شحذت أحزاب الحلف الرئاسي الثلاثة في الجزائر وهي: جبهة التحرير الوطني (بقيادة عبدالعزيز بلخادم) والتجمع الوطني الديمقراطي (بزعامة أحمد أويحيى) وحركة مجتمع السلم (برئاسة أبوجرة سلطاني) أسلحتها ودخلت في حرب مبكرة استعداداً للتعديل الحكومي المنتظر قريباً.

وتحركت الأطراف الثلاثة على صعد مختلفة لتعزيز مواقعها وكسب مزيد من النفوذ حيث حذر بعض القياديين النافذين في جبهة التحرير الوطني، وهي حزب الأغلبية البرلمانية، من وقوع انكسارات جديدة في حال لم تتحرك الجبهة بالسرعة المطلوبة لـ «وقف جماح» رئيس الوزراء أحمد أويحيى الذي أفادت بأنه «لم يعد يراعي توازنات المصالح داخل مؤسسات الحكم».

وصرح مدير دائرة الإعلام في الجبهة سعيد يوحجة أن الحزب «سيفقد الكثير من مواقعه إن بقي الوضع على الرتابة الحالية ولم تتخذ تدابير عاجلة لوقف النزيف»، في ما وصف نواب في البرلمان تقدم التجمع بـ «الزحف الجريء». وحاولت قيادة الجبهة معالجة الوضع مؤخراً بتنظيمها ورشات سياسية رفعت اقتراحات إلى الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة لإحداث تغييرات أملةً في أن تتولى زمام عملية التغيير.

وذهبت قيادة الجبهة في اجتهاداتها إلى أبعد من ذلك حين طرحت ضم بوتفليقة رسمياً وتعيينه رئيساً فعلياً للحزب لا شرفياً كما هو الوضع الآن.

ولم يرد الرئيس الجزائري على العرض. وكان «التجمع» عزز مواقعه بعد عزل عبدالعزيز بلخادم من رئاسة الحكومة قبل عام وتعيين أويحيى بدلاً منه حيث شهدت الحكومة تعديلاتِ شملت وزير الإعلام عبدالرشيد بوكرزازة المنتمي للجبهة واستبداله بعزالدين ميهوبي من «التجمع» الذي وضع يده على وسائل الإعلام.

أما الشريك الثالث في الحكومة (حركة مجتمع السلم) فلا يزال غارقاً في مشاكله بعدما انشق عدد من القياديين وأغلب نواب الكتلة البرلمانية عنه وأسسوا تنظيماً جديداً باسم «حركة الدعوة والتغيير» بمبادرة من وزير الصناعة الأسبق عبدالمجيد مناصرة، في وقتٍ ينتظر من «السلم» أن تفقد مكانتها في التعديل الحكومي المرتقب قريباً. ولتجاوز المأزق والتعويض عن الخسائر، طالب رئيس الحركة أبوجرة سلطاني بتعديل العمل المشترك للأحزاب الثلاثة إلى وضعية «شراكة سياسية» تلغي الفوارق بينها وتذوب كلياً في برنامج بوتفليقة وهو مطلب رفضه الشريكان الآخران.

وتعد حركة مجتمع السلم أضعف حلقة في الحلف الثلاثي في ما يعتبرها بعض السياسيين «مجرد ديكور لإضفاء التعددية على الحكم».

والى أن يعلن الرئيس الجزائري التشكيلة الحكومية الجديدة في الأسابيع المقبلة فإن الوضع في محيطه يزيد سخونة في حين فضل هو حتى الآن النأي بنفسه عن حرب المواقع القائمة.

الجزائر - «البيان»