اتهمت الإدارة الأميركية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو بإحداث أزمة سياسية في المنطقة وبمنع استئناف عملية السلام في الشرق الأوسط، فيما طالبه نائب الرئيس الأميركي جو بايدن في اتصال هاتفي بتليين موقفه حيال تجميد أعمال البناء في المستوطنات.

وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» امس أنه في أعقاب فشل المحادثات التي أجراها المبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط جورج ميتشيل مع نتانياهو خلال اليومين الماضيين «اتهم الأميركيون نتانياهو في اتصالات من وراء الكواليس بأنه يحدث أزمة».

واضافت الصحيفة أن الأميركيين «حذروا من أن صبر إدارة (الرئيس الأميركي باراك) أوباما تجاه نتانياهو بدأ ينفد وأنه عقّد الأمور عندما قرر المصادقة على بناء 450 وحدة سكنية جديدة في مستوطنات الضفة الغربية وجعل العرب والفلسطينيين يطرحون مواقف متصلبة».

وكان ميتشيل قد عقد لقاءين مع نتانياهو من دون تحقيق تقدم في ما يتعلق بمطلب تجميد أعمال البناء في المستوطنات في الضفة الغربية والقدس الشرقية بعدما رفض نتانياهو ذلك في تصريحات أطلقها في عدة مناسبات خلال الأسبوع الأخير. وغادر ميتشيل إسرائيل متوجها إلى دول عربية على أن يعود اليوم الجمعة ليعقد لقاء ثالثا مع نتنياهو.

وقالت الصحيفة إن «ميتشيل سيحاول ابتزاز مبادرات حسن نية أخرى من العرب مقابل موافقة نتانياهو على تجميد الاستيطان علما أن الأخير أعلن أن التجميد سيكون جزئيا ومؤقتا».

ويبدو أن الأزمة الحاصلة تمنع عقد لقاء قمة ثلاثية تجمع نتانياهو والرئيس الفلسطيني محمود عباس والرئيس الأميركي باراك أوباما على هامش افتتاح أعمال دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الأسبوع المقبل.

من جهة ثانية أفادت صحيفة «هآرتس» ان «بايدن هاتف نتانياهو قبل أسبوع وقبل مجيء ميتشيل على المنطقة وطالبه بتليين موقفه والموافقة على تجميد البناء في المستوطنات لمدة سنة لكي يوافق الرئيس الفلسطيني على الحضور إلى القمة». واضافت إن «الجهود الأميركية أمام كل من إسرائيل والفلسطينيين لم تؤد حتى الآن إلى أية نتائج ومحادثات والتي جمعت ميتشيل ونتانياهو في اليومين الماضيين وانتهت بالفشل».

ونقلت عن مصادر سياسية في مكتب نتانياهو قولها إن الخلافات بين إسرائيل والولايات المتحدة ما زالت عميقة «والفجوات كبيرة جدا» بين مواقف الجانبين. وأوضحت المصادر ذاتها أن الخلافات تتمحور حول عدة قضايا، بينها أن الأميركيين يواصلون مطالبة إسرائيل بتجميد الاستيطان في الضفة الغربية لمدة سنة بينما يوافق نتانياهو على التجميد الجزئي لمدة ستة شهور.

وقالت «هآرتس» إن «المطلب الأميركي بالتجميد لسنة نابع من رفض فلسطيني لحضور القمة الثلاثية قبل إعلان إسرائيل عن تجميد مطلب لأعمال البناء في المستوطنات».

والقضية الثانية التي اختلف حولها الأميركيون والإسرائيليون هي معارضة إسرائيل الإعلان عن أن الحدود المستقبلية بين إسرائيل والدولة الفلسطينية ستستند إلى حدود العام 1967، مع إجراء تعديلات، في إشارة إلى تبادل أراض، بينما يطالب نتانياهو بتعهدات أميركية في ما يتعلق بـ «حدود آمنة» لإسرائيل، ما يعني رفضه الانسحاب من أجزاء واسعة في الضفة بينها غور الأردن.

كذلك يطالب نتانياهو بأن يكون إطار المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين وفقا لما طرحه في خطاب جامعة بار إيلان الذي القاه في شهر يونيو الماضي وتتمثل بدولة فلسطينية منزوعة السلاح واعتراف الفلسطينيين بإسرائيل «كدولة يهودية» وأن يوافق الفلسطينيون على أن أي اتفاق يتم التوصل إليه يجب أن يشكل نهاية المطالب الفلسطينية ونهاية الصراع.

وتخشى إسرائيل من أن خطاب أوباما أمام الجمعية العامة «سيقوض» ما يعرف ب«رسالة الضمانات» التي سلمها الرئيس الأميركي السابق جورج بوش لرئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق أرييل شارون في العام 2004 وتعهد فيها بتأييد الولايات المتحدة لضم الكتل الاستيطانية في الضفة إلى إسرائيل وضد عودة اللاجئين إلى داخل إسرائيل في أي اتفاق مع الفلسطينيين.

وتعارض إسرائيل تحديد فترة المفاوضات بينها وبين الفلسطينيين للتوصل إلى حل دائم بمدة زمنية وأن يتم بعد عامين الإعلان عن قيام دولة فلسطينية ويعتبر نتانياهو أنه وفقا لهذا المسار فإن «نتائج المفاوضات محددة مسبقا».

ونقلت «هآرتس» عن نتانياهو قوله في محادثات مغلقة أول من أمس إنه لم يتم حتى الآن تحديد موعد لقمة ثلاثية وانه ليس واضحا ما إذا كان سيتم عقد قمة كهذه، وان التقديرات في مكتب نتانياهو تشير الى أنه حتى لو لم يتم عقد القمة في نيويورك الأسبوع المقبل فإنها ستنعقد بعد بضعة أسابيع في أكتوبر المقبل.