تشارك زوجة الفلسطيني حمد إسماعيل في كل يوم اثنين في الاعتصام الأسبوعي الذي ينظمه ذوو الأسرى أمام مبنى اللجنة الدولية للصليب الأحمر في قطاع غزة للمطالبة بالإفراج عن المعتقلين في سجون الاحتلال الإسرائيلي حيث يقبع آلاف الأسرى هناك، في حين يبدو يمر رمضان ثقيلاً على عائلاتهم الذين يفتقدون أخوانهم وأزواجهم وآبائهم في هذا الشهر.
وتجلس أم مصعب وسط نساء أخريات تجمعن في حديقة اللجنة وهن يرفعن صور أبنائهم أو إخوانهم أو أزواجهم في محاولة للضغط على صناع القرار بالتحرك لإنهاء هذه القضية. وقالت أم مصعب : «حكم على زوجي بالمؤبد أمضى منها ثلاثة أعوام وأتى إلى هنا كل أسبوع لكي أتضامن معه وآمل أن يكون هناك اهتمام بقضية الأسرى».
وتشعر زوجة الأسير الفلسطيني بالكثير من الوحدة لغياب زوجها في الوقت الذي يحتفل فيه الجميع بشهر رمضان والعيد، حيث تقوم في منزلها المتواضع في بيت لاهيا شمال القطاع بتحضير وجبة الأسرة في الإفطار والسحور ويتعاون أولادها معها في إعداد طبق من السلطة والأشياء الخفيفة.
وتقدم أم مصعب طلباً في كل أسبوع للجنة الدولية للصليب الأحمر للسماح لها بزيارة زوجها لكن دون أن تحصل على أي ردود، في حين تحتجز سلطات الاحتلال الإسرائيلي زهاء 11 ألف فلسطيني أسرى في سجونها في ما لا يستطيع ذوو الأسرى في غزة زيارة أقربائهم لرفض إسرائيل منحهم تصاريح لدخول أراضيها.
وبالنسبة للمسنة أسماء عريف الذي تحتجز إسرائيل نجلها الوحيد باسل منذ ثمانية أعوام فإن شهر رمضان يمر ثقيلاً عليها.
وفي ما يسارع الصائمون إلى الإفطار فور رفع آذان المغرب، تبقي أم باسل جالسةً على مائدة الإفطار في منزلها القديم في حي الزيتون تتأمل بدمعة حزينة صورة نجلها المعلقة على الحائط والمحكوم عليه بـ 25 عاماً في السجون الإسرائيلية.
وتقول بنبرات متقطعة تغلبها المعاناة: «كل يوم على مائدة رمضان يتجمع الجيران والأهل مع كل أبنائهم ليعيشوا معاً أجواء الشهر الكريم ونفحاته أما أنا فأفتقد ولدي الوحيد وأقاسى يومياً حرمان وجوده بجانبي».
وتأمل هذا السيدة مثلها مثل آلاف عائلات الأسرى الفلسطينيين أن يكون ولدها ضمن صفقة الأسرى التي يجري الحديث عن اقتراب إنجازها بين إسرائيل وحركة «حماس».
وبعفوية حزينة أخذت الطفلة آلاء تحتضن باشتياق صورة والدها نافذ حرز وهي تهم بتناول وجبة إفطارها اليومية. وقالت آلاء وعلامات الحسرة بادية على وجهها: «صديقتي سناء تنال تشجيع والدها ومكافأة يومية بين قبلة وهدية نظير صيامها، أما أنا فمحرومة من ذلك لأن والدي ليس معنا بل معتقل لدى الاحتلال».
وأضافت: «أنا مستعدة لأن أصوم شهرين متتالين لكي أنال قبلة واحدة من والدي»، في وقتٍ لم يقدر لها رؤية والدها منذ أن أبصرت النور.
وفي هذا السياق، ذكرت مصادر إسرائيلية، طلبت عدم الكشف عن هويتها، أن عائلة الجندي الأسير لدى «حماس» جلعاد شليت ستنقل طرداً إليه بمناسبة حلول رأس السنة العبرية مقابل 100 طرد ستسلم لأسرى فلسطينيين في سجون الاحتلال.
وانطلق منذ أمس «ناشطون من أجل شليت» يحملون هدية عيد رأس السنة العبرية التي أعدتها عائلته حيث يقومون بجولة داخل المدن الإسرائيلية تنتهي يوم الخميس المقبل عند حاجز بيت حانون حيث يطمحون أن تسلم حركة «حماس» الطرد إلى شليت.
ولفتت المصادر إلى أنه سيتم في المقابل جمع 100 طرد بهدف نقلها إلى اسرى فلسطينيين داخل سجون الاحتلال، مشيرةً إلى أنه لن يتم تسليمهم الطرود إلا بعد التأكد من تلقي شليت الطرد.
من جهتها، تعكف وزارة الأسرى والمحررين في الحكومة الفلسطينية المقالة في قطاع غزة على تنظيم عدة أنشطة تستهدف مواساة أهالي الأسرى من القطاع والتخفيف من معاناتهم في شهر رمضان. وقال وكيل وزارة شؤون الأسرى محمد الكتري أن وزارته «حرصت على التقرب» من أهالي المعتقلين وتقديم يد العون لهم في
رمضان «إدراكاً منها لحجم معاناتهم في هذا الشهر الفضيل». وأشار الكتري إلى أن الوزارة «نظمت سلسلة زيارات ميدانية لأهالي وذوي الأسرى في منازلهم وتوزيع مساعدات عينية لهم عدا عن تنظيم إفطارات جماعية بغرض التخفيف عنهم والوقوف بجانبهم في محنتهم».
