أعلن الجيش اليمني أمس مصرع 17 من المتمردين الحوثيين خلال مواجهات في مواقع عدة بمحافظة صعده، فيما أعلن الحوثيون من جانبهم الاستيلاء على عدة مواقع عسكرية في الجبل الأحمر، في حين تبادل الحزب الحاكم والمعارضة في البلاد الاتهامات بخصوص وثيقة «الإنقاذ».
وتتضارب الأنباء الواردة من محافظة صعدة حول أعداد القتلى والجرحى بين الحوثيين والجيش الحكومي في ظل تكتم إعلامي شديد من الجانبين. وقال مسؤول محلي إن معارك عنيفة تجري في منطقة حفر سفيان الجبلية في محافظة عمران، حيث يشن الجيش هجوما واسعا ويطلق قذائف على معاقل المتمردين. وتابع أن وحدات من الدبابات والمشاة تشارك في العمليات التي بدأت في الساعة السادسة بتوقيت غرينتش (3،00 تغ). وأوضح أن الهجوم يهدف إلى «تطهير المعاقل الأخيرة للمتمردين» في حفر سفيان و«إعادة فتح الطريق الذي يربط المنطقة وصنعاء».
وقال مصدر عسكري يمني في بيان صحافي «إن 17 شخصا من الحوثيين لقوا مصرعهم في المواجهات الدائرة في عدة مواقع جديدة بصعدة إضافة إلى اعتقال أربعة آخرين منهم أثناء فرارهم باتجاه الأودية غرب منطقة القمة».
وأشار إلى أن أفراد الجيش والأمن تمكنوا من «دحر الحوثيين» من مواقع جديدة عدة في محافظة صعدة.
وأكد المصدر العسكري ان الطيران الحربي مازال يوجه ضربات «موجعة ومؤثرة» لتجمعات ومواقع الحوثيين في قرية الدرب ودرب سليمان والحصن وتدمير عدد من السيارات التي كانت في طريقها إلى الحوثيين لإمدادهم بالمؤن والأسلحة والذخائر في عدة مواقع.
ونفى مصدر عسكري آخر مزاعم الحوثيين أن عناصرها تمكنت من العودة إلى الجبل الأحمر بمديرية الصفراء والسيطرة على أجزاء منه. ولكن المصدر أشار الى أن عناصر الحوثيين قاموا بمحاولات عدة للتسلل إلى الجبل الأحمر، «غير أن كل محاولاتهم فشلت نتيجة الضربات القوية التي وجهت لهم مما اضطرهم إلى الفرار تاركين وراءهم جثث قتلاهم حيث لم يسعفهم الوقت لدفنها أو سحبها معهم نظراً لكثرة عددها ولما أصيبوا به من الخوف والرعب».
في المقابل قال المتمردون في بيان لزعيمهم عبد الملك الحوثي إنهم سيطروا على مواقع عدة في جبل الأحمر ومنطقة آل عمار، في وقت بلغت فيه الطلعات الجوية للطيران اليمني أكثر من 30 طلعة جوية فاشلة على تلك المواقع.
وأضاف بيان الحوثيين بأن الاستيلاء على تلك المواقع العسكرية أدى إلى قطع الاتصالات العسكرية الخاصة بالمنطقة، وإلى شلل كبير للقوات المسلحة، متهماً الجيش بقصف «همجي» على القرى المجاورة للموقع.
تبادل اتهامات
من جهة أخرى، تبادل حزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم في اليمن وأحزاب المعارضة اليمنية أمس ممثلة في «اللقاء المشترك» الاتهامات بخصوص وثيقة «الإنقاذ الوطني»، التي أعلنتها لجنة الحوار الوطني المؤلفة من أحزاب المعارضة ووجهاء قبلية وأكاديميين ووزراء سابقين.
ورفض الحزب الحاكم في اليمن رؤية وثيقة «الإنقاذ الوطني» التي أعلنت عنها لجنة الحوار الوطني الاثنين الماضي، ونادت بوقف الحرب فى صعده وحل مشكلة جنوب البلاد، واستمرار الحوار بين جميع القوى السياسية بمن فيهم المتمردون الحوثيون.واعتبر المؤتمر الشعبي العام خلال اجتماع برئاسة الرئيس اليمني علي عبد الله صالح رئيس الحزب «أي رؤية يقدمها أي طرف سياسي في المعارضة أمر لا يخص المؤتمر الشعبي العام بل يخص تلك الأطراف».
وانتقد صالح بشدة قيادات تكتل «اللقاء المشترك» المعارض، وقلل من شأن وثيقة الإنقاذ الوطني التي أعلنتها المعارضة، وقال إن أحزاب اللقاء المشترك لم يصوت عليها الشعب في الانتخابات وتريد الآن أن تحدث «أزمة وبلبلة في البلاد» وأن «تنتقم من الوطن». وكشف الحزب الحاكم عن إعداده مع أحزاب المجلس الوطني للمعارضة -المقربة منه - مشروع رؤية مماثلة لرؤية لجنة الحوار الوطني، أسماها «مشروع الرؤية الوطنية للتحديث والإصلاحات الشاملة» إلى ذلك، قال الناطق باسم «اللقاء المشترك» نايف القانص، في تصريح لموقع حزب الإصلاح المعارض، «كنا نتوقع من الرئيس صالح أن يكون خطابه صادرا من رئيس للبلاد وليس رئيسا للحزب الحاكم». وعبر القانص أسفه الشديد لتصريحات صالح تجاه أحزاب اللقاء المشترك أول من أمس الأربعاء.
وأكد على أن خطاب صالح كان من الضرورة أن يكون من أجل التهدئة والبحث عن حلول للازمة في اليمن والعمل على توحيد الجبهة الداخلية بالاستجابة لدعوة اللقاء المشترك والتي طالب فيها بوقف الحرب في صعدة والجلوس على طاولة حوار وطني شامل لحل المشكلة اليمنية. يشار إلى أن الحزب الحاكم وأحزاب المعارضة اليمنية في اليمن وقعا في فبراير الماضي على اتفاقية تم بموجبها تأجيل الانتخابات البرلمانية إلى عام 2010 بعد أن كان مقررا لها ابريل الماضي.
صنعاء ـ «البيان« والوكالات
