اتفقت برلين ولندن وباريس الأحد على دفع الأفغان إلى الإسراع في تحمل مسؤولية بلادهم في وقت يتراجع فيه التأييد الشعبي للتدخل الدولي في هذا البلد. وأعلنت المستشارة الألمانية انغيلا ميركل ورئيس الوزراء البريطاني غوردن براون في برلين إنهما بادرا مع الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي بالدعوة إلى مؤتمر دولي يعقد قبل نهاية السنة من اجل تحديد إطار للتقدم المطلوب من الحكومة الأفغانية المقبلة إحرازه.

وقالت ميركل «نعتقد أن الوقت حان بعد الانتخابات الرئاسية. ينبغي تسريع الوتيرة». وتابعت «يجب أن يعرف شركاؤنا الدوليون أي مهام تنتظرهم وان تعرف الحكومة الأفغانية أي مسؤوليات إضافية تترتب عليها .. حتى يكون في الإمكان خفض المشاركة الدولية».

وأضافت أن هذه المبادرة حصلت على «موافقة غير رسمية» من الولايات المتحدة وانه تم إعلام الأمين العام لحلف شمال الأطلسي اندرس فوغ راسموسن، بها. ويتراجع التأييد الشعبي للتدخل الدولي في أفغانستان بشكل متزايد سواء في أوروبا أو في الولايات المتحدة، بعد ثماني سنوات من العمليات الدامية دعما لحكومة متهمة بالفساد.

ولم تؤد الانتخابات الرئاسية التي جرت في 20 أغسطس وشابتها مخالفات كثيرة، إلى إصلاح الأمور. وتجد المانيا نفسها في قفص الاتهام بعدما أمر احد ضباطها بتنفيذ ضربة جوية الجمعة في أفغانستان أوقعت العديد من الضحايا المدنيين. وستجد الحكومة الألمانية صعوبة متزايدة في تبرير تدخل عسكري ترفضه غالبية من مواطنيها، وقد طالب بعض السياسيين بتحديد مهلة قصوى للعملية العسكرية في أفغانستان.

واضطر براون من جهته هذا الأسبوع إلى الدفاع شخصيا عن المشاركة البريطانية في الحرب بعدما استقال مستشار له مبررا قراره ب«مشكلات» حول طريقة إدارة بريطانيا للنزاع في أفغانستان. وفي فرنسا يعارض 64في المئة من الشعب المشاركة الفرنسية في العمليات العسكرية في أفغانستان، وفق ما اظهر استطلاع للرأي نشرت نتائجه في 19 أغسطس.

ولم تتحدث واشنطن ولا العواصم الأوروبية عن تحديد مهلة قصوى لعملياتها العسكرية لكن من الواضح أن الدول الأوروبية الكبرى الثلاث ترغب في نقل المسؤوليات إلى الأفغان في اقرب وقت ممكن. وقالت المستشارة الألمانية «المهم .. هو ممارسة ضغوط لإيجاد طريقة تجعل الأفغان يدركون أن عليهم تحمل مسؤولية (بلادهم) بشكل تدريجي».

وأوضح براون أن أعمال المؤتمر ستتناول الأمن بالاستناد إلى التقرير الذي سيقدمه قريبا قائد القوات الأطلسية في أفغانستان الجنرال ستانلي ماكريستال، فضلا عن كيفية إدارة البلاد والتنمية. وقال إن المؤتمر سيضم الحكومة الأفغانية المقبلة التي ستتشكل بعد الانتخابات الرئاسية، والأمم المتحدة والحلف الأطلسي والدول المساهمة في أفغانستان.

وقالت ميركل «يجب تحديد وتيرة يسهل أكثر التثبت منها ويجب تحديد أهداف وإذ لم يتم تحقيقها بعد فترة من الوقت - ولنقل سنة -، عندها ينبغي أن ننتقل إلى الأمور الجدية وان نسأل لماذا لم يتم ذلك وكيف يمكن التوصل إليه».

(ا.ف.ب)