أعلنت الولايات المتحدة أنها ستقبل عرضا إيرانيا بإجراء محادثات واسعة النطاق مع الدول الكبرى رغم الرفض الذي أعلنته طهران لمناقشة برنامجها النووي، حيث وزعت في مجلس الأمن مشروع قرار يدعو جميع الدول إلى التعاون للتوصل إلى عالم خال من الأسلحة النووية، بينما ردت طهران بتأكيد أنها تعارض تصنيع أسلحة الدمار الشامل، بما فيها الأسلحة النووية.

وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الاميركية فيليب كراولي للصحافيين: «سنسعى إلى عقد اجتماع مبكر وسنسعى إلى اختبار استعداد إيران للتواصل». وأضاف: «نسعى لإجراء مفاوضات مباشرة. نريد أن نرى إيران تجلس وجها لوجه مع دول مجموعة الخمس زائد واحد ومعالجة كل القضايا التي نشعر بقلق حيالها بما في ذلك القضية النووية». وأضاف: «سنسعى الى عقد اجتماع بسرعة وسنسعى الى اختبار الرغبة الإيرانية».

وتابع القول إنه «اذا عقدنا اجتماعا فاننا سنثير القضية النووية وسنرى كيف سترد ايران عليها»، مشيرا الى ان الوثيقة التي قدمتها طهران، لا تتضمن تقدما ملموسا لكنها «تقول فقط ان الحكومة الإيرانية ترغب في بدء حوار وتفاوض».

واكد كراولي انه «اذا كان لدى ايران الرغبة في المشاركة في مفاوضات جادة، فانها ستجد في الولايات المتحدة والبلدان الاخرى لمجموعة الست (المانيا والصين وفرنسا وبريطانيا وروسيا) محاورين حقيقيين». وأعرب عن الأمل في أن «تختار إيران مشاركة الأسرة الدولية (العمل) ومعالجة مخاوفنا من البرنامج النووي».

واصدر خافيير سولانا مسؤول السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي بيانا في بروكسل قال فيه انه يسعى إلى عقد لقاء عاجل مع كبير المفاوضين النوويين الإيرانيين سعيد جليلي في محاولة للتوصل لحل بشأن المخاوف الغربية من البرنامج النووي الإيراني.

وأوضحت وزارة الخارجية الاميركية أن سولانا يريد ترتيب اجتماع بين إيران ومسؤولين كبار من القوى الكبرى التي تسعى للتوصل لحل بشأن الخلاف النووي مع طهران.

خيبة روسية

في غضون ذلك، أعربت روسيا عن خيبة أملها إزاء المقترحات الأخيرة التي طرحتها إيران في ما يتعلق بالخلاف على برنامج طهران النووي.

ونقلت وكالة الأنباء الروسية «إنترفاكس» عن مسؤول في الحكومة الروسية لم تذكر الوكالة اسمه القول إن المقترحات الإيرانية «لم تعط إجابات شافية للسؤال الأساسي للأسف». وقال المسؤول إن المقترحات كانت «رسمية أكثر من أن تبدد المخاوف بسبب برنامج (طهران) النووي».

تفاؤل إيراني

في هذه الأثناء، قال وزير الخارجية الإيراني منوشهر متقي خلال استقباله وزير خارجية تركيا احمد داود أوغلو، انه يعتقد أن المقترحات التي قدمتها إيران للقوى العالمية قد تمهد الطريق أمام المفاوضات.

وأوضح أوغلو أن طهران لن تتنازل في نزاعها النووي مع الغرب. وقال متقي في تصريحات «لا يمكننا تقديم اي تنازل فيما يتعلق بالحق الاصيل للامة الإيرانية».

مشروع اميركي

الى ذلك، وزعت الولايات المتحدة في مجلس الامن مشروع قرار يدعو جميع الدول الى التعاون للتوصل الى عالم خال من الاسلحة النووية.

ومشروع القرار الذي حصلت وكالة «فرانس برس» على نسخة منه، معد لتبنيه في 24 سبتمبر خلال قمة لمجلس الامن ستعقد حول الرئيس الاميركي باراك اوباما على هامش الجمعية العامة السنوية للامم المتحدة.

ولا يشير المشروع صراحة الى ايران او كوريا الشمالية لكنه يذكر بالقرارات التي تبناها مجلس الامن في الفترة الاخيرة وفرضت عقوبات على هاتين الدولتين بسبب انشطتهما النووية او البالستية الحساسة. ويدعو المشروع الدول الاعضاء في معاهدة الحد من الانتشار النووي الى «الاحترام التام لالتزاماتها المنبثقة من المعاهدة»، والدول التي لم توقع المعاهدة الى توقيعها «من اجل جعلها عالمية في اقرب ممكن».

ويدعو المشروع جميع الدول الى «البدء بمفاوضات حول تدابير فعالة لخفض الاسلحة النووية ونزع السلاح النووي والعمل على اعداد معاهدة لنزع السلاح الشامل والكامل تحت الاشراف الدولي الصارم». ويطالب ايضا جميع الدول الاعضاء «بالامتناع عن اجراء اي محاولة نووية والانضمام الى المعاهدة الدولية لحظر هذه التجارب، لتوفير شروط دخولها حيز التطبيق»

وردا على هذا المشروع، اكد وزير الدفاع الايراني الجديد احمد وحيدي ان بلاده تعارض تصنيع اسلحة الدمار الشامل، بما فيها الاسلحة النووية.

ونقلت وكالة «فارس» عن وحيدي قوله «نحن نعتبر ان صناعة اسلحة الدمار الشامل امر يتعارض مع مبادئنا الدينية والانسانية والوطنية».

واضاف الوزير، الذي لاقى تعيينه في حكومة احمدي نجاد ترحيبا من قبل معظم النواب الاسبوع الماضي، أن تصنيع السلاح النووي «لم يكن جزءا من برنامجنا يوما، وليس كذلك اليوم».

(وكالات)