رفض وزراء الخارجية العرب أول من أمس قرار الحكومة الإسرائيلية بالاستمرار في بناء المستوطنات في الضفة الغربية والقدس المحتلة وحملوها مسؤولية إفشال جهود السلام الجارية. كما رفض مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية في قرار بعنوان «مستجدات القضية الفلسطينية»، في ختام أعمال دورته العادية ال132 في وقت متأخر من مساء الأربعاء، المواقف الإسرائيلية الخاصة بمطالبة الفلسطينيين بالاعتراف بيهودية إسرائيل وإقامة دولة فلسطينية بحدود مؤقتة ومنزوعة السلاح والسيادة ورفض كافة الإجراءات الإسرائيلية «أحادية الجانب الهادفة إلى تغيير الواقع الديمغرافي والجغرافي للأراضي الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشرقية».

وطالب وزراء الخارجية العرب الدول أو المؤسسات التي تقدم دعما للاستيطان بالعمل على تجفيف موارد الاستيطان وخاصة في مدينة القدس باعتباره خرقا للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة والتي تقوض عملية السلام، وطالبوا الدول التي لديها استثمارات في الشركات التي تساهم في تمويل ودعم عمليات الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة بسحب استثماراتها.

وأكد المجلس على أن السلام العادل والشامل هو الخيار الاستراتيجي وانه لا يتحقق إلا من خلال الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة حتى خط الرابع من يونيو عام 1967 . ودعا المجلس في قراراته النهائية المجتمع الدولي وخاصة الولايات المتحدة الأميركية والمنظمات الدولية لتحمل مسؤولياتها للدفع بجهود السلام وإلزام إسرائيل بوقف الاستيطان والتزامها بإظهار إرادة سياسية للتوصل إلى سلام عادل وشامل.

وثمن القرار الجهود العربية والجهود التي تبذلها مصر لتثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة والمساعي التي تبذلها للتوصل إلى اتفاق بشأن التهدئة، والترحيب بإعلان القاهرة لبدء المصالحة الوطنية الذي صدر عن اجتماع الفصائل الفلسطينية بالقاهرة يوم 26 فبراير 2009، وطالب المجلس كافة الأطراف الفلسطينية بالتجاوب مع الجهد المصري.

من جهة أخرى أدان قرار مجلس الجامعة العربية حول الوضع في العراق التفجيرات «الإرهابية» التي شهدتها بغداد يوم 19 من الشهر الماضي. وشدد على العناصر الأساسية للتصور العربي للحل السياسي والأمني لما يواجهه العراق ومن أهمها، احترام وحدة وسيادة العراق وهويته العربية والإسلامية ورفض أي دعوات لتقسميه.

وأكد أيضا على ضرورة انسحاب إسرائيل من مزارع شبعا وتلال كفر شوبا اللبنانية مع الترحيب بخطة النقاط السبع التي طرحتها الحكومة اللبنانية وكذلك ضرورة انسحاب إسرائيل من الجزء اللبناني من قرية الغجر إلى ما وراء الخط الأزرق وذلك استنادا إلى القرارات الدولية ذات الصلة ولاسيما القرار 1701 .

كما أكد رفضه قانون ما يسمى «محاسبة سورية» واعتباره تجاوزا لمبادئ القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة وميثاق جامعة الدول العربية و«تغليبا للقوانين الأميركية على القانون الدولي».وحول دعم السلام والتنمية والوحدة في السودان، أكد على التضامن مع السودان والرفض التام لأي محاولة تستهدف «الانتقاص» من سيادته ووحدته وأمنه واستقراره ورموز سيادته الوطنية.

وفيما يتعلق بدعم جمهورية الصومال، رحب المجلس بتوجهات رئيس الصومال والحكومة الصومالية الجديدة لتفعيل المصالحة الوطنية مع جميع مكونات المجتمع الصومالي في الداخل والخارج انطلاقا من اتفاق جيبوتي والاتفاقيات الأخرى ذات الصلة، وحث جميع الأطراف الصومالية بمختلف توجهاتها على دعم هذا الاتفاق وجميع برامج المصالحة الوطنية.

وأكد المجلس رفضه أي محاولات تستهدف تدويل منطقة البحر الأحمر وتعزيز التعاون العربي لتحقيق الأمن في البحر الأحمر وخليج عدن أخذا في الاعتبار مسؤولية الدول العربية الواقعة على البحر الأحمر في تأمين سواحلها.

وحول «مخاطر السلاح النووي الإسرائيلي وأسلحة الدمار الشامل الإسرائيلية الأخرى» على السلم الدولي والأمن القومي العربي، أكد القرار الخاص بهذا الشأن على أهمية الإعداد الجيد لمشاركة عربية فعالة في أعمال مؤتمر2010 لمراجعة معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية لإبراز القضايا العربية وتحقيق المصلحة المشتركة.

(د ب أ)