لم يحمل أمس في طيّاته أجوبة حاسمة على «النوايا» المتعلّقة بتأليف الحكومة الثانية في عهد رئيس الجمهورية ميشال سليمان، وبقيت التكهّنات تتأرجح بين احتمالين، لا ثالث لهما: إما فتح كوّة في باب الأزمة الحكوميّة، تحت العنوان الأبرز المتمثل بتوزير جبران باسيل وإعطاء التيار الوطني الحرّ حقيبة الإتصالات أو ما يوازيها من ضمن الحقائب السياديّة الأخرى، أو ذهاب رئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري نحو الإعتذار عن التكليف، فيما أشار مصدر رئاسي الى أن الرئيس سليمان « لم يقرّر شيئاً حتى الآن في شأن التشكيلة التي سلّمه أياها الحريري، ويعوّل على الدور الذي يمكن أن يلعبه الرئيس برّي في إطار إحتواء الأزمة.
وكانت لجنة المتابعة لقوى المعارضة، والتي تضمّ المعاون السياسي للأمين العام ل«حزب الله» حسين خليل والمعاون السياسي للرئيس بري النائب علي حسن خليل وباسيل، صاغت تصوّراً موحّداً مكتوباً قدّمته الى الرئيس سليمان، أمس، وتضمّن تجديد رفض المعارضة للتشكيلة المقدّمة من الحريري وتمسّكها بالصيغة السياسيّة التي تمّ التوافق عليها(15-10-5)، لأن «أيّ تعديل فيها سيجعل المعارضة أكثر تمسّكاً بالثلث الضامن»، مع الإشارة الى أنها (لا تريد إفتعال أزمة، وهي مستعدّة لمراعاة مقام الرئاسة في هذا الشأن، وتقديم كل ما هو إيجابي ومسهّل لتشكيل الحكومة»، حسب توضيح مصادر اللجنة ل«البيان».
ولفتت المصادر الى أن« التصوّر الذي قدّمته اللجنة الى سليمان تضمّن إصراراً على مسألة الحقائب أكثر من الأسماء، والتركيز على إبقاء وزارتَي الإتصالات والطاقة من ضمن حصّة المعارضة، واعتبار توزير باسيل أمراً خارج إطار أيّ نقاش».
من جهته، أكد النائب حسن خليل، إثر لقائه بري أمس في إطار «لقاء الأربعاء النيابي»، أن الحوار القائم مع رئيس الجمهورية «يشكّل فرصة كبيرة للتوصّل الى نتيجة»، مشيراً الى أن هذا الحوار «مفتوح».. أما النائب مروان فارس فكشف، إثر لقائه برّي، أن «لحريري أراد الإعتذار، لكن الرئيس برّي أصرّ على إمهاله يومين أو ثلاثة، قائلاً له: إذا اعتذرت، فسوف نعيد تكليفك».
ونقل النواب عن برّي، والذي لا يزال معتصماً ب«صيامه» عن الكلام السياسي، تشديده على «أهمية الإستمرار في الحوار»، وعلى «ضرورة تخفيض حدّة التشنّج والتصعيد، لأن مثل ذلك يؤثّر سلباً على البلاد وعلى تشكيل الحكومة». كما نقلوا عنه قيامه ب(جهود حثيثة، بالتعاون مع رئيس الجمهورية والنائب وليد جنبلاط، لمعالجة الوضع والتوصّل من خلال الحوار الى نتائج إيجابيّة في الشأن الحكومي).
وسط هذه الأجواء، أشار مصدر رئاسي الى أن سليمان «اعتصم بالهدوء، ولم يقرّر شيئاً حتى الآن في شأن التشكيلة التي سلّمه أياها الحريري، وقرّر التمهّل بعدما قرن توقيعه مراسيم تأليف الحكومة الجديدة بمعايير تحمله على التشبّث بدوره رئيساً توافقياً»، و هو ما زال يأمل في إعادة خطوط الحوار بين الأفرقاء للوصول الى النتائج الإيجابيّة والحؤول دون سقوط الهيكل على الجميع، ويعوّل على الدور الذي يمكن أن يلعبه الرئيس برّي في إطار إحتواء الأزمة، في ضوء ليونة النائب وليد جنبلاط التي وصلت الى حدّ التخلّي عن حقيبة الإتصالات لصالح التيار الوطني الحرّ، ناقلاً عنه قوله: «أنا لست فريقاً، ومهمتي نزع فتيل الإنفجار».
بدوره، وإثر زيارته نائب رئيس المجلس الإسلامي الأعلى الشيخ عبد الأمير قبلان، دعا جنبلاط الجميع الى «التروّي، من أجل الوصول الى الحلّ المناسب، ما دمنا اتفقنا على حكومة شراكة وطنية»، والى «تقديم التنازلات»، خاصّاً الرئيس المكلّف بالقول: «الأبواب ليست موصدة.. ولا بأس من المعاناة بضعة أيام إضافيّة».
بيروت - وفاء عواد
