تعتبر تكية «أم علي» الجمعية الأولى والوحيدة من نوعها في العالم العربي والأردن المختصة بمكافحة الجوع حصرياً. وشيدت عام 2002 تخليداً لذكرى المغفور لها الملكة علياء حرم المغفور له الملك الراحل الحسين بن طلال رحمهما الله، ساعية لوضع الأنموذج الأصيل لجميع مبادرات دور الرعاية وتقديم العون في جميع أرجاء الوطن العربي، ومجددة لمشاعر الترابط الاجتماعي بين كافة فئات في الأردن.
وأطلقت التكية التي أقيمت في قلب أماكن تواجد الفئات الأقل حظاً والأكثر فقراً في العاصمة عمان مجموعة من البرامج الخيرية استهلتها بتوزيع الوجبات الغذائية وتحديداً خلال شهر رمضان المبارك.. وتعمل استراتيجية التكية من خلال برامج الغذائي رئيسي «يوفر المستلزمات الغذائية اليومية للفئات الأشد فقراً والتي يعوزها مساعدات عاجلة لقوت يومها وحفظاً لكرامة الإنسان عبر توفير أساسيات الحياة التي لا يمكن لأي فرد الاستغناء عنها».
ولكن لا يقتصر دور التكية على توفير الطعام للمحتاجين، بل يمتد لتوفير الملابس ولوازم المدارس وتوزيع الأضاحي وتوفير برامج غذائية متنوعة مقرونة بتوفير برامج تدريبية وتشغيلية تمكن الفقراء من الاعتماد على الذات والمساهمة بفاعلية في المجتمع من أجل عيش كريم.
ولا تقدم التكية دعماً مالياً بل تحول التبرعات إلى مواد عينية غذائية، توفرها بأسعار الجملة. وأعلنت التكية خلال حفل إطلاق إستراتيجية التكية التي تضم برامج رئيسية لمحاربة الفقر «إن هناك برامج تهدف جميعها إلى محاربة الفقر من أهمها برنامجي التغذية الداخلية والخارجية وبرنامج التدريب».
ومن بين أهم شعارات التكية شعار «نحو أردن خال من الجوع عام 2015» ومن خلال آلية عملها تعتبر التكية الأولى من نوعها في الأردن التي تقدم الوجبات الغذائية والخدمات الإنسانية لقطاع الفقراء والمعوزين من المجتمع الأردني.
وتشير آخر الإحصاءات الرسمية بحسب وزارة التخطيط أن نحو 770 ألف مواطن يعيشون تحت خط الفقر في الأردن وان 14% من السكان يعانون نقصا شديدا في الإمكانيات واحتياجات الحياة الأساسية حيث أن 20 منطقة مصنفة رسمياً كجيوب للفقر في المملكة. وتبلغ نسبة الفقر في هذه الجيوب نحو 80 % وهي أعلى بين الأسر التي تتولي شؤونها نساء منفصلات عن أزواجهن وكذلك المطلقات ويتبعها الأرامل.
وما يدعو إلى الاستغراب أن خط الفقر الرسمي هو 26 ديناراً للشخص في الشهر رغم ان هذه الرقم لا يكفي الشخص من تكاليف الماء والخبز فقط، عدا عن المسكن والملبس وغيرها من الاحتياجات.وكانت التكية قد أطلقت منذ نحو ثلاثة أعوام مبادرة اعتبرت الأولى من نوعها في المملكة لمكافحة الجوع في الأردن من خلال تعاون قرابة 250 جمعية ومؤسسة خيرية على مستوى المملكة.
وتحرص التكية وفق برنامجها وأدائها بأن تكون جميع الأسر المستفيدة من مساعداتها هي من فئة الفقر المدقع، التي تدرس بعناية فائقة من خلال فريق البحث الاجتماعي المتخصص والزيارات الميدانية، بحيث لا يزيد معدل دخل الفرد فيها عن (15) ديناراً شهرياً بالحد الأعلى.
وترتكز فكرة التكية على تقديم الوجبات الغذائية للفقراء. وتحرص التكية ان تذهب التبرعات بالكامل للمستفيدين وبنسبة 100%، بحيث لا تقتطع التكية أي نسب لتغطية تكاليفها الإدارية والرواتب والأجور.
وتقدم الخدمات الخيرية بأيدي المنتفعين أنفسهم بعد تدريبهم على عملية الضيافة وإعداد الطعام وهذا يعتبر جزءاً من برنامج تدريبي تقدمه التكية كما تقوم من خلال برنامج التدريب والتشغيل بالمساعدة في إيجاد فرص عمل للفئات الفقيرة من خلال تدريبهم في عدد من المجالات منها تحضير المواد الغذائية وتسويقها وذلك بإشراف مختصين من التكية لتطوير مهاراتهم الفنية بهدف رفع مستوياتهم المهنية والإدارية ولجعلهم يعتمدون في النهاية على أنفسهم في لقمة العيش.
وكان السلطان سليم الأول قد أمر خلال وجوده في دمشق عام 923ه ـ ـ 1516م بإنشاء أول تكية عمارة من هذا النوع في دمشق (التكية السليمية) مقابل الجامع الذي أنشأه فوق ضريح محي الدين بن عربي، التي لا تزال تعتبر من أقدم النماذج في المنطقة.
وكانت هذه التكايا تتألف من قاعتين واحدة للرجال وأخرى للنساء ومطبخ وفرن ومخزن للمؤن، وتقدم فيها مئتا وجبة مرتين في اليوم (للغداء والعشاء) حيث كانت تتألف الوجبة من رغيف خبز وصحن شوربة مع قطعة من اللحم.
عمان ـ لقمان اسكندر

