فشل المبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط جورج ميتشيل للمرة الثانية في زحزحة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو عن موقفه المتعنت بخصوص الاستيطان، معلناً الحاجة إلى لقاء ثالث يوم غدٍ الجمعة، دون أن يتمكن أيضاً من تحديد موعد لعقد قمة ثلاثية تشمل الرئيسين الأميركي باراك أوباما والفلسطيني محمود عباس الذي جدد رفضه استئناف المفاوضات قبل الوقف الكامل للاستيطان، في حين جدد نتانياهو دعوته إلى إسقاط حق العودة والاعتراف بيهودية إسرائيل.

وأنهى ميتشيل لقاءه الثاني برئيس الوزراء الإسرائيلي من دون تحقيق أي اختراق يذكر أو التوصل إلى حلٍ وسط بشأن إقناع تل أبيب بتجميد الاستيطان، في حين أفاد بيان صدر عن مكتب نتانياهو أنهما سيلتقيان للمرة الثالثة يوم غدٍ الجمعة.

وذكر البيان أن المبعوث الأميركي اتفق ورئيس الوزراء الإسرائيلي على اللقاء مجدداً بعد أن كان اجتمعا لمدة ساعتين منذ صباح أمس الباكر في القدس المحتلة «في أجواء طيبة» على حد تعبير البيان.

وأكدت الإذاعة الإسرائيلية أن نتانياهو وميتشيل«لم يتفقا على شيء تقريباً خلال اجتماعهما، كما لم يتم الاتفاق على موعد لعقد قمة ثلاثية بمشاركة رئيس الوزراء الإسرائيلي والرئيس الفلسطيني محمود عباس والرئيس الأميركي باراك أوباما.

وذكرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية أن ميتشيلكان طالب نتانياهو خلال لقائهما الأول بـ «تليين» موقفه حيال تجميد الاستيطان ليتسنى عقد القمة الثلاثية. بدوره، أبلغ الرئيس الفلسطيني المبعوث الأميركي رفضه استئناف مفاوضات السلام مع إسرائيل قبل الوقف الكامل للاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وصرح رئيس دائرة شؤون المفاوضات في منظمة التحرير صائب عريقات في مؤتمر صحافي مع ميتشيل الذي اجتمع مع عباس لعدة ساعات في رام الله في الضفة الغربية مساء أول من أمس أن موفد واشنطن أوضح أن المحادثات مع إسرائيل بشأن تجميد الاستيطان «لم تنته وأنه لم يتوصل إلى اتفاق معهم».

وأضاف عريقات: «قلنا لميتشيل إن على إسرائيل التزامات واردة في خطة خريطة الطريق تتمثل بوقف النشاطات الاستيطانية بما فيها النمو الطبيعي، وأنه لا يوجد حلول وسط ».

وفي معرض رده على سؤال بشأن إمكانية عقد لقاء ثلاثي بين عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي والرئيس الأميركي، قال عريقات: «اللقاء والشكل سيتم الاتفاق عليه عندما يتم الاتفاق على المضمون».

ومن جهته، أكد ميتشل ميتشيلالتزام الإدارة الأمريكية ب«تحقيق سلام شامل في الشرق الأوسط»، واصفاً لقاءه أبو مازن بـ «البناء».

وتابع قائلاً: «طلبنا من جميع الأطراف تحمل مسؤولياتها تجاه عملية السلام بخطوات ثابتة للوصول إلى مضامين مشجعة باتجاه استئناف المفاوضات». إلى ذلك، دعا رئيس الوزراء الإسرائيلي عباس إلى ما وصفه «اختبار قدرته» على تحقيق السلام والانسحاب من الضفة الغربية المحتلة «في حال تنازل عباس عن حق العودة للاجئين الفلسطينيين واعترف بيهودية إسرائيل».

وذكر نتانياهو، في مقابلة مع صحيفة «معاريف» هي الأولى التي يجريها مع صحيفة محلية منذ توليه منصبه ونشرت مقاطع منها أمس، أن على عباس أن «يختبر نواياي في حال اعترف بإسرائيل كدولة يهودية وتنازل عن حق العودة ووافق على القول لشعبه أن الصراع انتهى».

مناورة

ناور رئيس الوزراء الإسرائيلي في حديثه إلى صحيفة «معاريف» خلال رده على سؤال حول ما إذا كان مستعداً في حال أسقط الفلسطينيون حق العودة واعترفوا بيهودية إسرائيل للانسحاب إلى حدود العام 1967. وقال نتانياهو: «لماذا يجب الانسحاب إلى حدود 1967 . فهناك إمكانيات أخرى» على حد زعمه.

وكان رئيس الحكومة الإسرائيلية جدد مواقفه المتعنتة في الآونة الأخيرة بتأكيده الموافقة على تجميد محدود لأعمال البناء في المستوطنات في الضفة المحتلة فقط مع مواصلة وتيرة الاستيطان في القدس الشرقية.

كذلك تطرق نتانياهو إلى قضية الجندي الإسرائيلي الأسير في قطاع غزة جلعاد شليت والاتصالات بشأن صفقة تبادل الأسرى بين إسرائيل وحركة «حماس». وقال إن إسرائيل «تبذل جهوداً» وأنه «راضٍ» من عمل مبعوثه في هذه القضية حجاي هداس.