كلف الرئيس اللبناني ميشال سليمان النائب سعد الحريري رئيس اكبر كتلة نيابية في البرلمان، مرة ثانية تشكيل حكومة جديدة، بعد يومين من الاستشارات النيابية التي شابها الانقسام السياسي على الرغم من من اجواء التهدئة والدعوات إلى الحوار والأيدي الممدودة من كل الأطراف.

وصدر البيان اثر اجتماع بين رئيس الجمهورية ورئيس المجلس النيابي نبيه بري شارك في قسم منه الحريري، وفي ختام استشارات اجراها سليمان مع النواب.

وحصل الحريري، بحسب ما افاد مراسل وكالة فرانس برس الذي تابع شريط الاستشارات، على 73 صوتا من 128 هو عدد اعضاء مجلس النواب، بينما امتنع النواب الآخرون عن التسمية.

وكلف الحريري تشكيل الحكومة في 27يونيو بأكثرية 86 صوتا. ونال هذه المرة اصواتا اقل بسبب تغيير الكتلة التي يتزعمها رئيس البرلمان نبيه بري موقفها.

وصوتت كتلة بري للحريري في المرة الاولى، رغم امتناع القسم الباقي من الاقلية وعلى رأسه كتلتا حزب الله الشيعي وكتلة النائب المسيحي ميشال عون، عن التسمية. الا ان كتلة التنمية والتحرير برئاسة بري امتنعت عن التسمية هذه المرة، ما يوحي باستمرار العقبات أمام تشكيل الحكومة.

وحصل الحريري على صوتين فقط من اصوات الاقلية، هما لنائبين ارمنيين في حزب الطاشناق بررا موقفهما بحرصهما على التوافق وكون الحريري يحظى بتأييد غالبية أبناء طائفته.

ونقل عن سليمان قوله لزواره إنهلا يشعر أن لدى الحريري استعدادًا لأي خيار فئوي، «فهو لا يزال ضمنًا متمسكًا بخيار حكومة الوحدة الوطنية ويدرك في الوقت نفسه، انني لن اوقع إلا مرسوم حكومة وحدة وطنية».

كما نقل الزوار نصيحة سليمان الى مختلف الاطراف بضرورة المشاركة بالاستشارات التي سيجريها الرئيس المكلف وصولاً الى حكومة وحدة وطنية تبصر النور في القريب العاجل. ونصح الجميع خلال الاستشارات باعتماد خطاب سياسي هادئ.

وخلال حفل إفطار في «قريطم»، أكد الحريري «علينا أن نلتزم الدستور بكل معنى الكلمة، وأنا لست مستاءً لأنهم لم يسمّوني، ولن أتخذ موقفًا سياسيًّا... سأُفاوض كما أريد وبحسب الدستور، وهذا حقي الدستوري كحقهم الدستوري بقولهم إنهم لن يعمدوا إلى تسمية فلان ولكن سيتعاونون معه».

وإذ أوضح أنه بعد أن يتم التكليف، سيعود إلى «تقليل الكلام وإجراء مفاوضات بهدوء وبحكمة ولكن ضمن الدستور»، تمنّى الحريري من كل التيارات السياسية «الهدوء والمنطق والحكمة مع بدء دورة الألعاب الفرنكوفونية في بيروت في 27 من هذا الشهر«، قائلاً«هناك أكثرية وهذا الأمر لن يتغير، وهذه الأكثرية ربحت الانتخابات ضمن الدستور، ولو فازوا هم في الانتخابات لكُنّا احترمنا الدستور، فلتبقَ الأمور في إطار اللعبة الدستورية»

وشدد الحريري على أن «الخلاف السياسي يبقى خلافًا سياسيًا» وقال:«أنا مسرور من التسميات التي تحصل في هذه الأيام لأنّها تُظهر الأمور كما هي، وعلينا أن نتحاور بشفافية ليتمكن الناس من معرفة كل الأمور على حقيقتها»، معتبراً أن «لبنان بلد يستأهل الاستقرار ويحق للشعب اللبناني أن تكون لديه حكومة وأن نبدأ العمل لإصلاح الكهرباء والمياه وتشجيع إطلاق المشاريع الكبيرة للاستثمارات التي تدخل إلى لبنان وإيجاد فرص عمل للشباب

من جهته قال رئيس اللقاء الديموقراطيوليدجنبلاط وردًا على سؤال عما يمكن ان يقوم به من جهود والدور الذي يمكن ان يلعبه في سبيل إيجاد أرضية مشتركة بين الفرقاء، قال:«لقد سبق خلال فترة التكليف الأول أن بذلت جهودًا مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري في سبيل الوصول الى توافق ما، ومجددًا سأبذل ما امكنني من جهود مع بري ومع كل من يريد ان يتعاون، وكل ما هو مطلوب من أجل تشكيل حكومة ودعم رئيس الجمهورية».

في غضون ذلك، إنتقد النائب مجدلاني عضو تكتل«لبنان أولا» حملات«التهويل» التي يتعرض لها النائب سعد الحريري من قبل فريق المعارضة.ولفت إلى ان الاقلية لم تعط مطالب مكتوب شروطا لمشاركتها في حكومة الوحدةو التي اردناها.

واعتبر ان المعارضة هي من عرقلت تشكيل الحكومة بسبب بعض المقاعد والاشخاص. واشار الى ان الحكومة تتشكل بـ 24 ساعة اذا توفر الضمير الوطني وتخلى بعضهم عن مطالبه ومصالحه الخاصة.

الى ذلك، استهل سليمان امس استشاراته النيابية بلقاء كتلة «وحدة الجبل» برئاسة الوزير طلال ارسلان الذي أبدي استعداد الحركة للحوار للوصول إلى حل يرضي الجميع. من جهته أعلن النائب سليم كرم باسم كتلة «نواب زغرت»انه كان للكتلة بعض التساؤلات عن العرض الذي قدمه الحريري وبعد الاستيضاح من الرئيس سليمان عن هذه الأمور توصلت الكتلة الى ان هناك رايا من المعارضة وآخر من الموالاة والمشكلة ليست هنا بل المشكلة بالشكل، معلنا ان الكتلة تفضل تسمية الحريري.

كما اكد النائب سيرج طورسركيسسيان فاعلن باسم كتلة «التوافق الأرمني» ان الكتلة سمت النائب سعد الحريري لأننا مصرون على الشخص والذي يحدد مسار ومصير البلد الديمقراطي.

واشار الى ان الخلطة الحكومية لن تكون كالسابق وسيكون هناك خلط في الأسماء والحقائب، متمنيًا لرئيس الحكومة المكلف ان يكمل بهذا المسار والمصير لأن مصير البلد متعلق بالنائب سعد الحريري، كما اعلن النائب أحمد كرامي باسم«كتلة التضام» تسمية النائب الحريري لتشكيل الحكومة.