كشفت مصادر يمنية في محافظة صعدة التي تشهد حرباً بين القوات الحكومية والمتمردين الحوثيين أن جهوداً تبذل لتحويل قرار تعليق العمليات العسكرية مع المتمردين الحوثيين إلى وقف دائم لإطلاق النار، بعدما برز «اختراق» في موقف المتمردين الذين أشاروا إلى عدم معارضتهم لخمسة من الشروط الستة التي كانت أعلنت، في وقتٍ تستمر فيه معاناة النازحين من مناطق القتال.
وأفادت المصادر، التي طلبت عدم الكشف عن هويتها، ل«البيان» أن اتصالات تبذل مع القوات الحكومية والحوثيين لتطوير قرار تعليق العمليات العسكرية من خلال التزام المتمردين بخمسة شروط كانت اللجنة الأمنية في اليمن حددتها كأساس لإنهاء المواجهات بعد استبعاد شرط الكشف عن مصير الرهائن الغربيين الستة المختطفين منذ أكثر من شهرين في محافظة صعدة. وطبقاً لما ذكرته المصادر، فإن الحوثيين «لا يعارضون الشروط المطروحة من السلطات ويرون أنها قابلة للتطبيق إلا أنهم يرفضون اتهامهم بالضلوع في حادثة اختطاف الرهائن الغربيين».
وفي هذه الأثناء، جدد مصدر مسؤول في محافظة صعدة اتهامات صنعاء للمتمردين بارتكاب الخروقات والانتهاكات. وقال إنه «وفي الوقت الذي التزمت فيه القوات المسلحة بقرار تعليق العمليات العسكرية استجابةً لنداءات منظمات الإغاثة الإنسانية من أجل السماح بإيصال المواد التموينية والمساعدات للمتضررين من المواطنين من أبناء المحافظة نتيجة الفتنة التي أشعلها المتمردون في بعض المديريات، إلا أن هؤلاء يصرون على الاستمرار في ارتكاب الخروقات والانتهاكات ومواصلة الاعتداءات والأعمال التخريبية». وأشار المصدر إلى أن العناصر الحوثية «تتعمد مفاقمة معاناة النازحين والمواطنين من خلال استمرارها بتلك الاعتداءات وآخرها ما قامت به أمس من تدمير لمقر مبنى نادي الجزيرة الرياضي في منطقة دماج».
على صعيد جهود الإغاثة، نقل مكتب وكالة الأنباء الإنسانية «آيرين» في العاصمة اليمنية صنعاء أمس عن المسؤول في منظمة الإغاثة الإسلامية ياسر خيري قوله إن عدد النازحين جراء الحرب مع المتمردين الحوثيين وصل إلى 150 ألفاً، مشيراً إلى أن معظمهم يعيشون لدى أسر مضيفة. وأكد خيري أنه «لا يزال لدى برنامج الأغذية العالمي 935 طناً من الأغذية في صعدة وهو ما يكفي لتغطية الحصص الغذائية الشهرية لحوالي نحو 60 ألف شخص»، مضيفاً أن منظمة الإغاثة الإسلامية «حصلت على المساعدات الغذائية من برنامج الأغذية العالمي وقامت بتوزيعها على مخيمات النازحين». وتابع قائلاً: «اضررنا للتوقف عند مخيم العند الواقع على مشارف مدينة صعدة قبل أسبوعين إثر احتلاله من طرف المتمردين الحوثيين والذي كان يأوي آنذاك 1000 أسرة نازحة».
واتهمت وزارة الدفاع اليمنية الحوثيين باستعمال المدنيين والنازحين «كدروع بشرية». وقال خالد اليافعي، الموظف في الوزارة، :«نحن نحمل المتمردين مسؤولية المخاطرة بأرواح النازحين في المخيمات بسبب استخدامهم لتكتيكات غير مسؤولة ومضللة تجنبهم الدخول في مواجهات مباشرة مع القوات الحكومية».
صنعاء- محمد الغباري والوكالات
