسحاب ترجمة لفشل المشروع الأممي.

وردا على سؤال لـ «البيان» قال الكبيسي ان المقاومة العراقية لديها أهداف كبيرة ، لا تتمثل في إخراج قوات الاحتلال من العراق فحسب، بل بناء عراق مستقل وموحد وقوي. والمقاومة لم تتمكن حتى الآن من تحقيق أهدافها لأن أمامها مهمتين ضروريتين ، استكمال تحقيق الانسحاب الأميركي من العراق نهائيا، وبناء دولة قوية وموحدة. مشيرا إلى انه في ظل الارتباك الذي لحق بالمشروع الأميركي، وفي ظل الارتباك أيضا في مشروع المقاومة العراقية، استمر مشروع النظام السياسي الحالي المدعوم من قبل بعض القوى الإقليمية في المنطقة. حيث استفاد النظام السياسي من الفراغ الذي تركه الاحتلال والارتباك في صفوف المقاومة من اجل تعزيز مشروعه المدعوم من الخارج.

المقاومة والسياسة

وردا على سؤال فيما إذا كانت قوى المقاومة العراقية ستنخرط في العملية السياسية الحالية خاصة بعد انسحاب القوات الأميركية من المدن العراقية وقرب إجراء الانتخابات البرلمانية في العراق مطلع العام المقبل.

قال الكبيسي لا اعتقد ان المقاومة العراقية يمكن ان تنخرط في العملية السياسية الحالية فالاحتلال ورغم انسحابه من المدن العراقية لا تزال لديه املاءات على الحكومة ، وليس هناك ضمانات بقيام عملية سياسية نزيهة.

فالحكومة الحالية مطالبة بان تعطي ضمانات مطمئنة لكل شرائح المجتمع لتحقيق المشروع الوطني الحقيقي في العراق وفي ظل عدم توفر هذه الضمانات فلا اعتقد ان قوى المقاومة والممانعة يمكن ان تشارك في الانتخابات البرلمانية المقبلة.

وحول رؤيته للدور المناط بالمقاومة في هذه المرحلة، قال الكبيسي ان هروب القوات الأميركية إلى قواعد ثابتة يقلل من الخسائر في صفوفهم ولكن هذا لا يمنع من استمرار دور المقاومة التي يجب ان تكيف أهدافها وأدواتها مع الواقع الجديد وتجعل من العمل المقاوم فعلا مستمرا ضد قوات الاحتلال.

مضيفا: قد لا تستطيع المقاومة في المدى المنظور تحقيق هدف إخراج القوات الأميركية بالكامل من العراق، لان هناك مناطق في الشمال وفي الجنوب تعد مناطق آمنة لقوات الاحتلال وبالتالي عدم قدرة المقاومة على الانتشار في هذه الأماكن وان كان هذا لا يمنع من استمرار المقاومة والعمل المقاوم. كما أشرت سابقا.

وردا على سؤال حول الجهة التي تتحمل استمرار العنف الأعمى الذي يستهدف الشعب العراقي قال الكبيسي ان هذه الجهة هي قوات الاحتلال والحكومة الحالية فهما الجهتان المسئولتان عن أمن البلاد. فوفق القانون الدولي فان قوات الاحتلال مسئولة عن الحفاظ على امن البلاد وامن المواطنين حتى لو كان العنصر الفاعل في المشهد الأمني عنصرا آخر.

وعن رأيه في الجهة أو الجهات التي تقوم بالأعمال التفجيرية قال الكبيسي ان هناك احتمالات عديدة فبعض القوى الإقليمية وأجهزة مخابراتها لها مصلحة في استمرار العنف فإيران مثلا تريد للأميركيين أن يغرقوا في الوحل العراقي.

وهذا مطلب إيراني لان خروجهم من العراق يجعلهم يتفرغون لمتابعة قضية الملف النووي.

أيضا يمكن تحميل المسؤولية إلى الصراعات بين القوى السياسية المنخرطة في العملية السياسية، حيث تهدف الجهة التي تقوم بمثل هذه الأعمال الإجرامية إلى إحراج هذا الطرف أو ذاك لتحقيق مصالح فئوية أيضا لا يمكن تبرئة الإرهاب والقوى التي تعتنق أيديولوجيات متطرفة.

الوضع الأمني

وأضاف الكبيسي في تصوري ان الوضع الأمني لا يعالج امنيا وإنما يعالج سياسيا وحكومة المالكي حتى هذه اللحظة تركز على الشق الأمني لا الجانب السياسي رغم الخلل الموجود في العملية السياسية معتبرا ان أي تطور في الجانب السياسي سينعكس بالضرورة ايجابيا على الوضع الأمني الذي سيشهد حينذاك تحسنا كبيرا ولا شك.

وردا على سؤال عن المطلوب من الحكومة الحالية في العراق رد الكبيسي ان المطلوب ان تقوم الحكومة الحالية بطمأنة الشعب العراقي ان العراق لن يكن خاضعا للنفوذ الأمريكي أو للنفوذ الإيراني وطمأنة الشعب العراقي على وحدة العراق وان الحكومة في العراق ليست طائفية أو مرتبطة بقوى إقليمية مشيرا ان المعالجة التي تجري للقضايا العراقية منذ تشكيل مجلس الحكم بعد الاحتلال الأمريكي للعراق وحتى الآن لا تسير لصالح الشعب العراقي ولا لصالح وحدة العراق.

ولا يعول نائب رئيس مجلس علماء العراق كثيرا على الانتخابات البرلمانية المقبلة قائلا اعتقد انه إذا لم يحدث شيء جديد في الأشهر المقبلة فسنرى تغييرا في الوجوه لا في السياسات لان الكتل التي ستفرز هذه الوجوه هي نفسها لن تتغير فهذه الكتل والأحزاب جاءت مع الاحتلال وهي تتنافس فيما بينها في العملية السياسية.

وردا على سؤال عن استعداد قوى المقاومة والممانعة العراقية في السير في عملية المصالحة الوطنية في العراق قال الكبيسي ان ذلك مرهون بجدية الأحزاب المشاركة في العملية السياسية ورغبتها في حل المشكلة العراقية. ولا أظن انه يوجد عراقي واحد يرفض المصالحة وتحقيق الأمن والاستقرار في البلاد. والمصالحة يجب ان تكون توافقية ونابعة من الداخل العراقي ولا تأتي بطلب أو املاءات من الخارج.

وفيما يتعلق بقيام برلمان إقليم كردستان العراق على إقرار دستور ينص على ضم مناطق في شمال العراق إلى الإقليم قال الكبيسي ان الأحزاب الكردية الحاكمة في شمال العراق لديها رغبة قديمة في الانفصال وإستراتيجية هذه الأحزاب تقوم على التسويف والتأجيل لان الظروف الدولية لا تساعد على تحقيق هدف الانفصال وهم من خلال وضع مواد معينة في الدستور يمهدون لذلك ليتمكنوا فيما بعد إذا تغيرت الظروف الدولية من تحقيق هدف الانفصال ولا باس من التذكير هنا بالاستبيان الذي قامت بتوزيعه الأحزاب الكردية في إقليم كردستان بعد عامين من احتلال العراق والذي يخير المواطنين هناك بين استمرار الإقليم مع الدولة العراقية أو الانفصال حيث صوت نحو 90% من الأكراد بالانفصال.

القيادات السياسية تحلم بالانفصال وتحاول ان تؤسس له لكن ما يمنعهم من تحقيق ذلك المجتمع الدولي ومواقف الدول المجاورة تركيا وسوريا وإيران التي لا يمكنها ان تقبل بانفصال إقليم كردستان عن الدولة العراقية لان في ذلك تهديدا لمصالحها.

الدوحة ـ أنور الخطيب