يشهد شهر رمضان المبارك في فرنسا هذا العام نفس عادات وتقاليد البلدان العربية من أجواء روحانية إضافة إلى أجواء شعبية، إذ بدأت كبريات محطات التلفزة الفرنسية مع بداية شهر رمضان لهذا العام بث دعايات ترويجية مخصصة للمواد الغذائية المصنوعة على الطريقة الإسلامية، فيما يبدي كثير من الفرنسيين إعجابهم بصيام المسلمين في شهر رمضان، ويرى فريق منهم أن هذا الشهر يمثل قدرة عجيبة على الامتناع عن تناول الطعام طيلة اليوم، فيما يرى فريق آخر أنه يمثل فرصة ذهبية للنحافة.

وجاء شهر رمضان لهذا العام ليؤكد خلاله مجلس الكنيسة وأساقفة فرنسا تضامنهم وصداقتهم للمسلمين في هذا الشهر الفضيل. وأظهرت الكنيسة الكاثوليكية في فرنسا هذا العام تضامنها مع المسلمين في شهر رمضان المبارك من خلال طبع آلاف بطاقات التهنئة لهم بهذه المناسبة التي تحتوي عبارات التقدير والتضامن.

وكانت الصحف الفرنسية في عناوينها البارزة في صدر صفحاتها الأولى اكدت يوم بداية شهر رمضان أهمية هذا الشهر الفضيل بالنسبة لفرنسا، حيث كتبت صحيفة «ليوفغارو» ان «الشباب المسلم في فرنسا ملتزم بشكل جدي بالصوم والتقيد بمراسيم وتقاليد رمضان المبارك». أما صحيفة «ليبراسيون» فقالت إن «فرنسا تدخل شهر رمضان المبارك مع خمسة ملايين مسلم على أراضيها».

ومما يؤكد اهتمام المسلمين ومعهم الفرنسيين بشهر رمضان المبارك في فرنسا ما نقلته إحدى الصحف الفرنسية عن سيدة مسيحية فرنسية أبلغها ابنها البالغ من العمر 15 سنة غداة شهر رمضان انه ينوي الصوم خلال هذا الشهر تضامناً مع صديقه الحميم المسلم والذي أبلغه انه بدأ صوم رمضان، ولقيت هذه الحادثة ترحيباً في أوساط الإعلام الفرنسية.

ويشهد عدد المسلمين الذين يقبلون على الصيام في فرنسا تزايداً كبيراً حتى بين الذين لا يلتزمون بشكل تام بفرائض الإسلام الأخرى، الأمر الذي اعتبره بعض الباحثين مؤشراً على تزايد أثر ومفعول الخطاب الديني في فرنسا. وبحسب استطلاع للرأي أجرته صحيفة «لوفيغارو»، فإن 80 في المئة من مسلمي فرنسا يؤدون فريضة الصيام، وهي نسبة مستقرة بالمقارنة مع 2001، لكنها مرتفعة جداً قياساً مع سنة 1989 التي سجلت نسبة 32 في المئة ممن لا يؤدون الصيام مقابل 20 في المئة سنة 2009. وتصل نسبة الصوم عند الشبان دون الثلاثين عاماً إلى 85 في المئة.

وفي المقابل فإن الفرائض الأخرى في فرنسا، التي تضم أكبر جالية للمسلمين في أوروبا (حوالي ستة ملايين مسلم)، لا تلقى الإقبال نفسه، حيث يظل التوافد على المساجد ممارسة ذكورية بنسبة 34 في المئة مقابل 12 في المئة من النساء، فيما تختلف نسبة التوافد على المساجد حسب الأعمار من 20 في المئة لمن يبلغون ما بين 18 و20 سنة، إلى 41 في المئة لمن تصل أعمارهم إلى 55 سنة فما فوق.

ويربط المختصون ظاهرة تزايد إقبال الشباب المسلم بفرنسا على الصيام منذ 15 عاماً، بعوامل عدة أهمها التميز والشعور بالانتماء الذي يقوي هو الآخر الاعتزاز بالهوية الدينية. ويتجلى ذلك بالملموس في بعض الأحياء الباريسية ذات الكثافة العربية التي يقف فيها الزائر للوهلة الأولى على تأصل الجالية الإسلامية ورفضها الاندماج والانخراط في أنماط العيش الفرنسية. فلا شيء في هذه الأحياء يوحي بأن شباب الهجرة تلقوا الصدمة الحضارية الغربية وتعاملوا معها بمرونة اندماجية تمتزج فيها النشأة الاجتماعية العربية بأنماط العيش الفرنسية.

ويتابع المسلمون في فرنسا مواعيد الصلاة والشعائر الدينية الخاصة بشهر رمضان المبارك من خلال إذاعة الشرق والتي يشمل بثها جميع المدن الفرنسية الكبرى ايضاً.

وتنقل الاذاعة التي تبث باللغتين العربية والفرنسية مواعيد الافطار من خلال اطلاق تسجيل لدوي مدفع رمضان ايذاناً ببدء الافطار.

باريس - أحمد الميداوي