العيد مقبل.. ما أحوج الأطفال العراقيين إلى فسحة من الفرح، بل ما أحوج العراقيين كلهم إلى مثلها، في الظروف الصعبة التي يمرون بها.. ولكن، مع شهر الصوم، وانتظار هلال جديد يبشّر بأيام عيد الفطر، دخلت معظم العائلات العراقية حالة ترقب، ليس تحسباً من تفجيرات أو أحداث عنف متوقعة وضرب نار لا يتوقف، بل لما ينتظرها من متطلبات العيد، مع لهيب الأسعار الذي أشعل الأسواق مبكراً، كما كان مع حلول الشهر الفضيل حيث شمل المواد الغذائية والمتطلبات الرمضانية، بما لا تقدر عليه العائلة العراقية الاعتيادية.

أسواق بغداد، اعتادت أن تشهد في النصف الثاني من رمضان، إقبالاً واسعاً على شراء الملابس والمستلزمات الأخرى استعداد لعيد الفطر، لكن العيد هذه السنة، يتزامن مع قرب بدء العام الدراسي الجديد، ما يجعل المواطن محاصراً بين نارين.. نار أسعار الملابس، وخاصة ملابس الأطفال، ونار غلاء المستلزمات الدراسية، إضافة إلى المعاناة من ارتفاع أسعار المواد الغذائية، حيث يشكو المواطنون من قيام أصحاب المحال برفع أسعار بضائعهم، وعدم مراعاتهم لذوي الدخل المحدود.

أصحاب المحال التجارية، من جانبهم، يعزون سبب ارتفاع الأسعار في السوق إلى «المنشأ»، مقابل شبه انعدام للمنتج المحلي، إضافة إلى ارتفاع إيجارات محالهم، وتكلفة الحصول على الكهرباء، مع الانتكاسات المستمرة لوضعها».

تقول المدرّسة ميعاد عبد الله وتسكن منطقة الكرادة: «كل شيء أصبح هماً في حياة العراقيين»، حتى العيد لم يعد مثل الأعياد في السابق، لأن تجار الملابس والمواد الغذائية يعمدون إلى رفع الأسعار، وكأنما العيد فرصة ينتظرونها، ولا يشعرون بالمواطن الذي يقع عليه أيضا همّ الإيجارات والمولدات الكهربائية، والأطفال. أما أم فهد (موظفة) فقالت: «إن حالي حال اغلب العراقيين، فقد أعددت ميزانية خاصة للعيد من اجل شراء الملابس الجديدة للعائلة، ومستلزمات العيد الأخرى.

وأضافت: «أنا أم لأربعة أطفال، لكني لم أوفق في إرضائهم، وذلك لعدم قدرتي، أنا وزوجي، على شراء ملابس للعيد، إضافة إلى الملابس والمتطلبات المدرسية، لأن ذلك يحتاج إلى مبالغ كبيرة.. وكان الله في عون من ليس لديه راتب».

ويعزو عون حميد صاحب محل ألبسة في سوق الكرادة ارتفاع أسعار ملابس الأطفال إلى «المنشأ، ونوعية أقمشتها، والحجم»، ويشير إلى أن رخص أسعار الملابس المحلية، إن توفرت، والتي يتراوح سعر القطعة منها بين 2000 و10000 دينار، حسب نوع القماش، فيما يصل سعر القطعة الأجنبية إلى 30 ألف دينار (26 دولارا)، أو أكثر».

واستدرك «إن ملابس البالغين باهظة الثمن، فهناك قطع من الملابس، مثل (التي شيرت) النسائي، التركي والفرنسي والإيطالي، وكذلك من المناشئ الصينية والماليزية والاندونيسية، تبدأ أسعارها من 30 دولاراً لتتجاوز ال100 دولار»، وهذا فوق طاقة المواطن العراقي.

وتقول أم كوثر، وهي أم لثلاثة أطفال «على الرغم من غلاء أسعار الملابس بشكل كبير هذه الأيام، فإن إقبال الناس على شراء البضاعة الأجنبية جعل أسعار السوق في ارتفاع دائم، وخصوصا ملابس الأطفال، ما أصاب الكثير منا بالخيبة».

وتقول صفاء أم عبد الحي، وهي بائعة ملابس ومواد كمالية «على الرصيف»، في سوق بمدينة الصدر «إن الحياة داخل هذه المدينة صعبة، والكثير من سكانها من الطبقة الفقيرة، لذلك فاغلبهم يفضلون شراء الملابس ذات المنشأ المحلي.

واقترحت إحدى المتبضعات التي تسكن المدينة، على الحكومة، فكرة إنشاء مجمعات تجارية فيها، أو جمعيات تبيع بأسعار تخدم ذوي الدخل المحدود. ويأتي العيد، وتستمر مثل هذه المشكلات، التي يراها معظم العراقيين «صغيرة»، إمام هول المعاناة التي يعيشونها منذ أكثر من ست، فبأي حال عدت يا عيد.

بغداد ـ عراق أحمد