لوح كبير ممثلي الادعاء في المحكمة الجنائية الدولية لويس مورينو أوكامبو في تصريحاتٍ صحافية أول من أمس بعصاه مؤكداً أنه يقوم حالياً بجمع معلومات بشأن جرائم حرب محتملة ارتكبت من قبل قوات حلف «ناتو» في أفغانستان أو متمردي حركة «طالبان»، ومشدداً على أن التحقيق معقد للغاية وسيستهلك وقتاً طويلاً، في حين هاجم المرشح للانتخابات الرئاسية الأفغانية عبد الله عبد الله في تصريحاتٍ أمس منافسه الرئيس الحالي حامد قرضاي متهماً إياه ب«سرقة» الانتخابات.

وذكر أوكامبو في تصريحاتٍ صحافية أول من أمس أن أفغانستان «هي إحدى الدول الموقعة على معاهدة تأسيس المحكمة الجنائية الدولية التي تتخذ من مدينة لاهاي الهولندية مقراً لها وأن أي جرائم حرب ترتكب على أراضيها بأيدي مواطنين أفغان أو أجانب هي من اختصاص المحكمة». وأفاد كبير ممثلي الادعاء قائلاً: «نحاول في الوقت الحالي تقييم الادعاءات بشأن الهجمات واسعة النطاق والأضرار المصاحبة لها والتي تتعدى حدود المعقول فضلاً عن التعذيب».

وكشف أوكامبو أنه تلقى «شكاويٍ من مصادر مختلفة وكثيرة»، وأنه ينظر فيها، مؤكداً أنه «إذا أثبت التحقيق المبدئي وجود أساس لتلك المزاعم فسنبدأ تحقيقاً كاملاً». وتابع مشدداً على أن تحقيقه المبدئي في جرائم الحرب المزعومة في أفغانستان «معقد للغاية وسيستهلك وقتاً طويلاً بسبب صعوبة جمع المعلومات هناك»، منوهاً إلى أنه يتلقى «مساعدات من منظمات غير حكومية».

وأحجم أوكامبو عن الإدلاء بتفاصيل بشأن الهجمات أو الحوادث التي تنظر فيها المحكمة ولكنه أوضح أن مسؤوليها «يحققون في سلوك قوات التحالف وحركة طالبان وتنظيم القاعدة». ولفت إلى أنه «لن تكون هناك حاجة لفتح تحقيق إذا بدأت السلطات الأفغانية إجراءات خاصة بها يمكن الوثوق فيها إلا إذا طلبت كابول أو مجلس الأمن الدولي من المحكمة التدخل».

يذكر أن عشرات المدنيين لقوا حتفهم في غارة جوية ل«ناتو» الأسبوع الماضي حيث تتكرر تلك الهجمات على الدوام، في ما كانت منظمات حقوق الإنسان اتهمت أعضاء في إدارة الرئيس الأميركي السابق جورج بوش بالسماح باستخدام التعذيب في سجون أفغانية عقب الإطاحة بحكم «طالبان» العام 2001. ولا تنضوي الولايات المتحدة تحت لواء المحكمة الجنائية الدولية في حين تصر واشنطن على أن جنودها في الخارج ينبغي أن يخضعوا للقوانين الأميركية لا المعاهدات الدولية.

بدورهم، حمل صحافيون أفغان قوات «ناتو» مسؤولية مقتل زميل لهم مخطوف في عملية تحرير مراسل صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية. وفي بيان صدر أمس انتقد «نادي الإعلام الأفغاني» عناصر «ناتو» لتركهم جثة زميلهم الصحافي الأفغاني سلطان منادي في موقع الحادث في ما قاموا بإنقاذ مراسل «نيويورك تايمز».

ووضع الصحافيون أكاليل الزهور على قبر منادي. وأظهر استطلاع جديد للرأي أجرته مؤسسة «آي سي إم» ونشرت نتائجه صحيفة «ذي تايمز» البريطانية أمس أن غالبية البريطانيين عارضت إرسال قوات بلادها للقتال في أفغانستان والعراق. وأفاد الاستطلاع أن 60 في المئة من هؤلاء عارضوا إرسال قوات بلادهم إلى العراق، بالمقارنة مع 20 في المئة أيدوا ذلك، في حين عارض 53 في المئة إرسال القوات البريطانية إلى أفغانستان بالمقارنة مع 25 في المئة أيدوا الخطوة.

وكشف الاستطلاع أن نسبة لا تتجاوز 5 في المئة من البريطانيين أيّدت بقوة قرار حكومتها المشاركة في حربي أفغانستان والعراق. ووجد الاستبيان أن 71 في المئة من المشاركين أرادوا أن تنحصر مهمة القوات المسلحة في الدفاع عن بريطانيا وحماية مواطنيها.

من جهةٍ أخرى، اتهم المرشح للانتخابات الرئاسية عبد الله عبد الله في مقابلةٍ مع هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» أمس منافسه الرئيس الحالي حامد قرضاي ب«سرقة» الانتخابات و«التلاعب باللجنة الانتخابية المسؤولة عن فرز الأصوات»، مشيراً إلى أن اللجنة «منحازة وفاسدة وأسأت التصرف على نطاق واسع». وأعرب وزير الخارجية الأفغاني السابق عن اعتقاده بأن «شخصاً يرتكب عمليات تزوير ضخمة ويحكم منذ خمسة أعوام لن يخدم أفغانستان»، مضيفا أن الطريقة التي أُجريت من خلالها الانتخابات في البلاد «كانت وصفة لزعزعة استقرار البلاد».

وتابع عبد الله قائلاً إنه «ما زال يريد إيجاد نتيجة عادلة لانتخابات الرئاسة عبر الوسائل السلمية». إلى ذلك، طلبت لجنة التحقيق بأعمال التزوير ب«حذف صناديق اقتراع» من اللائحة النهائية لتعداد الناخبين وذلك بسبب التلاعب.وفي سياقٍ متصل، ذكر «المعهد الديمقراطي الوطني» الذي يتخذ من العاصمة الأميركية واشنطن مقراً له في بيانٍ أن تحليله للمعطيات الخاصة بنتائج الاقتراع خلص إلى أن «عدداً كبيراً من مراكز التصويت شهدت إقبالاً يفوق نسبة المئة في المئة من عدد السكان المؤهلين للإدلاء بأصواتهم».

(وكالات)