دعت الرئاسة العراقية في بيان وزع أمس إلى تطويق الموقف مع سوريا والتعاون بين البلدين لحل المشاكل العالقة عن طريق الحوار في وقت اتفقت فيه الحكومة العراقية مع الجانب الأميركي على الإفادة من التكنولوجيا المتطورة والأقمار الاصطناعية لضبط الحدود وملاحقة المتسللين عبرها فيما أكد المندوبونٍ الدائمون في مجلس الجامعة العربية على أن تفجيرات الأربعاء الدامي تعتبر تهديدا للأمن والسلم وفق قرارات مجلس الأمن.
وأشار البيان الصادر عن هيئة الرئاسة العراقية بعد اجتماع ضم الرئيس جلال طالباني ونائبيه عادل عبد المهدي وطارق الهاشمي في منتجع «دوكان» بمدينة السليمانية باقليم كردستان إلى ضرورة «تطويق الموقف مع الجارة سوريا والتعاون بين البلدين لحل المشاكل العالقة عن طريق الحوار والقنوات السياسية والدبلوماسية لما فيه مصلحة الدولتين ومنع العناصر المعادية من استغلال أي ظرف للعمل ضد البلد الآخر».
وكرر المجلس الدعوة لاعتبار العمليات الإرهابية جرائم ضد الإنسانية، وتشكيل محكمة دولية لهذا الغرض لا يقصد بها سوريا، «بل ملف الإرهاب بشكل عام»، وقرر كتابة سلسلة رسائل بهذا المعنى إلى رئيس الوزراء نوري المالكي والأمين العام للجامعة العربية.
ولفت المجلس إلى أهمية استشارته واخذ موافقته في القضايا الرئيسية والأساسية من دون أن يحدد طبيعة هذه القضايا أو الجهة التي حاولت تهميشه.
وبحسب بيان صادر عن الرئاسة العراقية أمس، فإن المجلس ناقش أيضا الاستعدادات للانتخابات التشريعية المقبلة مطلع العام المقبل واتخذ سلسلة من المقترحات لضمان نزاهتها وحياديتها وسلامة سيرها إضافة إلى قرارات أخرى تمنع اتخاذ إجراءات تشهيرية أو غير دستورية ضد سفراء ومسؤولين وضباط في مناصب رفيعة ما يسيء لسمعة الدولة العراقية وسياقات عملها القانونية»، في إشارة إلى قرار رئيس الوزراء بإقالة الناطق باسم وزارة الداخلية العراقية وسفير العراق في عمان ورئيس ديوان الرقابه المالية.إلى ذلك أحيل 29 عسكرياً للمحاكم بتهمة التقصير في منع تفجيرات بغداد.
علاقات طبيعية
في سياق متصل، أعرب نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي عن أمله بعودة العلاقات الطبيعية بين العراق وسوريا بسرعة، داعيا إلى تشكيل لجنة وطنية لتقصي الحقائق حول تفجيرات الاربعاء الدامي ببغداد «تلقي الضوء على ما حصل وتحدد الجهات التي تقف وراء الحادث». ونقل بيان صادر عن الهاشمي قوله في تصريح «لدينا أكثر من مصدر يغذينا بالمعلومات لدينا أكثر من دليل لكننا بحاجة إلى جهاز يعمل على تدقيق هذه الأدلة واختبار مصداقيتها».
ووصف ما حصل في 19 الشهر الماضي بأنه «كارثة لا ينبغي أن تترك للاجتهادات الشخصية لأنها تتعلق بالدولة العراقية ومرتكزاتها، وبشكل عام يمكن القول انها تنفيذ لأجندات خارجية تريد تدمير هذا البلد».
وكانت الحكومة العراقية دعت سوريا لتسليم قيادات عليا في حزب البعث المحظور تقيم بدمشق على خلفية اتهامها بقيادة أعمال العنف في العراق وخاصة الانفجارين اللذين وقعا بالقرب من وزارتي الخارجية والمالية الشهر الماضي وأسفرا عن مقتل وجرح المئات.
ضبط حدود
في الأثناء قال عضو لجنة الأمن والدفاع في مجلس النواب النائب عباس البياتي في تصريح لـ صحيفة «الصباح» العراقية إن «العراق والولايات المتحدة عززا خلال الأيام القليلة الماضية من تعاونهما العسكري في مجال ضبط الحدود، بحسب ما تنص عليه اتفاقية الانسحاب الموقعة بين البلدين نهاية العام الماضي، إذ تعهدت واشنطن بحماية حدود البلاد وتجربته الديمقراطية ودعم جهوده للخروج من الفصل السابع».
وأشار البياتي إلى أن «الجانب العراقي والأميركي اتفقا على تفعيل التعاون العسكري وتعزيز التعاون في مجال حماية الحدود من خلال الإفادة من معلومات المراقبة عبر الأقمار الاصطناعية لرصد الثغرات ونقاط التسلل والعمليات غير المشروعة على الحدود، بالإضافة إلى استثمار الخبرات الأميركية المتقدمة في مجال الرصد والمسح والإسناد الجوي»، مؤكدا آن «القدرات العراقية على الأرض شهدت تقدما ملحوظا، خصوصا بعد توفر أعداد كافية يمكن نشرها على الحدود مع زيادة عدد المخافر الحدودية والدوريات على الحدود مع مختلف دول الجوار لضمان الأمن والاستقرار في البلاد».
وكانت الحكومة نشرت فوج طوارئ في أربع مناطق محاذية للأراضي السورية لمنع تسلل الإرهابيين إلى البلاد. إلى ذلك نجح وفد العراق المشارك في اجتماع المندوبين الدائمين بمجلس الجامعة العربية في القاهرة، بتعديل البيان الختامي وجدول أعمال الدورة 123 على المستوى الوزاري العربي، بشأن التفجيرات الأخيرة في بغداد.
ونقلت صحيفة «الصباح» العراقية عن مصادر مطلعة، أن البند الجديد الخاص بالعراق ينص على، «أن مجلس الجامعة يدين هذه التفجيرات الإرهابية ويصفها بأنها تهدد الأمن والسلم في العراق وإدانة الأعمال الإرهابية باعتبارها تهدد الأمن والسلم وفقا لقرار مجلس الأمن الدولي بهذا الشأن». يشار إلى أن الرئيس المالكي طلب رسميا من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إجراء تحقيق عبر محكمة دولية في سلسلة تفجيرات الاربعاء، في وقت كشفت فيه مصادر غربية ل«الصباح» أن مجلس الأمن الدولي سيبحث قريبا طلب الحكومة.
اتصالات
أما في بغداد تلقى وزير الخارجية هوشيار زيباري، اتصالين من عمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية واحمد داود اوغلو وزير خارجية تركيا.ووفق بيان رسمي تلقت«الصباح» نسخة منه، فانه «من المتوقع أن يحضر اوغلو جانباً من لقاءات وزراء الخارجية العرب، في مسعى لترطيب الأجواء بين بغداد ودمشق.
يذكر أن مصدر مصري مطلع كشف عن توجه لعقد لقاء رباعي لتهدئة التوترات بين بغداد ودمشق، موضحا في تصريح ل«الصباح» أن اللقاء سيجمع وزراء خارجية العراق وسوريا وتركيا، إضافة إلى الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى.
بغداد- البيان والوكالات
