أطلقت إسرائيل أمس حملة دولية في مسعيً للتعمية على النتائج التي خلص إليها تقرير فريق تقصي الحقائق الدولي بشأن عدوانها على قطاع غزة والذي اتهمها فيه بارتكاب جرائم حرب وتنفيذ سياسات عقاب جماعي، رافضةَ إجراء تحقيق مستقل، في وقتٍ حذر فيه محللون إسرائيليون من أنه لم يعد بإمكان الوزراء السفر إلى الخارج مع احتمال تقديمهم إلى محاكماتٍ في العديد من دول العالم بسبب الجرائم المرتكبة.

وصرح الناطق باسم وزارة الخارجية الإسرائيلية إيغال بالمور أن تل أبيب «ستبذل جهوداً دبلوماسية وسياسية هامة على الساحة الدولية لوقف واحتواء الآثار الضارة والسلبية لتقرير لجنة غولدستون»، على حد وصفه، مشيراً إلى خشية إسرائيل من أن «يضر التقرير بصورتها».

ونقلت صحيفة «هآرتس» عن مسؤول في الحكومة الإسرائيلية لم تسمه قوله إن هدف الحملة تجنب ما اعتبره «منحدرا زلقا يمكن أن يقود إسرائيل إلى المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي».

وقال الناطق باسم الحكومة الإسرائيلية مارك ريغيف إن إسرائيل «لن تلبي الدعوة لإجراء تحقيق»، مضيفا أن «أي تحقيقات يقوم بها الجيش يمكن استئنافها في المحاكم».

وذكرت مصادر إعلامية أن الحكومة الإسرائيلية تخشى بشكل خاص من التوصية بأن يرفع مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة التقرير إلى مدعي المحكمة الجنائية الدولية ما يمكن أن يؤدي إلى توجيه الاتهام لمسؤولين إسرائيليين بارزين، في حين أجرى رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو اجتماعاً في وقتٍ متأخرٍ الليلة قبل الماضي بوزير خارجيته أفيغدور ليبرمان والدفاع إيهود باراك وعدد من المستشارين السياسيين والقانونيين انتهى إلى الاتفاق على إجراء اتصالات بنظرائهم في أنحاء العالم لإقناعهم بأن التقرير «متحيز وغير متوازن».

وفي هذا السياق، حذر محللون إسرائيليون من تقديم مسؤولين إلى محاكمات في العديد من دول العالم بعد صدور تقرير اللجنة التي يترأسها القاضي اليهودي من جنوب أفريقيا ريتشارد غولدستون.

وكتب المحلل القانوني في صحيفة «يديعوت أحرونوت» بوعاز أوكون أنه «بات من الآن على الوزراء أن يكونوا حذرين عندما يسافرون إلى الخارج وليس فقط الجنود». وأوضح أن التقرير «يلقي بظل ثقيل على سياسة الحصار على غزة الذي صادق عليه المستشار القانوني للحكومة مناحيم مزوز والمحكمة العليا».

وشبه أوكون أداء الجيش الإسرائيلي خلال محرقة غزة بالمثل العبري القائل إن «ما لا يتم تحقيقه بالقوة يتم تحقيقه بقوة أكبر»، وأن هذه الرسالة «زرعها الجيش الإسرائيلي في وعي الفلسطينيين والعالم عندما استخدم قوة مفرطة ضد المدنيين من دون تمييز أو مبرر».

من جهته، رأى المحلل السياسي في صحيفة «هآرتس» ألوف بن أن القرار الأخير لتطبيق توصيات تقرير لجنة غولدستون هو بيد الرئيس الأميركي باراك أوباما الذي «أصبح بحوزته سوطا آخر لتهديد نتانياهو في حال رفض تجميد الاستيطان وتقديم تنازلات سياسية». وذكر بن أنه «هناك شك مع ذلك في ما إذا كان أوباما يريد المضي قدماً في مثل هذا الإجراء الذي يمكن أن يسري على جيوش أخرى كالجيش الأميركي في العراق وأفغانستان».

إلى ذلك، رحب رئيس الحكومة الفلسطينية المقالة إسماعيل هنية في تصريحاتٍ صحافية الليلة قبل الماضية بالتقرير. ولكنه أردف قائلاً إن الشعب الفلسطيني «في موقع الدفاع عن النفس وليس في موقع الهجوم ولا يمكن على الإطلاق المقارنة بين الإمكانيات البسيطة التي تمتلكها المقاومة في غزة وبين القوة الكبيرة التي يمتلكها الاحتلال»، في إشارة إلى اتهام حركة «حماس» بارتكاب جرائم ضد الإنسانية.

صهيوني

قالت نيكول غولدستون، ابنة رئيس اللجنة، في تصريحاتٍ للإذاعة الإسرائيلية إن والدها «خفف الاتهامات ضد إسرائيل»، مضيفةً أنه «لولا والدي لكان التقرير أشد وأخطر أكثر بالنسبة لدولة إسرائيل».

ووصفت نيكول والدها بأنه «صهيوني يحب إسرائيل»، مشيرةً إلى أنه اتصل بها بعد صدور النتائج وإثر دعوتها له لحضور الاحتفال برأس السنة العبرية متسائلاً: «أما زلت جادة بشأن الدعوة؟».