بدأ رئيس الجمهورية اللبناني ميشال سليمان أمس استشاراته النيابية الملزمة لتكليف تشكيل حكومة جديدة إلى شخصية سنية يتوقع أن تكون سعد الحريري للمرة الثانية، رغم أن العوائق التي دفعته للاعتذار سابقا لا تزال على حالها، وسط اعلان الكتل الرئيسة في المعارضة إما امتناعها عن تسمية أي مرشح لتشكيل الحكومة أو التروي في اتخاذ قرارها حول مرشحها للرئاسة الثالثة في لبنان.
وانطلقت المشاورات في القصر الجمهوري في بعبدا (شرق بيروت) أمس الساعة الحادية عشرة بالتوقيت المحلي (00, 8 ت غ)، مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري. وتشمل تباعا النواب رؤساء الحكومات والمجلس النيابي السابقين والحاضرين.
وتتوالى لقاءات سليمان بالكتل النيابية وبالمستقلين المنفردين تباعا ليكون آخر المواعيد الساعة 45,13 بالتوقيت المحلي (45 ,10 ت غ) بعد ظهر اليوم الأربعاء يعلن إثرها سليمان اسم رئيس الحكومة المكلف.وينص الدستور اللبناني على أن يلتزم رئيس الجمهورية بتسمية الشخصية التي تحوز أكثرية الأصوات في الاستشارات.
وأعلن زعيم اكبر تكتل نيابي مسيحي ميشال عون انه لن يسم أي مرشح لرئاسة الحكومة، وهو ما أعلنه أيضا حليفه حزب الله، بينما أبدى التكتل الذي يقوده رئيس مجلس النواب نبيه بري تحفظه على تسمية الحريري بانتظار مواقف «توضيحية» من زعيم الأكثرية النيابية تؤكد تمسكه بتشكيل «حكومة الوحدة الوطنية» التي يعمل لها بقوة بري وزعيم الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط.
وكان الحريري كلف للمرة الأولى تشكيل الحكومة في 27 يونيو بأكثرية 86 صوتا من أصوات أعضاء المجلس النيابي البالغ عددهم 128. ومن المحتمل أن ينال الحريري اصواتا اقل من المرة الأولى وفق ما توحي به مواقف كتل الأقلية النيابية وخصوصا الكتلة التي يتزعمها رئيس البرلمان والتي كانت صوتت له المرة الأولى.
وكتبت صحيفة «النهار» المقربة من الأكثرية أن إحصاء الأصوات خلال «الاستشارات ذاهب إلى حصر الأصوات التي ستسمي الحريري ب71 نائبا من الأكثرية إضافة إلى نائبين من حزب الطاشناق (اقلية) بما يشكل مجموع 73 صوتا سيعاد تكليف الحريري على أساسها».
وسمت كتلة نواب بري الحريري في الاستشارات السابقة، لكنها أعلنت الاثنين تريثها في التسمية هذه المرة مشترطة عودتها إلى تسمية الحريري بتعهده المسبق تشكيل حكومة وحدة وطنية وفق الصيغة التي تم التوصل إليها في المشاورات السابقة.
وجاء في بيان صدر اثر اجتماع الكتلة «قررنا التروي في تسمية احد لتشكيل الحكومة حتى يصدر موقف واضح وعلني لا لبس فيه بالتزام حكومة وحدة وطنية على قاعدة15-10-5 في توزيع الحقائب وفي التزاماتها السياسية».
وأفضت المشاورات في فترة التكليف الأول إلى التوصل مطلع أغسطس إلى صيغة لتوزيع الحصص في حكومة ثلاثينية تضم 15 وزيرا للأكثرية وعشرة للأقلية وخمسة لرئيس الجمهورية.
وظهر التعثر مع بدء البحث في توزيع الحقائب والأسماء والذي تعزوه مصادر الطرفين إلى عوامل إقليمية أبرزها جمود التقارب السوري السعودي.
وفي مؤشر على أن أي حلحلة لم تحصل على صعيد تسهيل تشكيل الحكومة خلال الأيام التي تلت اعتذار الحريري، كتبت صحيفة «الأخبار»القريبة من الأقلية أمس «تلبدت الأجواء بأكثر مما كانت عليه قبل أيام وصار الجميع يتحدثون عن تعثر قد يمنع تأليف الحكومة لفترة جديدة من الوقت».
وقالت صحيفة «السفير» المقربة من الأقلية «رغم أن التكليف الثاني بات معقودا للرئيس المعتذر سعد الحريري، يبقى السؤال عن تاليف الحكومة مفتوحا على كل الاحتمالات».
وجدد الحريري من جهته تمسكه بحقه الدستوري في تأليف الحكومة بالتعاون مع رئيس الجمهورية رافضا الشروط المسبقة.
وقال في كلمة ألقاها في إفطار أقامه في منزله الاثنين «انا حقي الدستوري، إذا كلفت، أن أتفاوض، بالتعاون مع رئيس الجمهورية، لتشكيل الحكومة».
(وكالات)
