استبعد قائد جبهة المقاومة الموحدة المتمردة في إقليم دارفور بحر إدريس أبو قردة أن تكون المبادرة المصرية التي طرحت مؤخراً لتوحيد الحركات المتمردة في إقليم دارفور هدفها سحب البساط من مفاوضات الدوحة التي تتبناها قطر بين الحكومة السودانية وحركة العدل والمساواة.
وقال أبو قردة، في حوار خاص مع «البيان» على هامش مشاركته في الملتقى الذي نظمته مصر مؤخراً لعدد من الحركات المتمردة في إقليم دارفور «لا أعتقد ذلك.. فالأخوة بمصر ذكروا دور ليبيا وذكروا أنهم سوف ينسقون مع أي جهود تبذل لحل أزمة دارفور ونحن سبق وان طرحت علينا بالفعل رؤية ليبيا لتوحيد صفوفنا وحاليا ندرس كافة هذه الرؤى جميعا».
غير أنه أضاف «أعتقد أنه ربما هناك نوع من التأخير في تلك الخطوة من جانبنا ومن جانب الأخوة بمصر وان كانت مصر قد شاركت أكثر من مرة بالمساهمة في رفع المعاناة وتخفيف حجم المأساة عن سكان إقليم دارفور».
وفيما يلي نص الحوار الذي أجراه مراسل «البيان» في القاهرة مع بحر إدريس أبو قردة قائد «جبهة المقاومة الموحدة» المتمردة في إقليم دارفور:
يرى البعض أن المبادرة المصرية التي طرحت مؤخراً لمحاولة توحيد الحركات المتمردة في دارفور هي محاولة لسحب البساط من مفاوضات الدوحة والتي ترعى حواراً ثنائياً بين الحكومة السودانية وحركة العدل والمساواة؟
لا أعتقد ذلك.. فالأخوة بمصر ذكروا دور ليبيا وذكروا أنهم سوف ينسقون مع أي جهود تبذل لحل أزمة دارفور ونحن سبق وان طرحت علينا بالفعل رؤية ليبيا لتوحيد صفوفنا وحاليا ندرس كافة هذه الرؤى جميعا، خاصة وانه كما يعلم الجميع هناك تنسيق متواصل الآن بين الجهد المصري والليبي في ملف توحيد الحركات الدارفورية.
صرحت عقب مشاركتك في الملتقى المصري لتوحيد الصف الدارفوري بأن مصر دولة مركزية ولها ثقلها في المنطقة وهي الأجدر على فهم ومعالجة قضايا الشعب السوداني، فلماذا لم تلجأوا إليها من البداية كوسيط بينكم كحركات أو بينكم وبين الحكومة السودانية؟
أعتقد أنه ربما هناك نوع من التأخير في تلك الخطوة من جانبنا ومن جانب الأخوة بمصر وان كانت مصر قد شاركت أكثر من مرة في المساهمة في رفع المعاناة وتخفيف حجم المأساة عن سكان إقليم دارفور.
ولكن البعض يرى أن مشاركتكم في ملتقى القاهرة جاء ردا على تهميش دوركم في مفاوضات الدوحة التي ركزت على فصيل واحد هو العدل والمساواة؟
الدوحة سبق وقامت بدعوتنا ونحن استمعنا فقط لرؤيتهم ولم نتشاور أو نتناقش معهم، فنحن لسنا مقتنعين بالاتفاقية (اتفاق النوايا) التي عقدت هناك في فبراير الماضي حين بدأت تلك المفاوضات لأنها جاءت وبدأت ثنائية وبالتالي نتائجها كما نتوقع ستكون خاطئة إلا إذا صحح الخطأ وتم إشراك كافة الأطراف في الحوار الذي يخص إقليما ولا يخص فصيلاً بعينه.. كما يجب ملاحظة الفارق فنحن في الدوحة استمعنا إلى رؤى ومقترحات خاصة بالتفاوض مع الحومة السودانية بينما نحن نفكر أولا في تحقيق الوحدة فيما بيننا كحركات في الإقليم ثم تأتي مرحلة التفاوض مع الحكومة السودانية لحل النزاع معها فيما بعد وهذا ما اتفق عليه فعلا في القاهرة خلال مشاوراتنا ونقاشنا مع الأخوة بمصر، حيث أكدنا جميعا على أن الوحدة هي خيار استراتيجي.
وما هو تقييمك لما خرجت به عناوين بعض الصحف والمواقع الإخبارية عن فشل المبادرة المصرية لتوحيد الحركات الدارفورية؟
أتعجب من هؤلاء خاصة وأنهم كما أشرت في كلمتي خلال الجلسة الختامية للملتقى هاجموا المبادرة المصرية وأعلنوا فشلها حتى قبل أن تبدأ في يوليو الماضي وهذا غير صحيح على الإطلاق، فالمبادرة المصرية لا يمكن وصفها بأقل من الممتازة، ونحن سوف ندرس هذه الرؤى وخاصة كما ذكرت سابقا لدينا تواصل من قبل مع الأخوة في ليبيا، حيث قدموا أيضاً رؤيتهم حول توحيد الفصائل والحركات في دارفور والآن نحاول تجميع هذه الرؤى والمقترحات المقدمة لنا ودراستها على نحو جيد. ونحن واثقون أننا إذا كنا على اتصال مستمر مع الأخوة بمصر فبالتأكيد سوف نصل إلى هدف الوحدة، خاصة أن المناخ الذي توفر بالقاهرة خلق وئاما بين الفصائل المختلفة وتبادلنا فيه الرؤى البينية وهذا سيساعد بالتأكيد في المستقبل.
ولماذا لم تعلنوا عن هذه الوحدة أو حتى شكلتم وفدا موحدا فيما بينكم للتفاوض مع الحكومة السودانية، بل إنكم لم تتوصلوا حتى إلى رؤية تفاوضية موحدة؟
قدومنا للقاهرة كان بالدرجة الأولى للتشاور وليس صحيحا أننا لم نشكل أو نضع رؤية تفاوضية موحدة خلال الملتقى المصري، فتلك الرؤية ليس هناك خلاف حولها من الأساس فكافة الحركات التي حضرت للقاهرة تتفق في العديد من الركائز والأشياء الجوهرية من البداية ولكن هناك فقط بعض الإشكاليات التنظيمية وسوف تعالج مستقبلا بإذن الله وبالمناسبة التوصل لتلك الرؤية هو الحد الأدنى للرؤية المصرية التي طرحت علينا في الملتقى، ونأمل، بل ونثق، كما قلت إن دعم مصر لكافة الجهود المبذولة في ملف توحيد الرؤى سيصل بنا إلى تحقيق الوحدة التنظيمية التي نسعى لإيجادها فيما بيننا والتي هي السقف الأعلى الذي تهدف إليه الرؤية المصرية.
وماذا يمنع حدوث الوحدة بالأساس بين حركات تشترك جميعا في محاربة النظام السوداني القائم؟ وهل هي متعلقة بحب الزعامة والنزاعات الشخصية والقبلية أم هناك تداخل للعامل الإقليمي والدولي؟
ليس هنالك معوقات أصلا ولكن كما يعرف الجميع فإن حركات دارفور هي في بداية تكوينها وهنالك بطبيعة الحال بعض الإشكاليات في القيادة وإشكاليات هيكلية وإدارية، وبالطبع هناك أيضاً أثر لبعض الإشكاليات الإثنية وكذلك هنالك أيضاً أثر للتدخل الدولي والذي لا يمكن وصفه سوى بالسلبي، وأعني به اتفاق أبوجا في 2006 حيث ضغط المجتمع الدولي ضغطا غير مبرر وحاول في أعقابه ولمحاولة إنجاحه احداث الانشقاقات بين الحركات في دارفور.
هل كانت العملية العسكرية في الإقليم ضد النظام السوداني مستمرة خلال تواجدكم بالقاهرة؟
العمليات العسكرية متواصلة وليس هناك وقف لإطلاق النار والعمليات تندلع في أوقات وتهدأ في أخرى، وكانت مستمرة حتى خلال فترة مشاركتنا بالملتقى المصري هنا بالقاهرة.
ألا ترى أن ذلك قد يؤثر على نحو كبير على الأهداف التي جئتم إليها لتحقيق الوحدة فيما بينكم تمهيدا للتفاوض مع الحكومة السودانية وإحلال السلام بالإقليم؟
برأيي لا شيء من هذا يعيق الوحدة بين الحركات الدارفورية لأننا نقاتل جميعا الحكومة السودانية وإن كان كل منا على حدة، وبالتالي يمكن أن نستمر في القتال هناك ونتفاوض هنا لنتوحد وكما أشرت نحن بالقاهرة كان هدفنا التشاور حول الوحدة بيننا أولاً ثم التفاوض مع الحكومة السودانية في مرحلة تالية.
تقديم التنازلات
هل يمكن أن يتبدل الهدف من الوحدة فيما بينكم كحركات متمردة للوصول إلى مرحلة التفاوض مع الحكومة السودانية إلى وحدة عسكرية تقهر الحكومة السودانية لا أن تتفاوض معها؟
الهدف الاستراتيجي لنا الآن هو الوحدة وبعد ذلك سنرى ماذا يمكن أن يتخذ من قرارات، خاصة أنه بالنظر للتجارب السابقة للحكومة السودانية لم يكن لديها أي بادرة سلام أو تقديم تنازلات ولكن كما أقول الأمر برمته متروك للتشاور فيما بيننا لما بعد مرحلة التوحد.
ما هو العدد الحقيقي للحركات المسلحة في الإقليم؟ وما هي أبرز هذه الحركات؟ وكيف تحصلون على السلاح؟
الحركات المسلحة الفعالة والموجودة على الأرض ليست أكثر من تسع ولكن الناس تتكلم عن عشرين أو ثلاثين فصيلاً، وأبرزهم «الجبهة المتحدة للمقاومة» التي تضم تحالف خمس حركات بالإقليم وهناك أيضاً مختلف الحركات التي شاركت في ملتقى القاهرة، أما حركة العدل والمساواة فليس لها وجود فهم كحركة خارج الحدود، أما فيما يتعلق بمصادر التسليح فنحن عادة ما نحصل على السلاح خلال مقاتلتنا للحكومة السودانية وبالطبع من مصادر أخرى لا يمكن بطبيعة الحال الكشف عنها.
وكيف تقيم تصريحات عضو المجلس التشريعي للعدل والمساواة حسين محمد شرف التي ذكر فيها أن المشاركين من قيادات الحركات الدارفورية في ملتقى القاهرة مجرد أفراد لفظتهم مؤسساتهم الثورية العسكرية وسماسرة يتاجرون بقضية الإقليم لتحقيق مصالحهم الخاصة ولديهم علاقات مع النظام الحاكم والمخابرات السودانية بالأساس؟
الجميع يعرف جيدا العدل والمساواة وأنا شخصيا أعرفها حق المعرفة لأنني كنت من مؤسسي هذه الحركة وشاركت في تحقيق الإنجازات العسكرية الضخمة لها على الأرض خلال فترة وجودي بها كنائب رئيس لها في الفترة من 2004 ـ 2007، وبعد الانشقاق عنهم لم يحققوا أي نصر عسكري باستثناء عملية الهجوم على أم درمان في مايو 2008 التي نراها ناجحة سياسيا وفاشلة عسكريا والتي قامت الحركة باستغلالها بشكل واسع جداً، ولكن هذه المجموعة في رأيي مرتبطة وقائمة بفضل بعض الظروف الإقليمية وإذا انتهت تلك الظروف فسينتهي أمر الحركة، ونحن لا نولي ذلك اهتماما كبيراً في الجبهة، وأكرر انه في الميدان ليست هنالك حركات عسكرية قوية كثيرة باستثناء الجبهة المتحدة للمقاومة وبعض الحركات التي أشرت إليها، ولكننا في الجبهة نقدر حتى الحركات التي لديها جهد ونضال سياسي معتبر ولابد أن نقدم التنازلات حتى نكون معا.
ماذا تقصد بالظروف الإقليمية التي يرتبط بقاء حركة العدل والمساواة بوجودها؟
لا أريد الخوض في التفاصيل ولكنني أكرر فقط أن بقاء تلك الحركة مرتبط بظروف إقليمية.
هل تشير في تعبيرك الظروف الإقليمية إلى انتماء خليل إبراهيم إلى قبيلة «الزغاوة» وهي نفس القبيلة التي ينتمي إليها الرئيس التشادي إدريس ديبي والذي تتهمه الخرطوم بدعم المتمردين بدارفور خاصة في هجوم أم درمان الذي قاده خليل إبراهيم؟
لا أريد الخوض في هذه التفاصيل.
وماذا عن بقية الاتهامات كالعلاقة مع النظام السوداني وتحديدا المخابرات السودانية؟
سلوكنا ونضالنا السياسي يعرفه الجميع فقد كنا بميدان المعركة لأكثر من ست سنوات، حاربنا خلالها النظام السوداني، وأنا استدعيت إلى المحاكمة في لاهاي وطالبت بضرورة محاكمة البشير، ولا يوجد أحد من حركة العدل والمساواة فعل ما فعلناه أو أذى النظام السوداني مثلما فعلنا، ولذا أقول هذا الكلام كذب ولا داعي للالتفات إليه.
أنت متهم بارتكاب جرائم حرب في إقليم دارفور وتحديدا بالهجوم على معسكر تابع لقوات حفظ السلام الإفريقية في منطقة «حسكنتيا» وهو ما أدى إلى مقتل 12 جندياً؟
تلك هي الاتهامات الموجهة إلينا، ولكننا أكدنا عندما ذهبنا طواعية إلى المحكمة الجنائية بأننا لم نرتكب هذه الجرائم، وبالمناسبة نحن في الجبهة اتخذنا قرار الذهاب طواعية إلى المحاكمة لثقتنا في براءتنا ولإيماننا بمبدأ تحقيق العدالة ومبدأ عدم الإفلات من العقاب وهناك جلسة أخرى في شهر أكتوبر المقبل، وبإذن الله سنستطيع أن نظهر خلالها دحض تلك التهم وإظهار براءتنا.
البعض خاصة في حزب المؤتمر الحاكم يرون أن اتهامكم وغيركم من قيادات الحركات المتمردة في دارفور سواء في الوقت الراهن أو مستقبليا هو محاولة للموازنة من قبل المدعى العام للمحكمة الجنائية موريس أوكامبو بينكم وبين الرئيس السوداني عمر البشير الذي اتهم أيضاً بارتكاب جرائم حرب بل وصدرت ضده مذكرة اعتقال؟
اسأل عن ذلك موجهي الاتهام ولكنني مؤمن ببراءتي وذهبت للمحكمة طواعية لتحقيق العدالة.
لماذا كان انتقادكم للاتفاق السياسي الذي وقع في يوليو الماضي بين حركة العدل والمساواة بقيادة خليل إبراهيم وحزب الأمة السوداني بقيادة الصادق المهدي رغم أنه يصب في تقوية تيار المعارضة للحكومة السودانية التي تحاربونها؟
نحن نحترم ونقدر حزب الأمة والصادق المهدي وهو رجل له وزن وثقل في كل ربوع السودان ومنها دارفور ولكن تحالفه مع العدل والمساواة برأينا غير موفق، لأنها حركة كما أشرت من قبل موجودة خارج الحدود، بل هي حركة تقوم على إقصاء الآخرين وليس لها أي شعبية، ولذا نرى أن التحالف معها خطوة خاطئة.
ولماذا إذن أيدتم مطالبهم هم وأحزاب المعارضة بضرورة تنحي الحكومة الراهنة لأنها غير شرعية؟
لأن حجة أحزاب المعارضة بالداخل حجة صائبة، بالنظر لاتفاقية «نيفاشا» وهذا صحيح جداً، حيث انتهت المدة الشرعية لسلطة النظام ولا ينبغي أن ينسى أحد أننا كمناضلين سبقنا هؤلاء في الدفع ضد شرعية النظام وقتاله.
من خلال تجربتكم الواقعية بإقليم دارفور ما هو تحديداً حجم الكارثة هناك؟ وهل هناك أمل في أن تحل أزمة دارفور؟ وكيف؟
لقد قتل أكثر من 300 ألف مواطن وتم حرق 5000 قرية وتشريد أكثر من 400 ألف لاجئ في افريقيا الوسطى بخلاف باقي دول الجوار وعلى الحدود وداخل باقي مناطق السودان فضلا عن الجرائم العديدة التي ارتكبتها الحكومة السودانية ببشاعة في دارفور. ولكن الأمل في الحل موجود بالطبع لو توفرت الإرادة السياسية للنظام.
ما هي تحديداً مطالبكم لحل الأزمة؟
الحصول على تعويضات فردية وجماعية لمن قتلوا ومن شردوا ومن تعرضوا لمختلف الانتهاكات ومن حرقت منازلهم وقراهم خلال السنوات السبع الماضية ومعالجة أزمة اللاجئين الذين فروا من إقليم دارفور، ومنح الإقليم تمثيلا حقيقيا في مؤسسة الرئاسة، أي منحه حقوقه في السلطة وأيضا في الثروة، فالإقليم يحتاج إلى مليارات ليعاد إعماره وتتم تنميته، والعمل على إدماج أفراد الحركات المسلحة داخل المؤسسة العسكرية
القاهرة ـ سباعي إبراهيم

