طالب الناطق باسم «الحركة الشعبية لتحرير السودان» يين ماثيو في تصريحاتٍ صحافية أمس بإعادة توزيع حصص مياه نهر النيل على دول الحوض وتعديل الاتفاقية بهذا الخصوص في حال انفصال جنوب السودان عن شماله ليشمل «دولة الجنوب»، في وقتٍ حذرت فيه من أن «معطيات الحكومة السودانية بشأن الإنتاج النفطي في جنوب السودان لا تتناسب مع معطيات الشركات النفطية العاملة في المنطقة»، ملمحةً إلى أن «الغموض النفطي» بات يؤجج مشاعر الريبة بين أقاليم السودان.

ونقلت صحيفة «الشروق» عن ماثيو قوله إن شعب الجنوب «أقرب إلى الانفصال بسبب ما يعانيه من التفرقة وسوء المعاملة من الشمال»، مؤكدا أنه «لا يمكن على المستوى الرسمي ضمان الوحدة بين شمال السودان وجنوبه» على حد وصفه. وذكر ماثيو أن جنوب السودان «سيصبح الدولة رقم 11 في حوض النيل وبالتالي يجب إعادة توزيع حصص مياه النهر بين الدول الأعضاء في ضوء الواقع الجديد»، مشيراً إلى أن الجنوب «سيطالب بتعديل اتفاقية حوض النيل استعداداً لانضمام دولة جديدة في حال حدوث انفصال».

وحذر ماثيو من «عدم التعامل مع جنوب السودان كدولة فيما يتعلق بقضية مياه النيل»، داعياً مصر إلى «التعامل مع حكومة الجنوب مباشرةً بشأن القضية»، ومؤكداً في الوقت ذاته أن الجنوب «سيحترم الحقوق التاريخية في المياه لباقي الدول» كما قال.

إلى ذلك، حذرت منظمة «غلوبال ويتنس» غير الحكومية في تقريرٍ أمس من أن «عدم توافر معطيات موثقة تماماً بشأن الإنتاج النفطي السوداني يهدد اتفاق السلام الموقع بين شمال البلاد وجنوبها لأنه يغذي الريبة بين المنطقتين اللتين تتقاسمان العائدات النفطية». ولفتت المنظمة البريطانية في تقريرها إلى أن «معطيات الحكومة السودانية بشأن الإنتاج النفطي في جنوب السودان لا تتناسب مع معطيات الشركات النفطية العاملة في المنطقة».

وضربت مثالاً في هذا الصدد على الإنتاج النفطي للعام 2007 بحسب تقديرات السلطات السودانية الذي تبين أنه أقل من الأرقام المحتسبة بناء على معطيات الشركات النفطية بنسبة تتراوح بين 9 و14 في المئة. وادعت المنظمة أن هذا الفارق «يشير إلى أن الشمال أخفى كمية من مبيعات النفط لخفض حصة الجنوب بدون أن يتسنى التأكد من ذلك ما يؤجج الغموض في هذا الأمر مشاعر الريبة والشك بين الشمال والجنوب».

وخلصت المسؤولة في المنظمة والتي ساهمت في وضع التقرير روزي شارب إلى ضرورة «تعيين مدقق حسابات مستقل، طرف ثالث غير تابع للجنوب ولا للشمال، لمراقبة إنتاج النفط في السودان». وختمت قائلةً إن «الريبة ستزداد وقد يتأثر اتفاق السلام إذا لم تتمكن حكومة جنوب السودان ومواطنو السودان من التثبت ما إذا كان تقاسم العائدات النفطية منصفاً».

ويشكل تقاسم الثروات النفطية موضوعاً بالغ الحساسية في السودان حيث ينص اتفاق السلام الشامل الموقع العام 2005 على توزيع عائدات النفط الذي يتم استخراجه من الجنوب غير أن الشمال هو الذي يبيعه إذ يملك خط أنابيب ومرفأ لتصديره. ومن ثم تقوم الخرطوم بحسم النفقات من المبالغ التي تتقاضاها لقاء مبيعات النفط ثم يتعين عليها أن تقسم العائدات إلى حصتين متساويتين بينها وبين جنوب السودان.

بدوره، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في بيانٍ نقلته عنه الناطقة باسمه ميشال مونتا عن «القلق العميق» جراء موجة العنف التي ضربت الجنوب قبل أيام وخلفت عشرات القتلى. وحض كي مون جميع الأطراف على «إيجاد وسائل سلمية لتسوية خلافاتهم»، مضيفاً أنه يدعو حكومة جنوب السودان إلى «بذل مزيد من الجهود لتأمين حماية المدنيين والى العمل مع الأمم المتحدة من اجل إيجاد حل جذري لأسباب التوتر وإدارة الوضع الإنساني».

(وكالات)