كشفت صحيفة «واشنطن بوست» ان تحقيقات تابعة لحلف شمال الأطلسي (ناتو) اثبتت أن الغارة الجوية التي استهدفت شاحنتي وقود في شمال أفغانستان أسفرت عن مقتل نحو 125 شخصا، في وقت وضعت بريطانيا خططاً للبدء في تخفيض انخراطها العسكري في أفغانستان من خلال خفض عدد قواتها هناك بمعدل النصف تقريباً خلال السنوات الخمس المقبلة.
ووفقا للصحيفة فإن قرار الجيش الألماني بشأن تنفيذ الغارة الجوية اعتمد بشكل كبير على مصدر واحد مشيرة الى ان أن الصور التي التقطتها طائرات الاستطلاع أوضحت وجود نحو 150 شخصا حول شاحنتي الوقود المخطوفتين. وأبلغ أحد المصادر الجيش الألماني أن هؤلاء الأشخاص هم عناصر مسلحة تابعة لطالبان. وبناء على هذه المعلومات أصدر الجيش الألماني قرار الهجوم وتنفيذ الغارة الجوية على الشاحنتين.
وافادت الصحيفة ان تحقيقات تابعة لحلف شمال الأطلسي (ناتو) إن الغارة أسفرت عن مقتل 125 شخصا غالبيتهم من المدنيين وجرح العديد من سكان إحدى القرى في أفغانستان. وأضافت أن «عناصر طالبان أجبرت بعض السكان على مساعدتهم في اخراج الشاحنتين بعد أن غرستا في الطين فيما تجمع بعض السكان بدافع الفضول».
من جهته، اعلن قائد القوات الأميركية في أفغانستان الجنرال ستانلي ماكريستال أنه مقتنع أن مدنيين، بالإضافة إلى مسلحين لقوا مصرعهم حلال القصف الجوي الذي نفذه «ناتو» في شمال أفغانستان حيث وعد بفتح تحقيق اميركي في الواقعة ، وتأتي تصريحات ماكريستال معارضة لتصريح سابق أدلت به النقيب إليزابيث ماثياس، العضو في قوات المساعدة الدولية «إيساف»، الجمعة والذي قالت فيه إنه لم يكن هناك مدنيون قرب الناقلتين لحظة تنفيذ القصف الجوي.
في المقابل، اعلن حاكم قندوز محمد عمر ان الغارة الجوية التي شنتها قوات حلف شمال الاطلسي الجمعة في الولاية الواقعة جنوب افغانستان اسفرت عن مقتل 54 شخصا بينهم ستة مدنيين احدهم طفل. واوضح عمر « ان عملية القصف اوقعت 54 قتيلا بينهم 48 رجلا تم التعرف عليهم على انهم مسلحون، فيما العدد الباقي مدنيون».
الى ذلك، وضعت بريطانيا خططاً للبدء في تخفيض انخراطها العسكري في أفغانستان من خلال خفض عدد قواتها هناك بمعدل النصف تقريباً خلال السنوات الخمس المقبلة. وينتشر نحو 9100 جندي بريطاني في افغانستان معظمهم في اقليم هلمند قُتل منهم 212 منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2001.
وقالت صحيفة «إندبندانت أون صندي» امس «إن رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون احاط الولايات المتحدة علماً برغبته بتخفيض عدد قوات بلاده في افغانستان من 9100 جندي إلى أقل من 5000 جندي بقليل خلال فترة تتراوح بين ثلاث إلى خمس سنوات على أقصى تقدير.
واضافت الصحيفة نقلاً عن مصادر وصفتها بالبارزة بوزارة الدفاع البريطانية «أن براون شدد للمسؤولين الأميركيين بأن بريطانيا لا تنوي التخلي عن مهمة منظمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في افغانستان، بل تريد تخفيض مستوى وجودها العسكري فيها قياساً إلى عدد قوات الدول الأعضاء الأخرى في الحلف باستثناء الولايات المتحدة». واشارت الصحيفة «إلى أن تسريع عملية انسحاب القوات البريطانية من افغانستان تمثل المرة الأولى التي يعترف فيها المسؤولون البريطانيون بأن هناك جدولاً زمنياً لخروج قواتهم من هناك».
وكان براون دعا خلال الزيارة المفاجئة التي قام بها إلى اقليم هلمند في الثلاثين من أغسطس الماضي إلى تسريع عملية تدريب القوات الاضافية الافغانية والتي سترفع عدد جنود الجيش الافغاني إلى 135 ألف جندي لتمكينه في المستقبل.
(وكالات)
