يعتبر قطاع التعليم في مقدمة القطاعات التي توليها الحكومة السورية اهتماماً خاصاً ومركزاً إيماناً منها بضرورة بناء الأمية في الوطن العربي عامة حيث وصل عدد الأميين إلى السبعين مليون أمي عربي، إلا ان سوريا تعد من الدول الرائدة في التعليم اذ تحتل مرتبة متقدمة عربياً في هذا المجال.
وعلى الرغم من دخول القطاع الخاص بشكل مكثف في السنوات الأخيرة إلى مجال التعليم إلا ان الحكومة السورية لا تزال ملتزمة بتقديم التعليم إلى مواطنيها الذين يرغبون في الدراسة في القطاع العام مجاناً إضافة إلى رفع سن التعليم الإلزامي من الصف السادس الابتدائي إلى التاسع الإعدادي الأمر الذي قلص بشكل كبير عدد الأميين في سوريا. فقد وصلت نسبة القادرين على القراءة والكتابة في إحصائية تعود لعام 2006 إلى 8. 79 بالمئة.
وكان لافتاً عند إعلان نتائج امتحانات الشهادة الثانوية ارتفاع نسبة النجاح في الفرع العلمي إلى 81. 72 بالمئة فيما بلغت في الفرع الأدبي 05. 56 بالمئة وحققت الثانوية الشرعية نسبة 19. 61 بالمئة. وقبل عدة أشهر أقدمت وزارة التربية على خطوة هامة بإعلانها انطلاق بث الفضائية التربوية السورية على القمر الصناعي نايل سات وقال عنها وزير التربية علي سعد آنذاك انها تشكل «استمراراً للمشروعات التطويرية التربوية التي تنفذها الوزارة» مشيراً إلى أن «معظم برامج القناة ستكون حول سبل طرائق التدريس».
وحول أهم الخطوات التي اتخذتها الوزارة في السنوات الماضية لتطوير التعليم قال (مدرس مادة الفلسفة في ثانويات العاصمة دمشق) حسام أبو حامد لـ «البيان» انه «في السنوات الأخيرة لمسنا خطوات حثيثة من قبل الوزارة لتطوير التعليم الحكومي والرقي به، ومن أهم الخطوات التي تمت موضوع التعليم الإلزامي، فسابقاً كان التعليم الإلزامي قاصراً على المرحلة الابتدائية أي للصف السادس بينما امتد الآن ليشمل المرحلة الإعدادية حيث تم دمج المرحلتين في مرحلة واحدة سميت مرحلة التعليم الأساسي وقسمت إلى حلقتين الحلقة الأولى تبدأ من الصف الأول وحتى الرابع والحلقة الثانية من الخامس وحتى التاسع».
مضيفا ان «وزارة التربية قامت بإنشاء العديد من المدارس في الفترة الأخيرة، وأصبح هناك اهتمام متزايد بالمتفوقين حيث أصبحت هناك مدارس للمتفوقين في أغلب المحافظات السورية، وأيضاً تم الاهتمام بتحسين بيئة المدرسة والصف سواء عن طريق توفير الأدوات والوسائل التعليمية اللازمة والأجهزة المختلفة، بالإضافة لتأهيل كوادر معلمين ومدرسين جنباً إلى جنب مع استيعاب أعداد جديدة ضمن الكادر التعليمي سنوياً ولا سيما في القرى والمناطق النائية».
وتحدث أبو حامد عن دخول مادة اللغة الفرنسية مادة أساسية في مناهج التعليم فقد كان الطالب يخير ما بين اللغة الانجليزية أو الفرنسية أما الآن فأصبحت كلاهما مواد أساسية. ورداً على سؤال حول شعار لا للعنف في المدارس قال أبو حامد إن «هناك إلحاحاً على استخدام الأساليب التربوية المناسبة للتعامل مع الطلاب في محاولة لتحسين بيئة الصف والمدرسة، وهذه خطوة مهمة وأنا آمل ان تؤدي ان يتم تطبيق هذا الشعار ليس فقط في المدرسة كمؤسسة تربوية وإنما أيضا في المؤسسات التربوية الأخرى ولا سيما الأسرة بحيث يصبح الشعار ثقافة مجتمعية بشكل عام».
ولدى سؤاله عن الإجراءات المناسبة للحد من عمليات تسرب الطلاب خارج العملية التعليمية أوضح أبو حامد انه «يجب توفير بيئة مناسبة ومنهاج مناسب وخلق الدافعية عند الطالب وهذا الأمر ليس مهمة المدرسة وحدها بل هي مسألة تتعلق أيضاً بسوق العمل».
دمشق ـ أحمد كيلاني
