ثورة الفاتح من سبتمبر في ليبيا ومنذ تفجيرها عام 1969 كان في مقدمة أهدافها تطوير التعليم والتكوين المهني ولذا عمدت القيادة إلى ضرورة بناء الإنسان من منطلق «المعرفة حق طبيعي لكل إنسان» وفى ضوء هذا المفهوم كان حق التعليم لجميع أفراد الشعب وجعله إلزاميا حتى التعليم الأساسي، كما يكفل المجتمع مجانية التعليم في كافة مراحله واضعا في الاعتبار رغبة الجميع.
وتؤكد الإحصاءات الليبية أن عدد الطلاب في المدارس الليبية بالتعليم الأساسي حتى نهاية 2007 أكثر من 1079554 طالبا وطالبة وان إجمالي الفصول الدراسية 47367 للبنين والبنات ويعمل في هذه المدارس 110921 مدرسا ومدرسة «احتياطي» و337473 مدرسا أساسيا،ويوجد بليبيا أكثر 4298 مدرسة منها 3154 للتعليم الأساسي،807 للمتوسط، والتعليم الثانوي 337.
كما يوجد في المعاهد العليا 264 معهدا و9133 طالبا وطالبة في كافة شعبيات ليبيا، كما يوجد أكثر من 18 جامعة تضم 231762 طالبا وطالبة ويعمل 9318 أستاذا هيئة تدريس. وفى نهاية فترة التسعينات من القرن الماضي سمحت السلطات الليبية أن يأخذ القطاع الخاص دوره من اجل إقامة المدارس التعليمية في كافة التخصصات وبلغ عددها أكثر من 1000 مدرسة ومعهد وأكثر من 30 جامعة خاصة في كافة التخصصات.
وخاضت ليبيا في نهاية التسعينات تجربة الثانويات التخصصية وكان عددها 24 نوعا من اجل إكساب الطلاب حرفة تمكنهم من الانخراط في سوق العمل وفى الوقت نفسه لمواصلة تعلميهم العالي، أي الطلاب يدرسون العلوم الهندسية أربع سنوات ويتخرج الطالب ويدخل مباشرة إلى كلية الهندسة، وطلاب يدرسون علوم الحياة من اجل الدخول لكليات الصيدلة والطب البشرى والبيطري وتم إنشاء 387 ثانوية تخصصية في كل مناطق ليبيا يكون بينها 175 ـ 200 مدرسة شاملة تضم التخصصات التقنية وأخرى للعلوم الإنسانية.
وخلال فترة الحصار الغربي على ليبيا تأثرت القطاعات وكان على رأسها التعليم ورغم ذلك فليبيا تعد حسب توصيف اليونسكو من أولى الدول الأفريقية والعربية من ناحية محو الأمية والتعليم وتحتل مرتبة متقدمة، حيث تؤكد المعدلات حسب اليونسكو في مرحلة التعليم الأساسي 25 تلميذا لكل مدرس وهو المعدل المثالي و20 طالبا لكل مدرس في التعليم الثانوي.
وتعد ليبيا من البلاد المتقدمة حسب المعدلات العالمية، ففي الدول الاسكندينافية يصل المعدل إلى حدود 15/ 1، أما بالبلاد النامية فان المعدل في أغلبيتها لا يزال المعدل 25/ 1 وليبيا تقع بين المعدلين حيث يلاحظ في 11 شعبية تقل فيها معدلات تلميذ ـ مدرس عن المعدل الوطني 5,6/ 1 وهناك بعض الشعبيات يصل المعدل إلى 4,2/ 1. وتتحمل خزينة الدولة تكلفة الطالب في الدراسة بحوالي 604 دينارات في مجال التعليم الأساسي وخلال العام الماضي خصصت الدولة من الميزانية التسييرية مبلغ 679 مليون دينار.
ورغم تلك الإمكانات فإن من يحملون الشهادة الجامعية فما فوق لا يشكلون سوى نسبة 4,22 بالمائة وعلى مستوى الشهادة الثانوية 52 وحملة شهادات المعاهد المتوسطة 18% ومعاهد ما دون الجامعة 5%. وتعمل أمانة التعليم حاليا في ليبيا لتأهيل المدرسين من جديد من اجل أن يواكبوا التطور في المناهج التعليمية وخاصة العلمية والتربوية الفنية وتحاول الإدارات التعليمية حسب خطة الأمانة التطوير المستمر، فهناك دورات تأهيلية للمدرسين حيث وصل عدد المؤهلين إلى أكثر من 15 ألف مدرس ومدرسة وفقا للاحتياجات والمتطلبات التدريبية.
وليبيا من الدول التي يعتبر التعليم فيها إجباريا وان نسبة الهروب أو تسرب الطلاب من المدارس خلال العشر سنوات الماضية تكاد تكون معدومة. من ناحية أخرى.. وككل الأقطار العربية لا تزال عملية الدروس الخصوصية تشكل هاجسا للأسر الليبية وخاصة الذين لديهم أولاد في الثانوية العامة والذين يتأهبون للدخول إلى الجامعة وقد وصلت أسعار الحصص في الدروس الخصوصية العلمية واللغات بين 35 و50 دينارا للحصة حسب كفاءة المدرسين وهذا يشكل عبئا كبيرا على الأسرة الليبية خاصة هناك العديد من الأسر التي لا يتجاوز دخلها 300 دينار.
طرابلس ـ سعيد فرحات
