قبل ثلاثة أعوام على الانتخابات الرئاسية في بلاده، أطلق رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين ما يشبه الحملة الانتخابية، واللافت فيها تحديده ملامح المنافسة ما يكشف عن «تفاهم» مع شريكه في الحكم الرئيس ديمتري مدفيديف، أو ربما محاولة لفرض أمر واقع على مدفيديف.
وقال بوتين ليل الجمعة في رد على تساؤل عن احتمال أن يتنافس على الرئاسة مع مدفيديف: «سنتوصل إلى اتفاق»، وهي العبارة التي اشتم منها المحللون أن بوتين يحاول أن يفرض على مدفيديف توجهاته بعدما كانت التكهنات السياسية والصحافية التي راجت قبل وأثناء الحملة الانتخابية الرئاسية في العام 2007 تحدثت عن تنحٍ لمدفيديف في منتصف العهدة الرئاسية لصالح سلفه الذي سينطلق بعد ذلك في ولايتين رئاسيّتين جديدتين، مهد لهما مدفيديف بتعديل الدستور بتمديد الولاية الرئاسية إلى ستة أعوام بدلاً من أربعة، ما يعني، نظرياً على الأقل، أن روسيا تبقى تحت حكم «القيصر» القادم من سانت بطرسبيرغ حتى العام 2024.
ورغم هذه الحملة الرئاسية المبكرة، يبدو ان بوتين لايرغب في الدخول في معركة مع مدفيديف، صديقه وولي عهده ومورثه، لا خلال عهدته الرئاسية الحالية ولا بعد ثلاث سنوات.. فالعلاقة بين الرجلين تتعدى مرحلة الصداقة وشراكة الحكم إلى التناغم الكامل، وهذا ما أثبتته أحداث الشهور الـ 18 الماضية. وهو أيضاً ما حرص بوتين على التأكيد عليه بقوله: «هل تنافسنا في انتخابات 2007؟.. كلا! وكذلك لن نتنافس في انتخابات 2012. سنتوصل الى اتفاق». ويبدو أنه لن ينتهك بنود الاتفاق الذي عقداه قبيل انتخابات 2007.
وفي هذا السياق، يصر رئيس الحكومة الروسية على التناغم بينه وبين مدفيديف القادم أيضاً من سانت بطرسبيرغ مدينة القياصرة. وهنا يقول، وبثقة: «نحن من دم واحد، ونشترك في الآراء السياسية، وعندما يأتي وقت انتخابات 2012، سنتوصل الى تفاهم آخذين بنظر الاعتبار الواقع الجديد وخططنا وشكل الساحة السياسية ووضع حزب روسيا المتحدة» (الحزب الحاكم).
ومع ذلك، فهناك كثير من اللغط حيال العلاقة بين الشخصين: من التابع ومن المتبوع؟.. لكن المشهد الروسي في الكرملين وما حوله يرصد توزيعاً مرضياً للأدوار والصلاحيات.. ففي خضم الأزمة الاقتصادية العالمية كان الصوت الأعلى لبوتين قائد السلطة التنفيذية، وخلال الحرب مع جورجيا (صيف 2007) كانت النبرة الحازمة لمدفيديف، الذي أبلى بلاء حسناً في وجه الضغوط الدولية التي مورست عليه من كل حدب وصوب، مع أن غصن ولايته الرئاسية كان غضاً.
ولايزال كثير من المحللين الروس، وخارج روسيا، يرون توتراً خفياً بين معسكري الرجلين. وعلى أي حال، يبدو بوتين ممسكاً جيداً بخيوط اللعبة من داخل الكرملين (مقر الرئاسة) أو من خارجه، فسجله خلال عهدته في رئاسة السلطة التنفيذية يبدو جيداً، وغالبية الروس ترى أنه الرجل القوي، رغم أن منصب رئيس الوزراء ثانوي في روسيا.
نضال حمدان
