التعليم الأجنبي في اليمن تزايد في العقدين الأخيرين بشكل ملحوظ خاصة مع تحرير التعليم منذ مطلع التسعينات ما فتح الباب على مصراعيه أمام المستثمرين في هذا القطاع الذي كان حكرا على القطاع العام.

ومنذ مطلع التسعينات لم يعد الأمر مقتصرا على وجود مدارس البعثات التابعة للهيئات والبعثات الدبلوماسية التقليدية التي أنشأت مثل تلك المدارس بهدف تعليم أبناء رعاياها بل ظهرت العديد من المدارس لمستثمرين بالإضافة لمدارس البعثات الأجنبية التقليدية كالمدرسة الأميركية، والبريطانية، والفرنسية، والباكستانية، والهندية.

حيث تحولت إلى نشاط استثماري ملحوظ بسبب تزايد الطلب على الانخراط في مؤسسات التعليم الأجنبي من قبل أرباب الأسر الميسورة الذين يحبذون لأبنائهم هذا النوع من التعليم وكثرة أعداد المدارس توفر إما تكوينا مزدوجا باللغتين العربية والإنجليزية أو بهذه الأخيرة فقط وفي دلالة على الإقبال على هذا النوع من التعليم كما يقول نبيل أحمد «عراقي الجنسية» هناك أربع مدارس خاصة كل واحدة منها تحمل اسم المدرسة الأميركية لما لهذا الاسم من وقع على الراغبين في هذا النوع من التعليم، ومع الأسف ليس منها واحدة تستوفي المعايير التي تجعلها تقدم تعليما بجودة عالية.

ومع أن السنوات الأخيرة شهدت تزايدا ملحوظا في التعليم الخاص إلا أن الإحصائيات المتوافرة تشير إلى أن التعليم الأهلي لازال محدودا مقارنة بالتعليم العام نظرا لتأخرها عن فتح هذا القطاع أمام المستثمرين، إذ لم تتعد القدرة الاستيعابية لقطاع التعليم الأهلي على مستوى التعليم الأساسي خلال العام الدراسي 2006 ـ 2007 سوى 134 ألف طالب وطالبة مقابل استيعاب الحكومي ل2. 4 ملايين طالب وطالبة، 581 ألفا في الثانوية مقابل 17 ألفا في التعليم الأهلي الثانوي.

وفي التعليم الجامعي وصل عدد الجامعات في اليمن إلى 35 جامعة منها 13 حكومية تستوعب 188 ألف طالب وطالبة مقابل 46 ألف طالب وطالبة بالجامعات الخاصة، يغلب عليها التكوين العربي بنسبة تصل إلى 98% وهذه الأرقام تبرز بجلاء أن نسبة التعليم الأجنبي التي تغفل ذكرها الإحصاءات الرسمية تبقى ضعيفة مقارنة بما هو عليه حال البلدان الأخرى والمدارس الأجنبية لا تتجاوز العشرات ما يبقي التعليم الأجنبي نخبويا نتيجة لمحدوديته ويبدو ذلك من خلال إغفال الكتب الإحصائية لأي معلومات تفصيلية.

ويثور جدل كبير حول نجاعة وفاعلية التعليم الأجنبي لغير الناطقين بلغة التعليم ففي حين يعتبره البعض ضرورة من ضرورات العصر وضمانة للانخراط في العولمة يرى آخرون أنه غالبا ما يقود إلى معارف ناقصة ومشوهة لأن الذين يخضعون لتكوين من هذا النوع حسب هذا الرأي يفكرون بلغة هي لغة التعليم، ويتحدثون بلغة هي اللغة الدارجة اليومية التي يتعاملون بها في محيطهم، ويكتبون بلغة هي لغة المعاملات الرسمية.

الأمر الذي يؤدي ليس إلى ضعفهم في لغتهم الأم بل وضعفهم بلغة الآخر نتيجة لهذا الخليط التعليمي والازدواج في حياتهم العملية الذي يعيشونه ولذلك الرأي الراجح لشأن هذه القضية هو الانفتاح على التعليم الأجنبي دون التفريط باللغات الأم وحول ذلك قال الدكتور عبد الإله حسين علي أستاذ بجامعة تعز: الثورة التي نحتاجها اليوم تتجسد في ثورة تعليمية علمانية ليس بمفهوم الإلحاد ولكن بمفهوم ومنطق العلم وقوانينه والبحث في ميدان العلم بحرية من اجل بناء الحداثة.

صنعاء ـ عبد الكريم سلام