جدد الناطق الإقليمي الرسمي للحكومة البريطانية مارتن دي، في حوار مطول مع «البيان» موقف بلاده الرافض للاستيطان، ووصف مبادرة السلام العربية بأنها لا تزال الأساس الأفضل للمفاوضات بين العرب والإسرائيليين، لافتا الى موقف لندن الخاص بالتسوية النهائية على هذا المسار من خلال دولة فلسطينية على اراضي العام 1967 على ان تكون القدس عاصمة لها ولاسرائيل، وحل عادل للاجئين، بينما فضل على جبهة اخرى اتفاقا عراقيا سوريا لاحتواء الازمة، وحض بغداد على احتواء كل الاطراف العراقية في العملية السياسية.
وفي الشأن الإيراني اعترف دي بلقاء السفارة البريطانية في طهران بشخصيات اصلاحية ايرانية، لكنه نفى بشكل قاطع أي تدخل في حركة الاحتجاجات الاخيرة على نتائج الانتخابات، التي حملت الرئيس محمود احمدي نجاد مجددا الى سدة الرئاسة. وقال ان صبر الدول الغربية له حدود فيما يخص الملف النووي الايراني، ممهلا طهران الى حين انعقاد الجمعية العامة للامم المتحدة للرد على مقترحات مجموعة الست في هذا الِشأن. فيما يلي نص الحوار :
هناك ضغوط أميركية كبيرة على إسرائيل في ما يتعلق بالاستيطان، سبقتها ضغوط بريطانية أكبر إلا أن حكومة بنيامين نتانياهو مصرة على نهج الاستيطان وآخرها ما أعلن منذ أيام عن عزم إسرائيل بناء أكثر من 5 آلاف وحدة استيطانية جديدة في القدس وفي الضفة الغربية. في ظل الضغوط الأميركية والأوروبية والعربية والإسرائيلية والدولية، وفي ظل التعنت الإسرائيلي .. ما هي الخطوة المقبلة برأيكم ؟
الإدارة الأميركية تقود الجهود الدولية لتدشين عملية سلام جديدة، نحن لا نريد كلمات معسولة جديدة، نريد تحقيق سلام حقيقي دائم وشامل، لذلك أي خطوات من شأنها أن تزعزع عملية السلام مثل بناء مستوطنات جديدة تثير قلقا عميقا لدى الحكومة البريطانية.
وفي رأي الحكومة البريطانية فإن المستوطنات الإسرائيلية هي، حسب القانون الدولي، غير شرعية وغير قانونية، وتعد عقبة رئيسية أمام تحقيق السلام وعلى كل الأطراف أي الحكومة الإسرائيلية والسلطة الفلسطينية وأيضا حركة حماس تجنب أي خطوات تعرقل إمكان تحقيق السلام.
وكما قال رئيس الوزراء (البريطاني غوردن براون) لدينا في الوقت الحالي فرصة سانحة فريدة لتحقيق السلام في المنطقة وبخاصة في ظل وجود إدارة أميركية تركز على هذا الملف منذ اليوم الأول لتوليها السلطة، وهذا شيء جديد .
مبادرة السلام العربية لا تزال على طاولة المفاوضات وفي رأي الحكومة البريطانية هذه المبادرة تعد الأساس الأفضل للمفاوضات بين العرب والإسرائيليين، وعلى كل الأطراف أن تغتنم هذه الفرصة وتجنب أي خطوات تزعزع إمكان تحقيق السلام في المنطقة .
الولايات المتحدة تقود هذه العملية أما الحكومة البريطانية فسوف تدعم هذه الجهود ونتمنى أن نلعب دورا مهما في العملية السلمية مستقبلا .
سبق وأثرت غضب الحكومة الإسرائيلية التي قدمت احتجاجات رسمية على تصريحات تحدثت بها عبر فضائية «العربية» قلت فيها ان البريطانيين يدعمون فلسطينيي القدس ماليا من أجل الحفاظ على منازلهم في مواجهة المستوطنين الإسرائيليين، واحتجت إسرائيل على تلك التصريحات .. ماذا حصل بعد ذلك الاحتجاج ؟
مثل هذه الخلافات أمر اعتيادي عادة ما تحصل بين الدول، ونحن نعتبر إسرائيل دولة صديقة لنا وكذلك نعتبر الفلسطينيين أصدقاء لنا أيضا، ومثلما قلت الموقف الرسمي البريطاني من المستوطنات واضح فهي من وجهة نظرنا غير قانونية وغير شرعية، ونحن نقول ذلك لأننا نرى بأن تلك المستوطنات عقبة رئيسية أمام تحقيق السلام والحكومة الإسرائيلية تفهم جيدا ما هو موقف الحكومة البريطانية .
هل بالفعل تقدمون الدعم للفلسطينيين لمواجهة الاستيطان الإسرائيلي ؟
لدينا مشاريع تنسجم مع السياسة البريطانية الرسمية وإسرائيل تفهم جيدا موقف الحكومة البريطانية من الاستيطان والنشاطات الاستيطانية، وهذا الموقف ليس موقف بريطانيا وحدها بل هو أيضا موقف الاتحاد الأوروبي والإدارة الأميركية .
يجب أن تتمسك جميع الأطراف بفرصة السلام المتاحة، في الماضي كانت هناك عمليات سلام كثيرة ومثلما قال آيفن لويس وزير الدولة لشؤون الشرق الأوسط في وزارة الخارجية البريطانية بعد جولته الأخيرة في المنطقة، ان هناك شعورا بالتشاؤم يسود بين الإسرائيليين والفلسطينيين ولذلك على الحكومات والأطراف المعنية بذل أقصى الجهود لإيجاد الأسلوب الأفضل لتدشين المفاوضات . نحن بحاجة
لإيجاد مخرج من عملية الجمود الحاصلة .
هل تلمح لضرورة تطبيع العرب مع إسرائيل والتي دعت إليها الحكومة الأميركية مؤخرا
مع التذكير بأن إسرائيل لم تقدم أي تنازلات لكي يهرول العرب نحو التطبيع معها ..
أليس كذلك ؟
على كل الأطراف أن تساعد الجهود الأميركية لإطلاق عملية تؤدي إلى سلام حقيقي عادل وشامل ودائم في المنطقة، وفي رأي الحكومة البريطانية هذا يقابله وقف كامل للنشاطات الإسرائيلية الاستيطانية، وعلى الدول العربية أيضا أن تتخذ خطوات لإظهار رغبتها في تحقيق سلام .
مداخلة «البيان» : الدول العربية قدمت مبادرة سلام عربية عرضت فيها التطبيع مقابل انسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة عام 1967 إذن المبادرة العربية لا تزال مطروحة على الطاولة والكرة الآن في الملعب الإسرائيلي وليس في الملعب العربي ..
عودة لناقشنا السابق لأننا لم نحصل على إجابة واضحة منكم .. أنتم تقولون الآن ان عملية السلام هي فقط برعاية أميركية ويبدو لنا وكأنكم تتخلون عن هذه المسألة مع التذكير أن بريطانيا تتحمل مسؤولية تاريخية تجاه الشعب الفلسطيني؟!
لا لم أقل هذا بالضبط، ما قلته ان الإدارة الأميركية تقود عملية السلام والاتحاد الأوروبي يشارك في جهود السلام تلك .
حسنا ...نحن الآن معنيون بالدور البريطاني ، الآن هناك مبادرة سلام تعدها الولايات المتحدة قيل في الإعلام انها ستنطلق مع اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا الشهر، الحكومة الإسرائيلية تصر على عدم وقف الاستيطان لأن الجانب العربي وحتى الجانب الأميركي يشترط أن توقف الحكومة الإسرائيلية الاستيطان من أجل البدء في المفاوضات.
الحكومة الإسرائيلية مصرة على الاستيطان وهي بذلك تقطع الطريق أمام استئناف المفاوضات مرة أخرى مع الفلسطينيين، مطالبات إسرائيل بوقف الاستيطان لا تتعدى كونها مجرد شعارات ومواقف سياسية تذاع لوسائل الإعلام من دون التأثير على إسرائيل.
سؤالنا هنا ما هي الأدوات التي تمتلكونها أنتم وشركاؤكم لإجبار الحكومة الإسرائيلية على وقف الاستيطان والدخول مجددا في مفاوضات مع الجانب الفلسطيني ؟
في الوقت الراهن الجهود الأميركية مستمرة في محاولة تدشين عملية سلمية حقيقية والحديث عن إمكانية مقاطعات غير مفيدة في تقدير الحكومة البريطانية ونحن نثير جميع هذه القضايا مع الحكومة الإسرائيلية والسلطة الفلسطينية ونرحب بجهود السلطة الفلسطينية في تقوية مؤسساتها بما فيها أجهزتها الأمنية، ونحن نريد المزيد من تلك الخطوات من السلطة الفلسطينية .
بريطانيا تستخدم نفوذها مع الأطراف المعنية بالتعاون مع الإدارة الأميركية في محاولة للإيجاد أفضل السبل للسير في تحقيق العملية السلمية، قضية الاستيطان قضية حساسة جدا بالنسبة للإسرائيليين ولكن علينا أن نعترف بهذا وفي العالم العربي على المواطنين العرب أن يعترفوا بوجهة نظر الإسرائليين، وعلى الإسرائيليين أن يعترفوا بشعور الغضب العربي تجاه المستوطنات.
فالمستوطنات مصدر حقيقي لغضب واستياء الجهود العربية ولكن كما ذكرت من قبل نحتاج لقرارات صعبة من قبل جميع الأطراف، ولكن في الوقت نفسه الخطوط العريضة للتصور النهائي واضحة، تتمثل في حل الدولتين وأن تكون القدس عاصمة لكل من الدولتين إسرائيل والدولة الفلسطينية الجديدة وحدود الدولة الفلسطينية على أساس 1967 إلي جانب حل عادل لللاجئين .
هناك أكثر من مسؤول إسرائيلي كان يتحاشى الذهاب إلى لندن خشية الاعتقال بسبب جرائم ارتكبوها ضد الفلسطينيين في أثناء الغزو الإسرائيلي لقطاع غزة هل تلك القضايا لاتزال موجودة وهواجس الاعتقال موجودة أو أن الحكومة البريطانية تدخلت من أجل منع هذه الملاحقات والمحاكمات ؟
المحاكم البريطانية مستقلة والحكومة البريطانية لا تتدخل لمنع أي محاكمات ولكن كل هذه القضايا إلى حد ما لا تعتبر القضايا الأهم في الوقت الراهن، جميع الأطراف التي تريد تحقيق السلام يجب ان تتخذ جميع الخطوات التي من شأنها المساعدة في تحقيق السلام .
الملف العراقي
عودة التفجيرات بشكل غير مسبوق إلى العراق واتهامات موجهة لسوريا بهذا الصدد حتى أن بعض الاتهامات طالت الولايات المتحدة. الحكومة البريطانية أنهت وجودها العسكري في العراق ولكن هل أبقت على تواجد أمني لها في العراق ومن يقف وراء موجة التفجيرات تلك برأيكم؟
الحكومة البريطانية لا تمتلك أي معلومات عن مرتكبي هذه التفجيرات المؤسفة في العراق ونحن ندين مثل هذه الهجمات وتدل على رغبة وتصميم الإرهابيين على زعزعة الاستقرار وزراعة الفتنة بين ابناء الشعب العراقي وفي نظر الحكومة البريطانية ليس من الوارد أن تعود الأوضاع في العراق على ما كانت عليه قبل عامين فالشعب العراقي يرفض الفتنة واستخدام العنف لأغراض سياسية .
هل تصفون إذن هذه التفجيرات بالإرهابية ؟
ليست لدينا معلومات خاصة عن هذه الهجمات .
الحكومة العراقية تقول بأن منفذي هذه الهجمات بعثيون، ومؤخرا كشف عن وجود مفاوضات سرية تجرى بين مسؤولين أميركيين وبريطانيين من جهة وبين ضباط وقيادات بعثية سواء من الجيش السابق أو الحزب المنحل من أجل ضمهم للعملية السلمية في العراق فهل كنتم تفاوضون إرهابيين في هذه الحالة؟
نحن نرحب بالجهود العراقية من أجل خلق توافق وطني في العراق، والحكومة العراقية تقود هذه الجهود ونحن على علم بالتقارير والمزاعم التي تتحدث عن ضلوع أشخاص مقيمين في سوريا في أحداث التفجيرات الأخيرة.
ونقول انه على الحكومتين العراقية والسورية حل هذه المسألة ثنائيا عن طريق المفاوضات، رئيس الوزراء نوري المالكي أرسل رسالة للأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون عن قضية التفجيرات وعلى بان كي مون دراسة هذه الرسالة .
إذن أنتم لا تدعمون طلب المالكي بإنشاء محكمة خاصة لمعاقبة الضالعين في هذه التفجيرات ؟
الحديث عن تأسيس محكمة دولية بهذا الشأن موضوع سابق لأوانه، الأمين العام للأمم المتحدة سوف يدرس رسالة المالكي وستكون هناك مشاورات في نيويورك عن هذا الموضوع ولكن مثل ما ذكرت على الجانبين محاولة حل هذه المسألة عن طريق المفاضات الثنائية .
لم يصدر من الحكومة البريطانية موقف واضح تجاه مطلب المالكي بتأسيس محكمة خاصة لمحاكمة مدبري التفجيرات الأخيرة، والإدارة الأميركية كان موقفها أكثر وضوحا حيث أبدت عدم رضاها بشأن هذا التوجه وطالبت العراقيين والسوريين بالتهدئة، ونحن نستغرب عدم وجود حماس أميركي بريطاني في تأسيس تلك المحكمة على عكس ما حصل في السابق عندما اغتيل رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري، ما الذي اختلف هل هي المعايير المزدوجة مرة أخرى ؟
أبدا ، كل قضية تختلف عن غيرها، الامين العام للامم المتحدة سوف يدرس الطلب العراقي وأنا شخصيا أعتقد أنه على الحكومة العراقية أن توفر الأدلة في هذا الشأن وتقدمها للحكومة السورية، فإذا كان لديهم أدلة تشير إلى ضلوع الأشخاص المقيمين في سوريا في عملية التفجيرات الأخيرة فعليهم تقديمها .
لولا إقتناعكم مع الأميركيين أن الأزمة السياسية في العراق لن تحل إلا بمشاركة جميع الأطراف لما فاوضتم البعثيين، هل هذه المفاوضات مستمرة وهل ما زالت لديكم نفس القناعات بضرورة إشراك البعثيين في العملية السياسية في العراق ؟
على الحكومة العراقية أن تقوم بمثل هذه المفاوضات مع الأطراف العراقية، العراق يحتاج إلى توافق وطني وأعتقد أنه على الحكومة العراقية التفاوض مع كل الأطراف العراقية التي تقبل بالدستور العراقي وتنبذ استخدام العنف.
الملف الإيراني
الشأن الإيراني مرتبط بالشأن العراق أيضا. الآن في إيران هناك رئيس قديم جديد وحكومة إيرانية جديدة وانتخابات شابها الكثير من الاحتجاجات، كيف تنظرون إلى مستقبل علاقاتكم مع إيران في ظل هذه الحقبة الجديدة؟
العلاقات البريطانية الإيرانية شابها التوتر في الأشهر الماضية ، نريد علاقات ثنائية عادية مع الحكومة الإيرانية ومع الشعب الإيراني، وفي الأيام المقبلة نريد من الحكومة الإيرانية أن تقبل الدعوة من مجموعة الست ( الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن + ألمانيا) من أجل عقد اجتماع معها من أجل مناقشة الملف النووي الإيراني.
هل تقصد أن بريطانيا على استعداد لإعادة العلاقات الدبلوماسية الكاملة مع إيران ؟
لدينا علاقات دبلوماسية مع إيران لذلك نريد حل مشكلة الملف النووي الإيراني في الأشهر المقبلة دبلوماسيا عن طريق المفاوضات، وفي رأي الحكومة البريطانية الكرة لا تزال في الملعب الإيراني.
تتحدث التقارير عن التحضير لفرض عقوبات جديدة على إيران وربما حصار ويتوقع أن يتم الإعلان عنها خلال الأيام القليلة المقبلة، وبخاصة في ظل التهديدات الفرنسية والألمانية بفرض عقوبات أقصى على إيران هل ستكون بريطانيا جزءا من هذا الحصار ؟
صبرنا له حدود مع إيران، وإمكان عقد اجتماع بين مجموعة الست وإيران مازال مطروحا على الطاولة وحتى الآن لم يرد النظام الإيراني على هذه الدعوة الموجهة لهم، نريد حل الملف النووي الإيراني سلميا عن طريق المفاوضات وقد تم إضاعة الكثير من الوقت وحتى الآن الحكومة الإيرانية لم ترد على دعوة مجموعة الست، نريد عقد اجتماع قبل اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة .
وعادة ما يدور الحديث عن رفض الغرب لمثل هذا البرنامج الإيراني وهذا غير صحيح كما أن البرنامج النووي للأغراض السلمية يجب أن ينسجم مع معايير الوكالة الدولية للطاقة الذرية ولكن من حق إيران تطوير برنامج نووي لأغراض سلمية.
في ما يتعلق بالشأن الإيراني الداخلي، بعد الاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها الشوارع الإيرانية والتشكيك بحدوث تزوير في تلك الانتخابات ومن ثم الاعتقالات التي حدثت كانت التهمة الأولى موجهة للإصلاحيين الإيرانيين الذين احتجوا في تلك الانتخابات بأنهم عملاء للحكومة البريطانية، هل قمتم بالفعل بتجنيد هؤلاء ؟
الحكومة البريطانية لم ولن تتدخل في الشؤون الإيرانية الداخلية لدينا سفارة بريطانية عادية في طهران .
نحن مقتنعون بأن الموظفين الإيرانيين العاملين لدينا في السفارة البريطانية لم يقوموا بأي أعمال غير لائقة في التظاهرات . ولكن بطبيعة الحال أي سفارة في أي دولة من العالم تتابع التطورات عن قرب في أحوال كهذه وهو أمر غير مستغرب وعادي جدا .
إذن أنتم لم تعقدوا أي لقاءات مع قادة الإصلاحيين في إيران ؟
السفارات البريطانية تقوم بالاتصالات مع تيارات وأحزاب عدة في كل دول العالم بما فيها في إيران. ولكن كما ذكرت مسبقا هذا أمر طبيعي تمارسه جميع السفارات في العالم هذا أمر ليس بالغريب، وأنا أعود وأؤكد بأن بريطانيا لا تتدخل في الشؤون الداخلية للدول .
ملف أفغانستان
في أفغانستان يبدوا أنكم وحلفاءكم الغربيين تخسرون المعركة في أفغانستان. ومؤخرا قررت الحكومة البريطانية زيادة عدد قواتها في أفغانستان وكذلك كان قرار الحكومة الأميركية بزيادة عدد الجنود ولكن مع ذلك لم تحقق هذه الزيادة نتائج عسكرية على الأرض، حركة طالبان مازالت صامدة وتتمع بقوة أكبر وعملياتها تتوسع ووصلت مؤخرا إلى مطار كابول واستهدفت القوات الدولية «إيساف» في المطار. كيف حدث أن فشلتم في أفغانستان ؟
السياسات البريطانية والدولية لم تفشل في أفغانستان ولكن من الواضح أن الجهود العسكرية والعمليات العسكرية في أفغانستان لا تكفي وحدها ولكننا نجحنا في هلمند من خلال عدة عمليات عسكرية هناك فبسبب تلك العمليات كعملية «مخلب الفهد» فإن هناك 80 ألف مواطن أفغاني عادي يعيشون اليوم في مدن وقرى أفغانية بدون نفوذ طالبان .
ولكن مقارنة بتعداد سكان أفغانستان النسبة تعد ضئيلة جدا ..أليس كذلك ؟
الحكومة الأفغانية تسيطر على جميع المدن الرئيسية في هلمند، العنف ليس منتشرا في جميع أنحاء أفغانستان هناك مبالغة كبيرة بشأن العنف في أفغانستان، بالطبع هناك تحديات كبيرة لا تزال تواجهنا في افغانستان فما زال هناك نفوذ لطالبان في بعض الأقاليم والمحافظات الأفغانية هذا صحيح أنا أقبل بهذا القول ولكن تم إحراز إنجازات في أفغانستان أيضا.
لقد قرأت أن هناك 7 ملايين طالب وطالبة يذهبون إلى المدرسة في أفغانستان بالمقارنة مع مليون فقط في عام2001 الخدمات الصحية في أفغانستان متوفرة بنسبة 82 % لجميع المواطنين الأفغان بالمقارنة مع 8 % في عام 2003 ، كما تم تدريب آلاف من الشرطة الأفغانية ..
نحن ندرك هذه النتائج لكن حتى الصحف البريطانية تحدثت على أن 80 % من مساحة أفغانستان الكلية لا تزال تقع تحت سيطرة طالبان، ثانيا تجارة المخدرات ما زالت على حالها، الفقر مازال موجودا، أنت تتحدث عن ملايين من الطلاب الأفغان يذهبون للمدارس الآن في أفغانستان كانت هناك أرقام مشابهة لطلاب أفغان يذهبون للمدارس الدينية لطالبان وتخرج منهم أفواج من المسلحين. لقد استغرقتم زمنا طويلا في أفغانستان لا توجد نتائج توازي زمن وجودكم هناك ؟
نحن موجودون في أفغانستان منذ ثماني سنوات، ولكن نحن نتحدث عن دولة فقيرة جدا جدا جدا جدا تعاني من 30 عاما من الحروب وعدم الاستقرار ونفوذ طالبان، لدينا مثل إنجليزي مفاده بأن «روما لم تبن في يوم واحد» ، إعادة بناء أفغانستان ستحتاج لسنوات طويلة. وبريطانيا هي في الواقع ثاني اكبر دولة مانحة لأفغانستان.
البريطانيون اشتهروا بكونهم بارعون في استعمار العقول فكل مستعمرة من المستعمرات البريطانية في السابق كان البريطانيون يقومون بغسل عقول الناس في تلك المستعمرات وهو ما نطلق عليه «غزو العقول » والتاريخ يقول ان أفغانستان 300 عام قبل الميلاد كان تسمى «قاهرة الامبراطوريات» وآخرها المبراطورية السوفييتية، ما هي استراتيجيتكم للنجاح في افغانستان ؟
إستراتيجيتنا الحالية تتمثل في : أولا تسريع تدريب قوات الجيش الأفغانية، ثانيا تحسين التنسيق بين الجهود العكسرية والمدنية وثالثا تقوية قدرات ومهارات المحافظين في الأقاليم فهناك محافظ لكل مقاطعة وأخيرا تشجيع المزارعين على التوجه لزراعة القمح بدلا من زراعة المخدرات مثل الحشيش والأفيون..الخ.
لقد انخفضت زراعة الأفيون في أفغانستان بنسبة 22 % العام الماضي، في حين أن أكثر من نصف المحافظات في أفغانستان أصبحت لا تزرع الأفيون ففي السنة الماضية 20 محافظة أفغانية خلت من زراعة الأفيون.
ولا تنسوا انه مثلما انسحبنا من العراق سننسحب من افغانستان فور اكتمال المهمة.
نقطة خلاف
الدعم البريطاني مستمر للفلسطينيين
الدعم البريطاني للسلطة الفلسطينية وللفلسطينيين مستمر وسأعطيكم مثالا جيدا على هذا الدعم، فمن خلال التعاون والتنسيق مع البنك الدولي تمول بريطانيا مشروعا في فلسطين لمساعدة الشركات الفلسطينية على إيجاد أسواق جديدة في الخارج لخلق فرص عمل جديدة للفلسطينيين فإحصائياتنا تشير إلى أن 120 شركة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة استفادت من هذا المشروع.
وبدأت ثماني شركات من تلك الشركات تصدر منتجاتها لأسواق جديدة في حين بدأت 15 شركة في تطوير منتجات وخدمات جديدة، نحن نحاول دائما تمويل مشاريع تساعد المواطنين العاملين والشركات الفلسطينية، وعلى مدار السنوات الثلاث المقبلة سنقدم 243 مليون جنية استرليني للشعب الفلسطيني ومساعداتنا تذهب للسلطة وللفلسطينيين.
و رحب كثيرا بجهود سلام فياض في مجال تقوية قدرات السلطة الفلسطينية ومؤسساتها وتم تحقق تقدم ملموس في أداء هذه المؤسسات في الأشهر الماضية .
محاباة
أسلوب المقاطعة والحظر لا يفيد مع إسرائيل
اثناء الحوار كان لا بد من التدخل لوضع بعض النقاط على الحروف من مثل التوضيح ان المفاوضات عادة لا تأتي بين صديقين وإنما بين عدوين فليس من المعقول أن نطالب الفلسطينيين باستيعاب مدى حساسية الموضوع الاستيطاني، كون أن المستوطنات الإسرائيلية تشيد على أراضيهم الفيصل بين الطرفين هو القانون الدولي ووفقا لهذا القانون فإن تلك المستوطنات غير شرعية ويجب إزالتها وبالتالي موقف الحكومات الغربية منسجم مع القانون الدولي بأن الفلسطينيين ليس هم الملامون في مسألة المستوطنات وإنما الإسرائيليون وبالتالي يجب أن يزيل الإسرائليون هذه المستوطنات. فإذا ما استمرت إسرائيل في تعنتها وأصرت على عدم وقف الاستيطان هل ستتجه بريطانيا لفرض عقوبات على إسرائيل مثل حظر تصدير الأسلحة البريطانية لإسرائيل ؟
-المقاطعات والحظر لا يفيد . نحن نتشاور مع الإدارة الأميركية باستمرار بشأن كل القضايا الساخنة بما فيها عملية السلام والملف الإيراني وأفغانستان ..الخ ، علاقاتنا مع الإدارة الأميركية جيدة جدا . ادارة باراك اوباما تحدثت كثيرا على أهمية الاتصالات والحوار مع الأطراف المعنية في مثل هذه القضايا . دعنا ننتظر لنرى تفاصيل المبادرة الأميركية، وليس لدي تفاصيل عن هذه المبادرة.
حشود
9000
مارتن دي: لا توجد إمكانية ورادة الآن لإرسال مزيد من القوات البريطانية إلى أفغانستان، ولا أريد استباق الأحداث لدينا إستراتيجية والحكومة البريطانية تؤمن بأن هذه الإستراتيجية وهي إستراتيجية دولية وأفغانية هي الإستراتيجية الصحيحة . هناك 9 آلاف جندي بريطاني في أفغانستان في الوقت الحالي.
ومؤخرا تحدث غوردن براون عن عقد مؤتمر دولي قبل نهاية العام لكي نناقش مع الحكومة الأفغانية الجديدة وقائد القوات الدولية الجديد في أفغانستان والأطراف المعنية كيفية تطبيق إستراتيجيتنا الحالية العام المقبل .
حوار ـ خالد أبو كريم وكفاية أولير
