فيما يحبس سكان المناطق الحدودية شمال فلسطين المحتلة أنفاسهم خشية اندلاع حرب أخرى على الحدود مع لبنان على غرار تلك التي وقعت العام 2006 بُعيد تبادل القصف الصاروخي والمدفعي بين الطرفين، وجه نائب وزير الخارجية الإسرائيلي داني أيالون تحذيراتٍ مبطنة إلى لبنان من تكرار حادثة إطلاق الصواريخ أول من أمس محملاً الحكومة اللبنانية المسؤولية عن الأمر.
وذكر أيالون في تصريحاتٍ للإذاعة الإسرائيلية أمس أن تل أبيب «ترى في الصواريخ التي أطلقت من لبنان على إسرائيل حادث فردي لكنها ستكون مستعدة للقيام بعمل قوي إذا استمر العنف عند الحدود»، على حد وصفه، مشيراً إلى أن إسرائيل «تتوقع أن تمنع الحكومة اللبنانية وقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة مزيداً من الهجمات».
وأضاف نائب وزير الخارجية الإسرائيلي أن حكومته «لن تقوم بعمل عسكري آخر»، في إشارة إلى إطلاق 12 قذيفة مدفعية على جنوب لبنان رداً على إطلاق الكاتيوشا. وأردف قائلاً: «لا مصلحة لإسرائيل في تصعيد الموقف لكن ينبغي لنا إيضاح أنه إذا جرى تمزيق الهدوء مجدداً فستعرف إسرائيل كيف تستعيده».
وزعم أيالون أن الحكومة اللبنانية «تتقاعس» عن منع حزب الله من تهريب الأسلحة لكنه لم ينح باللائمة على الحزب بشكلٍ مباشر.
وكان الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية بيجي كراولي ذكر أن إطلاق الصاروخين يعد «خرقاً واضحاً لوقف إطلاق النار ويظهر الحاجة الملحة لسيطرة الدولة على السلاح في لبنان»، في حين حض الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون على «ضبط النفس»، مؤكداً على أن قوات «يونيفيل» تحقق في ملابسات الحادث.
هلع في الجولان
إلى ذلك، ذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية على موقعها الالكتروني أمس أن تحقيقاً أجرته قوات الأمن كشف عن أن الانفجار الذي سمع أمس في منطقة الجليل «ليس ناجماً عن حادث آخر لإطلاق صواريخ الكاتيوشا من لبنان».
وأفادت الصحيفة أن سكان المنطقة استيقظوا في ساعةٍ مبكرة من صباح أمس «على ما أعتقد كثيرون في البداية أنه هجوم صاروخي آخر من لبنان مثلما حدث أول من أمس»، مشيرةً إلى أن الجيش الإسرائيلي «تحقق من الأمر وكشف عن أن الانفجار ناجم عن لغمٍ قرب السياح الحدودي بسبب مرور حيوان عليه».
كما يخشى العديد من سكان جنوب لبنان اندلاع حرب أخرى مماثلة لتلك التي حصلت العام 2006، حيث يقول سلام جلبوت، التاجر المسيحي اللبناني البالغ من العمر 45 عاماً من قرية الخيام إن الهدوء الآن «ليس حقيقياً». ويشير إلى أنه «هش وقابل للانفجار في أي لحظة».
وقال جلبوت، الذي لحق بمنزله ومحله وسيارته دمار جزئي في عدوان صيف 2006، إن التوتر «ينفر السياح والمستثمرين رغم الحاجة الملحة إليهم»، مضيفاً: «الموقف ليس مطمئناً بالمرة».
أما سكان المناطق المتاخمة لجنوب لبنان في شمال إسرائيل فهم أكثر تفاؤلاً ولو بشكل طفيف. «فالسكان أقل قلقاً لكنهم أبطال شجعان»، على حد تعبير رئيس بلدية نهاريا جاكس ساباغ والتي كانت هدفاً لهجوم الكاتيوشا أول من أمس الجمعة. وزعم ساباغ أن سكان البلدة «لا يخشون حرباً أخرى»، معرباً عن أمله في الوقت ذاته من استمرار الهدوء في المناطق الحدودية.
(وكالات)
