واصل الرئيس الأميركي باراك أوباما سياساته الرامية إلى التخلص من إرث الإدارة السابقة بإبلاغ التشيك وبولندا أنه يعتزم التخلي عن مشروع الدرع الصاروخية وهو ما كانت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية كشفت عنه أمس، مستندةً إلى تقديراتٍ تفيد أن إيران لم تمض قدماً في تصنيع صواريخ بعيدة المدى، ما استدعى ترحيبا من روسيا التي حملت على خطط واشنطن بشدة في السابق، وخيبة أمل ضمنية من براغ ووارسو التي وصفت القرار بأنه يمثل «إخفاقاً سياسياً».

وأكد رئيس الوزراء التشيكي يان فيشر في تصريحاتٍ صحافية أمس أن أوباما اتصل به هاتفياً منتصف الليلة قبل الماضية وأبلغه أنه «لم يعد ينوي نشر عشرة صواريخ اعتراضية في بولندا ونظام رادار في التشيك»، قائلاً باقتضاب: «أخذت الحكومة التشيكية علماً بهذا القرار».

وأفاد الناطق باسم الحكومة التشيكية رومان بروروك أن فيشر أطلع رئيس البلاد فاتسلاف كلاوس لاحقاً بفحوى المكالمة الهاتفية وما دار فيها.

أما الناطق باسم وزارة الخارجية البولندية بيوتر بازكوفسكي فأفاد بدوره في تصريحاتٍ أن مسؤولين أميركيين أبلغوا نظراءهم البولنديين في العاصمة وارسو بقرار واشنطن الذي قال إنه «من غير الملائم للحكومة البولندية إعلانه على الملأ نيابةً عن البيت الأبيض».

وصرح نائب وزير الخارجية البولندي أندريه كريمير والذي يتولى مسؤولية الملف أنه سيتوجه بصحبة نائب وزير الدفاع ستانيسلاف كوموروفسكي إلى واشنطن في غضون عشرة أيام لمتابعة الموضوع.

ولكن رد الفعل الأقوى جاء من مسؤول مكتب الأمن القومي التابع للرئاسة البولندية ألكسندر زيغلو الذي اعتبر تخلي الولايات المتحدة عن المشروع «إخفاقاً سياسياً لإدارة أوباما في وسط أوروبا».

وأوضح زيغلو أن ذلك «سيكون إخفاقاً للمخطط الأميركي طويل الأمد لهذه المنطقة من أوروبا»، منوهاً إلى أن المخطط «لم يكن له أهداف عسكرية فحسب بل كان له بعد سياسي واستراتيجي في أوروبا الوسطى أيضاً».

صواريخ إيران

وكانت «وول ستريت جورنال» ذكرت أمس أن قرار تعليق خطط نشر الدرع الصاروخية في بولندا وتشيكيا يستند إلى «تقدير أميركي أن برنامج إيران للصواريخ بعيدة المدى لم يتطور بالسرعة التي جرى تقديرها في السابق وهو ما يقلل من حجم التهديد لأراضي الولايات المتحدة والعواصم الرئيسية في أوروبا».

وأفادت الصحيفة الأميركية أن المعلومات، التي نقلت عن مسؤولين أميركيين لم تسمهم، «استكملت بعد عملية إعادة نظر استمرت 60 يوماً أمر بها الرئيس الأميركي باراك أوباما».

وذكرت أن تقييم أوباما «سيأمر بالانتقال إلى تطوير دفاعات صاروخية إقليمية في أوروبا تكون أقل إثارة للجدل»، مضيفةً أنه من المتوقع أن «تترك واشنطن خيار إعادة إطلاق النظام في بولندا والتشيك مفتوحاً تحسباً لإحراز إيران تقدما في المستقبل في ما يخص تصنيع صواريخٍ بعيدة المدى».

وأوضحت الصحيفة أن قرار التخلي عن خطط الدرع الصاروخية «سيثير القلق في دول شرق أوروبا، حيث أعرب مسؤولون عن خشيتهم من أن تأتي جهود الولايات المتحدة لتحسين علاقاتها مع روسيا على حساب حلفاء واشنطن في دول كانت تنتمي إلى ما يعرف بالكتلة السوفييتية».

كما أكدت وزارة الدفاع الأميركية «بنتاغون» أنها ستعلن «تغييرات رئيسية وكبيرة في نظام الدفاع لمواجهة خطر الصواريخ الإيرانية القصيرة والمتوسطة المدى».

وفي رد فعل موسكو، نقلت وكالة الأنباء الروسية «إنتر فاكس» عن مسؤول في وزارة الخارجية لم تكشف عن اسمه قوله إن الأنباء «سارة بالنسبة لروسيا».

وذكر المسؤول أن الرئيس الروسي ديمتري مدفيديف «أعرب بوضوح أكثر من مرة عن رفض الكرملين للمشروع»، لافتاً إلى أنه «سيكون من شأن تلك الخطوة الإسهام في تطوير العلاقات الثنائية».

ووصف الأمين العام لحلف «ناتو» أندرس فوغ راسمونسن القرار الأميركي ب«الإيجابي».

يذكر أن وارسو وواشنطن وقعتا قبل عام عقداً بشأن نشر عشرة صواريخ اعتراضية في بولندا. وتنص المعاهدة على إقامة قاعدة أميركية لهذا الغرض في بلدة ريدزيكوفو شمال غربي بولندا. وكان من المنوي أيضا بناء وحدة رادار في التشيك.