أعلن الجيش الباكستاني أمس انه اعتقل مسلم خان الناطق باسم حركة طالبان مع اربعة من قادة التمرد في وادي سوات شمال غرب باكستان، حيث يشن الجيش منذ خمسة شهور عملية واسعة النطاق ضد هؤلاء المقاتلين الاسلاميين المرتبطين بـ «القاعدة».

وقال الناطق باسم الجيش الجنرال اثار عباس ان «قوات الامن اعتقلت في عملية ناجحة في سوات مسلم خان ومحمود خان اللذين عرضت مكافأة قدرها عشرة ملايين روبية (87 الف يورو) للقبض عليهما».

واضاف الجنرال ان «ثلاثة زعماء ارهابيين هم فاضل غفار وعبد الرحمن وسرتاج اعتقلوا ايضا».

ويعتبر مسلم خان قائدا كبيرا في طالبان في سوات ويعتبر أحد أبرز مساعدي فضل الله.

وتشكل هذه الاعتقالات نكسة جديدة لحركة طالبان بشكل عام اذ ان الحكومة اعلنت فييوليو بعد نجاح عمليتها في سوات، ان الجيش كان ينوي «تطهير» البلاد من المتمردين الاسلاميين.

وقال مسؤولون في الشرطة الباكستانية أنه تم اعتقال مسلم إثر إصابته في غارة من دون طيار بالقرب من الحدود الأفغانية الباكستانية، وتم نقله إلى العاصمة إسلام آباد للعلاج.

وفي ما يتعلق بالقبض على محمود خان أوضح المسؤولون أنه تم القبض عليه في مقاطعة «مهمند»، إحدى المقاطعات القبائلية السبع ذاتية الحكم، الواقعة على الحدود الباكستانية الأفغانية، وهي من المناطق التي يتواجد فيها المسلحون المتطرفون ويشنون الهجمات على كل من باكستان وأفغانستان.

وتعتبر الولايات المتحدة ان تنظيم القاعدة اعاد بناء قواته وان طالبان الافغان اقاموا قواعد خلفية لهم في شمال غرب باكستان بدعم من طالبان الباكستانية.

ويخضع طالبان سوات لزعيم الحرب المحلي مولانا فضل الله الذي لا يزال مطلوبا من قوات الامن رغم الاعلان عن مكافأة كبيرة لمن يساعد في القاء القبض عليه. وهو معروف باسم «الملا راديو» لانه يستخدم محطة اذاعة اف ام صغيرة متحركة لبث دعواته الى اقامة الشريعة في سوات.

وقتل الزعيم المؤسس لطالبان الباكستانية بيت الله محسود في الخامس من اغسطس في معقله القبلي مع سقوط صواريخ اميركية عدة باستمرار على شمال غرب باكستان، تطلقها طائرات من دون طيار تابعة لوكالة الاستخبارات المركزية الاميركية (سي آي ايه) او الجيش الاميركي آتية من افغانستان.

في غضون ذلك، قال حسين حقاني السفير الباكستاني لدى الولايات المتحدة إنه لا يأسف عن الضربة الصاروخية التي أودت بحياة زعيم طالبان باكستان، ولكنه أكد على سياسة بلاده بمعارضة مثل هذه الغارات داخل حدود بلاده.

يذكر أن باكستان تخوض حربا شعواء ضد المتمردين في الوقت الذي تواصل في الولايات المتحدة شن العشرات من الضربات الصاروخية مستخدمة طائرات بدون طيار داخل الأراضي الباكستانية.

وقال السفير حسين حقاني مساء أمس إن بلاده تؤكد مجددا أن الضربات التي تتم عبر الحدود من أفغانستان يجب أن تتم بمشاركة باكستانية وأن الولايات المتحدة يجب أن توفرهذا النوع من الطائرات لباكستان.

وزار حقاني دينفر للمشاركة في جلسة سؤال وجواب استضافها معهد «ذا سيل» لمكافحة الإرهاب. وجاء النقاش بشأن الحرب العالمية على الإرهاب في الذكرى الثامنة لهجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001 والتي وضعت باكستان في واجهة الحرب العالمية ضد الإرهاب.

ضغوط

الى ذلك، ذكرت صحيفة «ذي غارديان» البريطانية أن تنظيم «القاعدة»، يواجه ضغوطاً ثقيلة ضمن معاقله في مناطق القبائل في باكستان، وصار يجد صعوبة في اجتذاب المتطوعين لتنفيذ هجمات ضخمة في الدول الغربية.

ونقلت «ذي غارديان» عن مسؤولين غربيين في مجال مكافحة الإرهاب وخبراء قولهم إن تنظيم القاعدة «يواجه أزمة حدّت من قدراته على ايجاد وإلهام وتدريب المقاتلين الجدد، وجعلته يتوزع على شكل فرق وفروع في اليمن وشمال أفريقيا، وأصبحت علاقاته بالجماعات الجهادية والمحلية ضعيفة وشعبيته ونجاحاته محدودة».

وأضافت هذه المصادر أن الغارات الجوية التي تشنها وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية بالطائرات من دون طيار وعمليات مراقبة وعرقلة الاتصالات الإلكترونية، حطّت كثيراً من معنويات تنظيم «القاعدة» في معاقله في باكستان.

(وكالات)