مع حلول شهر رمضان، بدأت وتيرة العنف تتصاعد في بعض المحافظات التي شهدت في السابق هدوءا نسبيا خلال السنتين الماضيتين، فلا يكاد المشهد اليومي في العاصمة بغداد، ومحافظات ديالى ونينوى وبابل يخلو من حدث امني خلال هذا الشهر.
وفيما يشيد المسؤولون الأمنيون بجاهزية قواتهم لحماية المناطق واستتباب الامن، معربين عن تراجع دور الجماعات المسلحة وانحساره، لم يخف المواطنون قلقهم من تصاعد اعمال العنف في مدنهم والخشية من عودة المسلحين مجددا.
وفي محافظة ديالى، احدى المناطق التي توصف بالساخنة وتقع شمال شرقي العراق، تتقاطع تصريحات المسؤولين فيها حول ارتفاع وتيرة العنف، وما يمكن أن تدخله المحافظة في مستقبلها القريب، بعد ان شهدت فترات طويلة من أوضاع أمنية متردية راح ضحيتها الآلاف بين قتيل وجريح.
وبينما يشير قائد الشرطة فيها إلى سيطرة قواته وضعف تحركات خصومه، يرى مسؤول في المجلس المحلي ان الدلائل تشير إلى ارتفاع وتيرة العنف، فيما لا يخفي شيخ عشيرة من أبناء ديالى هاجسه بالخوف من عودة المسلحين مرة أخرى.
ويقول قائد شرطة ديالى اللواء الركن عبد الحسين الشمري: إن «ارتفاع وتيرة العنف بسبب التفجيرات الأخيرة في المحافظة يعكس ضعف الجماعات المسلحة في مواجهة القوات الامنية ولجوئها الى استهداف المدنيين».
ويضيف: إن «عناصر تنظيمات القاعدة فرت من مناطق جنوب قضاء بلدروز (45 كم جنوب غرب بعقوبة) وجنوب وبهرز (5 كم جنوب بعقوبة) باتجاه المناطق التي شهدت التفجيرات الاخيرة لا يما احياء المفرق والكاطون».
ويرى عضو في مجلس محافظة ديالى بأن جميع الدلائل تؤكد ارتفاع وتيرة العنف داخل مناطق المحافظة خلال شهر رمضان.
لافتا إلى أن هذه التفجيرات «تؤكد عودة الجماعات المسلحة للعمل داخل المحافظة بعد فرارها الى المحافظات الاخرى»، موضحا أن «اغلب التفجيرات حدثت داخل مناطق محددة شملت احياء (بعقوبة الجديدة والمفرق والكاطون)، «ما يؤكد بالدليل القاطع وجود خلايا مسلحة في هذه المناطق».
كما يقول الشيخ عبد الجبار الزركوشي، وهو احد شيوخ قبيلة زركوش، بأن «مسلسل العنف الذي شهدته المحافظة بداية عام 2006 بدأ يتكرر هذه الايام من خلال المنشورات التحريضية التي وزعت من قبل عناصر القاعدة في العديد من الاحياء»، ويحذر قائلا: إن «ذلك يؤكد بأن المحافظة في طريقها للعودة الى المربع الاول في المشهد الامني».
وكذلك هو الحال في بقية المحافظات والمدن العراقية، الأجهزة الأمنية تشيد بسيطرتها وفرض الاستقرار والأمن، فيما يعرب المواطنون عن قلق عميق من تدهور الأوضاع وتزايد معدلات العنف.